الليرة السورية الجديدة: خطوة جريئة نحو الاستقرار الاقتصادي مع إطلاقها في مطلع 2026

بوابة الأعمال السورية | دمشق، 30 كانون الأول 2025
في خطوة تاريخية تعكس التزام الحكومة السورية بإصلاحاتها الاقتصادية الشاملة، أطلقت بلادنا عملتها الوطنية الجديدة، الليرة السورية، في اليوم الأول من عام 2026، مع حذف صفرين من قيمتها الاسمية لاستعادة الثقة في النظام النقدي. هذا الإطلاق، الذي جاء بموجب المرسوم الرئاسي رقم 293 لعام 2025، يُعدّ محطة وطنية مفصلية، كما وصفه حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد السوري الذي يتعافى من سنوات التحديات. يُتوقع أن يساهم هذا التغيير في تعزيز الاستقرار المالي، تسهيل المعاملات اليومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، في ظل التحولات الإيجابية التي شهدتها البلاد مؤخراً.
خلفية الإصلاح: من الأزمة إلى التعافي
تعانى الليرة السورية من تآكل حاد في قيمتها خلال السنوات الماضية، نتيجة للعقوبات الاقتصادية، الحرب، والتضخم المرتفع، مما دفع إلى وصول سعر الصرف إلى مستويات غير مسبوقة. في سياق الجهود الوطنية لإعادة بناء الاقتصاد، أعلن المصرف المركزي في ديسمبر 2025 عن خطة إصدار عملة جديدة، تشمل حذف صفرين لتبسيط الأرقام واستعادة الثقة العامة. هذا الإجراء، الذي يُشبه إعادة التقييم النقدي في دول أخرى مثل تركيا أو الزيمبابوي، يهدف إلى تقليل الضغط على المواطنين والشركات في التعامل مع أرقام كبيرة جداً.
جاء الإعلان الرسمي في 25 ديسمبر 2025، حيث أكد الحصرية أن العملية ستكون تدريجية وآمنة، مع تعايش العملتين القديمة والجديدة لمدة ستة أشهر على الأقل، دون فرض رسوم على عمليات الاستبدال. كما نفى المصرف شائعات ملفقة حول إغلاق المصارف أو سحب فوري للعملة القديمة، مؤكداً أن الخطة مصممة لتجنب أي اضطرابات.
تفاصيل العملة الجديدة: تصميم وأمان متقدمان
الليرة السورية الجديدة تأتي بفئات متنوعة تبدأ من 50 ليرة وتصل إلى 500 ليرة، مع تأجيل فئة الألف ليرة مؤقتاً لأسباب لوجستية واقتصادية. التصميم الجديد يعكس التراث السوري، مع رموز وطنية مثل الآثار التاريخية والمناظر الطبيعية، مما يعزز الشعور بالانتماء الوطني.
أما ميزات الأمان، فتشمل طبقات متقدمة لمكافحة التزييف، مثل:
- العلامات المائية المتعددة: صور ثلاثية الأبعاد لشخصيات تاريخية تظهر عند الإمالة.
- الخيوط الأمنية: شرائط معدنية مدمجة تتغير ألوانها تحت الضوء فوق البنفسجي.
- الحبر المتغير: أرقام تتغير لونها من الأزرق إلى الأخضر عند الإمالة.
- الطباعة الدقيقة: تفاصيل مجهرية غير مرئية بالعين المجردة، تتطلب أجهزة خاصة للكشف.
هذه الميزات، التي طُورت بالتعاون مع شركات دولية، تضمن سلامة النظام النقدي وتقلل من مخاطر التزييف بنسبة تصل إلى 90%، وفقاً لخبراء المصرف.
التأثير الاقتصادي: فرص وتحديات
يُتوقع أن يؤدي إطلاق الليرة الجديدة إلى تبسيط المعاملات التجارية، حيث يقلل من حجم الأرقام المستخدمة في الفواتير والرواتب، مما يوفر الوقت والجهد للشركات والأفراد. كما يُعزز من ثقة المستثمرين الأجانب، خاصة مع تخفيف العقوبات الدولية، ويفتح الباب أمام اتفاقيات تجارية جديدة.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد السوري تحديات، مثل الحفاظ على استقرار سعر الصرف أمام الدولار، ومكافحة التضخم من خلال سياسات نقدية صارمة. يُشير محللون ماليون إلى أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على دعم الإصلاحات الهيكلية، مثل تحسين الإنتاج المحلي وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية. في الوقت نفسه، أدى الإطلاق إلى زيادة طفيفة في النشاط التجاري، مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 5% في الأيام الأولى، كما أفادت تقارير أولية.
نظرة مستقبلية: بناء اقتصاد قوي
يُمثل إطلاق الليرة السورية الجديدة جزءاً من استراتيجية أوسع للتنويع الاقتصادي، تشمل دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات في مجالات الطاقة والزراعة. مع تعزيز الشراكات الدولية، كما في الاتفاقيات التجارية الأخيرة مع بريطانيا، يُتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4% في 2026، وفقاً لتوقعات البنك الدولي.
في بوابة الأعمال السورية، نرى في هذا الحدث دليلاً على إرادة الشعب والحكومة للتقدم. ندعو الشركات إلى الاستفادة من هذه الفرص، مع الالتزام بالإجراءات الرسمية للاستبدال. الاقتصاد السوري يدخل مرحلة جديدة من الازدهار والاستقرار.
للمزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة الموقع الرسمي لمصرف سوريا المركزي.