أداء إيجابي لبورصة دمشق: مؤشرات اقتصادية واعدة في يوليو 2025

دمشق، أغسطس 2025
شهدت سوق دمشق للأوراق المالية أداءً إيجابيًا ملحوظًا خلال شهر يوليو 2025، مما يعكس تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية وزيادة في ثقة المستثمرين في الاقتصاد السوري. جاء هذا الأداء مدعومًا بتوقيع استثمارات استراتيجية كبرى وجهود الحكومة الانتقالية لتحسين بيئة الأعمال، مما يشير إلى بداية مرحلة انتعاش اقتصادي في سوريا.
تفاصيل الأداء المالي
وفقًا للتقارير الرسمية، بلغ حجم التداول الإجمالي في بورصة دمشق خلال يوليو 2025 حوالي 395,590 سهمًا، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.7 مليار ليرة سورية، موزعة على 279 صفقة. هذه الأرقام تعكس نشاطًا تجاريًا متزايدًا مقارنة بالفترات السابقة، حيث ساهمت التحسينات في البنية التحتية الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية في تعزيز السيولة في السوق.
ارتفع مؤشر سوق دمشق بشكل ملحوظ، مدفوعًا بزيادة الطلب على أسهم الشركات في قطاعات مثل الصناعة، الاتصالات، والبنوك. كما ساهمت الأخبار الإيجابية حول مشاريع كبرى، مثل مشروع الألياف الضوئية وتدفق الغاز الأذربيجاني إلى سوريا، في تعزيز التفاؤل بين المستثمرين.
العوامل المساهمة في الأداء الإيجابي
يعود هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل رئيسية:
- تحسين بيئة الاستثمار: أعلنت الحكومة الانتقالية عن إجراءات لتسهيل الإجراءات الإدارية، مثل تسجيل الشركات إلكترونيًا وإلغاء بعض الضرائب، مما شجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ رؤوس أموال جديدة.
- الاستثمارات الاستراتيجية: توقيع اتفاقيات استثمارية مع شركات خليجية ودولية، مثل اتفاقية تطوير البنية التحتية الرقمية مع شركة “سلام” السعودية، ساهم في تعزيز ثقة السوق.
- استقرار نسبي في قطاع الطاقة: بدء تدفق الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا يُعد خطوة إيجابية لتحسين التغذية الكهربائية، مما يدعم القطاعات الإنتاجية ويؤثر إيجابيًا على أداء الشركات المدرجة في البورصة.
تأثير الأداء على الاقتصاد السوري
يُعد الأداء الإيجابي لبورصة دمشق مؤشرًا على تحسن تدريجي في الاقتصاد السوري، الذي عانى لسنوات من تداعيات الحرب والعقوبات الاقتصادية. يساهم ارتفاع حجم التداول وزيادة قيمة الصفقات في:
- جذب رؤوس الأموال: زيادة ثقة المستثمرين تشجع على تدفق استثمارات جديدة، سواء محلية أو أجنبية.
- دعم القطاعات الاقتصادية: ارتفاع أسهم الشركات الصناعية والبنكية يعكس نموًا في هذه القطاعات، مما يساهم في خلق فرص عمل وتحسين الإنتاجية.
- تعزيز السيولة المالية: زيادة حجم التداول يوفر سيولة مالية أكبر للشركات، مما يمكنها من التوسع وتطوير أعمالها.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من هذا الأداء الإيجابي، لا تزال سوريا تواجه تحديات كبيرة، مثل نقص البنية التحتية، استمرار العقوبات الاقتصادية، والحاجة إلى إصلاحات هيكلية أعمق. ومع ذلك، فإن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، مثل تخفيض تكاليف الطاقة وتسهيل الإجراءات الإدارية، من شأنه أن يعزز هذا الزخم الإيجابي.
من المتوقع أن تواصل بورصة دمشق أداءها الإيجابي في الأشهر القادمة، خاصة مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتحسن إمدادات الطاقة. كما يُمكن أن تلعب مشاريع البنية التحتية، مثل مشروع “أوغاريت 2” للربط البحري، دورًا في دعم هذا النمو.
خاتمة
يُمثل الأداء الإيجابي لبورصة دمشق في يوليو 2025 خطوة مهمة نحو استعادة الثقة في الاقتصاد السوري. مع استمرار الحكومة الانتقالية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وجذب استثمارات استراتيجية، تظل بورصة دمشق مرآة تعكس آمال السوريين في تحقيق انتعاش اقتصادي مستدام. هذا الأداء يشير إلى إمكانية أن تصبح سوريا، مرة أخرى، مركزًا اقتصاديًا حيويًا في المنطقة.