استثمارات جديدة في السياحة السورية بقيمة 1.5 مليار دولار: بداية مرحلة اقتصادية واعدة

دمشق – بوابة الأعمال السورية | 25 أيلول 2025
في خطوة تُعدّ من أبرز التحركات الاقتصادية في سوريا خلال العام 2025، أعلنت وزارة السياحة السورية عن توقيع مجموعة من العقود الاستثمارية الكبرى بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار أمريكي، تشمل تنفيذ مشاريع فندقية وسياحية وترفيهية جديدة في عدد من المحافظات السورية، في إطار خطة وطنية لإعادة تنشيط قطاع السياحة وجذب الاستثمارات المحلية والعربية.
مشاريع استراتيجية لإحياء السياحة الوطنية
تتوزع العقود الموقّعة على عدة محافظات، من بينها دمشق وطرطوس واللاذقية وحلب، وتشمل مشاريع متنوعة مثل:
- إنشاء منتجعات ساحلية وفنادق فاخرة على الشريط الساحلي السوري؛
- تطوير مناطق جذب سياحي جديدة في محيط المواقع الأثرية والتاريخية؛
- إعادة تأهيل عدد من المجمعات السياحية القديمة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛
- إطلاق مشاريع مدن ترفيهية ومراكز مؤتمرات ومعارض دولية، في خطوة لتعزيز السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال في آنٍ واحد.
ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن هذه المشاريع تمثل جزءًا من خطة متكاملة تسعى لإعادة سوريا إلى خريطة السياحة الإقليمية بحلول عام 2030، مستفيدة من التحسن النسبي في الاستقرار الأمني والاقتصادي.
قطاع السياحة كمحرّك للتنمية وفرص العمل
يُعدّ قطاع السياحة أحد أهم القطاعات القادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. وتشير تقديرات أولية إلى أن المشاريع الجديدة قد تساهم في توفير ما يزيد عن 20 ألف فرصة عمل خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، إلى جانب تحفيز قطاعات أخرى مرتبطة مثل النقل، الإنشاءات، الخدمات الفندقية، والمنتجات المحلية.
كما تهدف الحكومة من خلال هذه العقود إلى زيادة الإيرادات غير النفطية، وتنويع مصادر الدخل القومي، في وقت ما تزال فيه القطاعات الإنتاجية التقليدية (كالزراعة والصناعة) تواجه تحديات في التمويل والتصدير.
شراكات وتمويلات من مستثمرين عرب وسوريين مغتربين
اللافت في هذه الجولة من الاستثمارات هو مشاركة شركات سورية خاصة ومستثمرين مغتربين إلى جانب عدد من المستثمرين العرب، خصوصًا من دول الخليج.
وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاريع تم تمويلها عبر صيغ شراكة طويلة الأمد (BOT)، تتيح للمستثمر تشغيل المشروع لسنوات محددة قبل عودته للقطاع العام، ما يضمن توازنًا بين الربحية والاستدامة الوطنية.
تحديات التنفيذ والاستدامة
ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في قدرة البنية التحتية والخدمات على مواكبة الطموحات الاستثمارية، خصوصًا في مجالات الطاقة، النقل، والاتصالات.
كما أن البيئة القانونية والإجرائية تحتاج إلى المزيد من التبسيط والتحديث لجذب المستثمرين بشكل فعّال، بما في ذلك تسريع إصدار التراخيص وتسهيل التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية.
رسالة إلى المستثمرين: سوريا تعود إلى الخارطة الاستثمارية
إن الإعلان عن هذه العقود يحمل دلالات اقتصادية عميقة، فإلى جانب قيمتها المالية، تعكس رغبة سوريا في الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو عبر مشاريع إنتاجية مستدامة.
ويُتوقع أن تشكّل هذه المشاريع نقطة انطلاق لاستثمارات أوسع في قطاعات السياحة البيئية والدينية والعلاجية، في ظل اهتمام متزايد من المستثمرين بإحياء الوجه الحضاري والاقتصادي للبلاد.
🟩 خلاصة
الاستثمار في السياحة السورية اليوم ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل مؤشر على بدء تحوّل استراتيجي في مسار التنمية، يقوم على استعادة الثقة بالبيئة الاستثمارية والانفتاح التدريجي على الشركاء الإقليميين والدوليين.
ومع توفر الإرادة السياسية وتحديث التشريعات، قد تشهد السنوات القادمة عودة تدريجية لسوريا إلى الخارطة السياحية العربية، بدعم من القطاع الخاص السوري والعربي على حدّ سواء.