التجارة الداخلية والخارجية في سوريا 2026: مؤشرات التعافي والتحديات اللوجستية

بوابة الأعمال السورية | دمشق، مارس 2026
قراءة في واقع حركة التجارة السورية بين السوق المحلية والأسواق الخارجية
تشهد حركة التجارة الداخلية والخارجية في سوريا خلال عام 2026 مؤشرات متباينة تجمع بين بوادر تحسن تدريجي في بعض القطاعات، واستمرار التحديات الهيكلية المرتبطة بسلاسل التوريد، تكاليف النقل، والقيود المالية. ومع ذلك، بدأت بعض المؤشرات الاقتصادية تشير إلى عودة تدريجية للنشاط التجاري مدفوعة بإعادة تنشيط الأسواق المحلية وتوسع حركة الاستيراد والتصدير في بعض السلع.
يأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه القطاعات التجارية السورية إعادة تنظيم شبكات التوريد والأسواق بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية.
التجارة الداخلية: عودة تدريجية للأسواق المحلية
تمثل التجارة الداخلية العمود الفقري للنشاط الاقتصادي اليومي في سوريا، حيث تعتمد عليها غالبية القطاعات الإنتاجية والخدمية في تصريف المنتجات وتوفير السلع للمستهلكين.
خلال الأشهر الأخيرة ظهرت عدة مؤشرات على تحسن النشاط التجاري الداخلي، أبرزها:
- زيادة حركة الأسواق المحلية في المدن الرئيسية مثل دمشق وحلب وحمص.
- عودة تدريجية لبعض شبكات التوزيع بين المحافظات.
- توسع نشاط الأسواق الشعبية ومراكز البيع بالجملة.
- تحسن نسبي في حركة نقل البضائع بين المدن.
إلا أن هذه الحركة لا تزال تواجه عدة تحديات، من أهمها ارتفاع تكاليف النقل، وتقلبات سعر الصرف، إضافة إلى محدودية القدرة الشرائية لدى المستهلكين.
التجارة الخارجية: صادرات محدودة واستيراد مرتفع
في المقابل، لا تزال التجارة الخارجية السورية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجات السوق المحلية من المواد الأساسية والسلع الصناعية.
تشمل أبرز السلع المستوردة:
- المواد الغذائية الأساسية
- المشتقات النفطية
- المواد الأولية للصناعة
- الآلات والمعدات الصناعية
أما الصادرات السورية، فتتركز بشكل رئيسي في:
- المنتجات الزراعية
- بعض الصناعات الغذائية
- المنتجات النسيجية
- الفوسفات وبعض المواد الخام
وتتجه الصادرات السورية بشكل أساسي إلى أسواق إقليمية مثل العراق، لبنان، الأردن وبعض الأسواق الآسيوية.
تحديات تواجه حركة التجارة
رغم وجود نشاط تجاري مستمر، تواجه التجارة السورية مجموعة من التحديات التي تؤثر على قدرتها على التوسع، أبرزها:
1. التكاليف اللوجستية
ارتفاع تكاليف النقل والشحن نتيجة تقلب أسعار الطاقة وصعوبة بعض طرق النقل الإقليمية.
2. القيود المالية والمصرفية
استمرار صعوبة التحويلات المالية الدولية، ما يحد من قدرة الشركات على إجراء عمليات تجارية واسعة.
3. تقلبات سعر الصرف
تؤثر تقلبات الليرة السورية على استقرار الأسعار وتكاليف الاستيراد.
4. محدودية الإنتاج المحلي
تعتمد التجارة الداخلية بشكل كبير على الاستيراد نتيجة ضعف الإنتاج الصناعي في بعض القطاعات.
فرص محتملة لتعزيز التجارة السورية
رغم التحديات، توجد عدة فرص يمكن أن تسهم في تنشيط التجارة خلال السنوات القادمة، منها:
- تطوير الممرات التجارية الإقليمية.
- دعم الصناعات المحلية القادرة على التصدير.
- تعزيز التجارة مع الدول المجاورة.
- الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية.
كما يمكن أن تلعب المناطق الصناعية والأسواق الحرة دوراً مهماً في دعم حركة التجارة وإعادة ربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية.
مستقبل التجارة في الاقتصاد السوري
تشير المؤشرات الحالية إلى أن التجارة ستبقى أحد المحركات الأساسية لتعافي الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة، خصوصاً مع بدء بعض القطاعات الإنتاجية في استعادة نشاطها تدريجياً.
وفي حال تحسنت البيئة الاقتصادية واللوجستية، قد تتمكن الشركات السورية من توسيع حضورها في الأسواق الإقليمية واستعادة جزء من دورها التجاري التقليدي في المنطقة.