تحرّك اقتصادي نشط: سوريا تعزز شراكاتها مع إيطاليا والصين وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري

بوابة الأعمال السورية | دمشق، شباط 2026
تشهد الدبلوماسية الاقتصادية السورية خلال الأيام الأخيرة نشاطاً ملحوظاً، تمثّل في تكثيف جهود السفراء والجهات الاقتصادية السورية لتعزيز التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم إيطاليا و**الصين**، وذلك في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة دمج سوريا تدريجياً في شبكة العلاقات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
من العلاقات السياسية إلى الشراكات الاقتصادية
بحسب مصادر اقتصادية ودبلوماسية، تركز التحركات الأخيرة على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية عملية، عبر فتح قنوات مباشرة بين غرف التجارة، والهيئات الاستثمارية، والشركات الكبرى في الدول الصديقة، بما يخدم أولويات الاقتصاد السوري في المرحلة الحالية.
وتشمل المباحثات الجارية:
- تعزيز التبادل التجاري وتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير
- جذب استثمارات نوعية في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية
- نقل الخبرات التقنية والتكنولوجية، خاصة في الصناعات التحويلية والنقل
إيطاليا: بوابة أوروبية محتملة للاقتصاد السوري
يمثّل التعاون مع إيطاليا بعداً خاصاً، كونها من الدول الأوروبية التي أبدت خلال الفترة الماضية مرونة أكبر في التعاطي الاقتصادي مع سوريا، خاصة في مجالات:
- الصناعات الغذائية
- الآلات والمعدات الصناعية
- إعادة تأهيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة
وتسعى الجهات السورية إلى الاستفادة من الموقع الإيطالي داخل الاتحاد الأوروبي لخلق قنوات تجارية غير مباشرة تسهم في تخفيف القيود على حركة السلع والخدمات.
الصين: شريك استراتيجي طويل الأمد
في المقابل، يكتسب التعاون مع الصين طابعاً استراتيجياً بعيد المدى، لا سيما في ظل اهتمام الشركات الصينية بمشاريع:
- البنية التحتية والنقل
- الطاقة التقليدية والمتجددة
- المناطق الصناعية واللوجستية
ويأتي هذا ضمن رؤية أوسع لربط سوريا بمبادرات التجارة الإقليمية، والاستفادة من موقعها الجغرافي كنقطة وصل بين آسيا وأوروبا.
أبعاد اقتصادية أعمق
تعكس هذه التحركات عدة مؤشرات مهمة:
- رغبة رسمية واضحة في تنويع الشركاء الاقتصاديين
- انتقال السياسة الاقتصادية السورية من إدارة الأزمات إلى البحث عن النمو والاستثمار
- محاولة استباقية للاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية الجارية
كما أن تفعيل دور السفارات كأدوات اقتصادية، وليس سياسية فقط، يشير إلى تغير في النهج الاقتصادي الخارجي، ينسجم مع متطلبات مرحلة التعافي.
قراءة مستقبلية
في حال استمر هذا الزخم الدبلوماسي-الاقتصادي وترافق مع تحسينات تنظيمية وتشريعية داخلية، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 توسعاً ملموساً في الشراكات التجارية والاستثمارية، خاصة مع الدول التي تعتمد مقاربة براغماتية في التعاون مع سوريا.
وتبقى قدرة هذه الجهود على التحول إلى نتائج ملموسة مرهونة بسرعة تنفيذ الاتفاقات، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة، تضمن الاستدامة والثقة للمستثمرين.