اتفاقية الغاز السورية-الأردنية: شريان حياة للطاقة وتعزيز التعاون الإقليمي

بوابة الأعمال السورية | دمشق، 26 كانون الثاني 2026
في خطوة تُعزّز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وقّعت سوريا والأردن اتفاقية لإمداد الغاز الطبيعي عبر الأراضي الأردنية، بهدف دعم منظومة الطاقة السورية وتحسين استقرار شبكة الكهرباء. هذا الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه في 26 يناير 2026، يُعدّ تتويجاً لجهود التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، وسط التحولات الإيجابية التي تشهدها سوريا بعد تخفيف العقوبات الدولية. وفقاً لمسؤولين في وزارة الطاقة السورية، ستبدأ عمليات التوريد فوراً، مما يُمثّل دفعة قوية للاقتصاد السوري الذي يسعى للنهوض من أزمة الطاقة المزمنة.
خلفية الاتفاق: من الاحتياج إلى الشراكة الاستراتيجية
تعانى سوريا من نقص حاد في الطاقة منذ سنوات النزاع، حيث انخفض إنتاج الكهرباء إلى أقل من 4,000 ميغاواط يومياً، مقارنة بـ10,000 قبل الأزمة، مما أثر على الصناعة والحياة اليومية. في المقابل، يتمتع الأردن ببنية تحتية متطورة لنقل الغاز، خاصة بعد اتفاقياته مع مصر لتوريد الغاز عبر خط الأنابيب العربي. جاءت هذه الاتفاقية كامتداد لمذكرات التفاهم السابقة بين البلدين، التي بدأت في 2025، وتأتي في سياق التعافي السوري الذي شهد تسريع خطط إنتاج الغاز المحلي إلى 15 مليون متر مكعب يومياً.
أكد الوزير الأردني للطاقة والمعادن، صالح الخرابشة، أن الاتفاق يعكس “التزام الأردن بدعم الاستقرار الإقليمي”، مشيراً إلى أن التعاون يفيد الجانبين اقتصادياً، حيث يُعزّز من استخدام القدرات الفائضة في شبكة النقل الأردنية. كما يتوافق هذا مع رؤية سوريا للتنويع الطاقي، بعد رفع عقوبات قانون قيصر في يناير 2026، مما فتح أبواب الاستثمارات الأجنبية في القطاع.
تفاصيل الاتفاقية: كميات وآليات التنفيذ
تنص الاتفاقية على توريد 4 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً – أي ما يعادل 140 مليون قدم مكعب – بدءاً من مطلع عام 2026، مع الاعتماد على خطوط الأنابيب الأردنية للنقل الآمن والفعّال. سيتم توجيه هذه الكميات مباشرة إلى محطات الكهرباء السورية الرئيسية في دمشق وحلب، لزيادة الإنتاج الكهربائي بنسبة تصل إلى 20-30% في الأشهر الأولى.
من الجوانب البارزة:
- المدة والتكلفة: الاتفاقية لمدة عامين قابلة للتجديد، بقيمة تقدّر بـ200 مليون دولار سنوياً، مع آليات تسعير ترتبط بالأسعار العالمية للغاز.
- البنية التحتية: استخدام الشبكة الأردنية الحالية، مع خطط لترقية الوصلات الحدودية لضمان التدفق المستمر.
- الضمانات: تشمل بنوداً للأمان البيئي والأمني، بالإضافة إلى لجان مشتركة للمتابعة الشهرية.
هذه التفاصيل تجعل الاتفاقية نموذجاً للتعاون الإقليمي، حيث يُشكل الغاز السوري المحلي جزءاً من التوريد المستقبلي، مما يُعزّز من التبادل التجاري بين البلدين.
التأثير الاقتصادي: دفعة للنمو والاستقرار
يُتوقع أن يساهم هذا الإمداد في توفير 300 مليون دولار من الإيرادات الإضافية للاقتصاد السوري من خلال زيادة الإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى خلق 2,000 فرصة عمل في قطاع الطاقة. كما يقلل من فاتورة الاستيراد الطاقي بنسبة 15%، مما يُخفّف الضغط على الموازنة العامة ويُعزّز من استقرار الليرة السورية الجديدة.
بالنسبة للأردن، يُمثّل الاتفاق مصدر دخل إضافياً، حيث يُحوّل الشبكة الأردنية إلى ممر إقليمي للغاز، مما يدعم أمن الطاقة في المنطقة ككل. محللون يرون في هذا “خطوة تاريخية” قد تُمهّد لاتفاقيات أوسع مع لبنان والعراق.
ومع ذلك، يظل التحدي في ضمان الاستدامة، مع الحاجة إلى استثمارات في الحقول السورية لتقليل الاعتماد على الواردات على المدى الطويل.
نظرة مستقبلية: نحو سوق طاقة إقليمية متكاملة
يُشير هذا الاتفاق إلى بداية عصر جديد في التعاون العربي للطاقة، حيث يُمكن أن يصل الإنتاج السوري المشترك إلى 20 مليون متر مكعب يومياً بحلول 2028، مدعوماً بشراكات مع قطر وبريطانيا. مع استمرار الإصلاحات، يُتوقع أن يُساهم قطاع الطاقة بنسبة 25% من الناتج المحلي الإجمالي السوري، مما يُعزّز من التنويع الاقتصادي والأمن الإقليمي.
في بوابة الأعمال السورية، نرى في هذه الاتفاقية بوابة للازدهار المشترك، وندعو الشركات في كلا البلدين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية. الطاقة الإقليمية على طريق الاندماج.