افتتاح مديرية الشركات في دمشق: خطوة لتعزيز بيئة الاستثمار في سوريا

دمشق، 31 يوليو 2025
في خطوة تهدف إلى تحديث البنية الإدارية وتسهيل إجراءات الأعمال، افتتح وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور محمد نضال الشعار، يوم 31 يوليو 2025، مديرية الشركات ضمن مبنى الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق. يأتي هذا الافتتاح بعد إعادة تأهيل شاملة للمديرية، بهدف تعزيز البيئة الاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال في سوريا، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
أهداف المديرية المحدثة
تسعى مديرية الشركات إلى تبسيط إجراءات تأسيس وتسجيل الشركات، بما في ذلك الشركات المساهمة والمحدودة المسؤولية، وتقديم خدمات مثل إصدار السجلات التجارية وحماية العلامات التجارية. تم تجهيز المديرية بأنظمة إلكترونية متطورة، مما يتيح أتمتة بيانات الشركات وربطها بقاعدة بيانات مشتركة مع الجهات الحكومية الأخرى. هذه الخطوة تُعدّ جزءًا من خطة أوسع لتطوير برامج الإدارة العامة للتجارة الداخلية، كما أشار نائب وزير الاقتصاد لشؤون التجارة الداخلية، المهندس ماهر خليل الحسن، الذي أكد أن التحديث استغرق أشهرًا من العمل لتحويل مبنى متهالك إلى مركز إداري حديث.
وأوضح الحسن أن المديرية ستوفر خدمات مثل معالجة الإحالات القضائية وتسجيل الشركات بسرعة وشفافية، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. كما تتيح الأنظمة الإلكترونية تسريع الإجراءات، مثل إصدار قرارات التصديق على تأسيس الشركات خلال يومين فقط، وفقًا للمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011.
سياق اقتصادي واعد
يأتي هذا الافتتاح في إطار جهود الحكومة السورية لتحسين بيئة الأعمال، خاصة بعد دمج وزارتي الاقتصاد والتجارة الخارجية، الصناعة، والتجارة الداخلية وحماية المستهلك في وزارة واحدة باسم “وزارة الاقتصاد والصناعة” في مارس 2025. وتشهد سوريا، منذ بداية العام، ارتفاعًا ملحوظًا في تسجيل الشركات، حيث تم ترخيص 5768 شركة جديدة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقارنة بـ3850 شركة في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن مديرية الشركات. يُعزى هذا التحسن إلى إلغاء التعقيدات الإدارية وتقديم تسهيلات إجرائية، مما يعكس انفتاحًا اقتصاديًا متزايدًا، خاصة مع دخول استثمارات عربية ودولية إلى السوق السورية.
وأكد الوزير الشعار خلال الافتتاح أن هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة بتحديث البنية الإدارية وخلق بيئة مواتية للاستثمار. كما حضر الافتتاح وزراء الإعلام، الثقافة، والنقل، إلى جانب ممثلي فعاليات اقتصادية، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع.
تأثير متوقع على الاقتصاد السوري
من المتوقع أن تسهم المديرية المحدثة في جذب المزيد من الاستثمارات، خاصة في القطاعات التجارية والصناعية، من خلال تقليل البيروقراطية وتعزيز الشفافية. كما ستدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعدّ محركًا أساسيًا للاقتصاد السوري، من خلال تسهيل إجراءات التأسيس والترخيص. ومع اعتماد نظام “بنك المعلومات التجاري”، الذي أعلن عنه سابقًا نائب الوزير ماهر الحسن، ستتمكن المديرية من أرشفة بيانات الشركات وحماية حقوق المتعاملين، مما يعزز الثقة في النظام الاقتصادي.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ضمان استمرارية هذه التحسينات وتوفير الدعم اللوجستي والتقني اللازم للمديرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها سوريا، حيث انكمش الناتج المحلي بنسبة 85% خلال العقد الماضي.
خاتمة
يُعدّ افتتاح مديرية الشركات خطوة واعدة نحو بناء اقتصاد سوري أكثر مرونة وتنافسية. ومع استمرار الحكومة في تبني سياسات لتحسين بيئة الأعمال، مثل تبسيط الإجراءات وجذب الاستثمارات، قد تكون هذه المديرية نقطة انطلاق لتعافٍ اقتصادي يخدم المستثمرين والمواطنين على حد سواء. يبقى الأمل معلقًا على تنفيذ هذه المبادرات بكفاءة وشفافية لتحقيق النتائج المرجوة.


