تسريع خطط زيادة إنتاج الغاز الطبيعي: خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي السوري

بوابة الأعمال السورية | دمشق، 27 يناير 2026
في إطار جهود إعادة الإعمار الاقتصادي الشاملة، أعلنت الحكومة السورية عن تسريع خططها لمضاعفة إنتاج الغاز الطبيعي، بهدف الوصول إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول نهاية عام 2026. هذا الإعلان، الذي جاء في 14 ديسمبر 2025 من قبل وزير الطاقة محمد البشير، يُعدّ تحولاً نوعياً في قطاع الطاقة، وسط تخفيف العقوبات الدولية وتعزيز الشراكات الإقليمية. يأتي هذا التسريع كرد فعل على الطلب المتزايد على الطاقة في سوريا، معتمداً على تطوير الحقول الحالية وجذب استثمارات أجنبية، مما يعزز من فرص التصدير ويقلل الاعتماد على الواردات.
خلفية الخطة: من التحديات إلى الفرص
شهد قطاع الطاقة السوري تراجعاً حاداً خلال السنوات الماضية بسبب النزاع والعقوبات، حيث انخفض إنتاج الغاز إلى نحو 7.6 مليون متر مكعب يوميًا، مقارنة بـ12 مليون قبل الأزمة. ومع ذلك، أدى رفع بعض العقوبات في 2025، بالإضافة إلى عودة الاستقرار السياسي، إلى إعادة تقييم الاحتياطيات، التي تُقدر بنحو 240 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، معظمها في حقول شرق الفرات والبحر المتوسط.
أكد الوزير البشير أن الخطة تشمل ثلاث مراحل: قصيرة الأمد (فورية)، متوسطة (ستة أشهر)، وطويلة الأمد (نهاية 2026)، بالتنسيق مع الشركة السورية للنفط (SPC) وشركات دولية مثل تلك التي تمتلك حقوقاً في الحقول. في المرحلة المتوسطة، من المتوقع إضافة 1.5 مليون متر مكعب يوميًا من منطقة شرق الفرات وحدها، مما يغطي 70% من الاحتياجات المحلية ويفتح أبواب التصدير إلى الأسواق الإقليمية.
تفاصيل التسريع: الإجراءات العملية والشراكات
تشمل الخطة الجديدة، التي أُعلنت كجزء من استراتيجية “دعم مستقبل آمن ومزدهر لسوريا”، الآتي:
- تطوير الحقول الحالية: ترميم الآبار في حقول عدرا والحسكة، مع استخدام تقنيات حديثة للحقن المائي والغازي لزيادة الإنتاج بنسبة 20% في الأشهر الستة القادمة.
- جذب الاستثمارات: فتح باب الشراكات مع شركات أجنبية، بما في ذلك بريطانية وتركية، لاستكشاف حقول البحر المتوسط، حيث يُقدر الاحتياطي المحتمل بنحو 100 مليار متر مكعب. كما تم التوقيع على مذكرات تفاهم أولية في يناير 2026 لتمويل مشاريع بقيمة 500 مليون دولار.
- البنية التحتية: تسريع بناء خطوط أنابيب جديدة لنقل الغاز إلى محطات الكهرباء، مما يرفع إنتاج الكهرباء من 4,000 ميغاواط إلى 6,000 ميغاواط بنهاية العام، وفقاً لتقارير SPC.
هذه الإجراءات مدعومة بترخيص عام للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، مع ضمانات حكومية للعودة على الاستثمار تصل إلى 15% سنويًا.
التأثير الاقتصادي: نمو وتنويع
يُتوقع أن يساهم هذا التسريع في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2-3% في 2026، من خلال توفير 300 مليون دولار إضافية من الإيرادات، بالإضافة إلى خلق 5,000 فرصة عمل في القطاع. كما يقلل من فاتورة الاستيراد السنوية للغاز، التي تبلغ حاليًا 1.2 مليار دولار، ويعزز من الأمن الطاقي الوطني.
ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات مثل نقص التمويل والحاجة إلى تدريب فنيين محليين، بالإضافة إلى مخاطر أمنية في المناطق الشرقية. يُشير خبراء إلى أن نجاح الخطة يعتمد على استمرار التعاون الدولي، خاصة مع الاتفاقيات التجارية الأخيرة مع بريطانيا.
نظرة مستقبلية: نحو تصدير الطاقة
مع هذا التسريع، تتحول سوريا من مستهلك إلى مُنتج ومُصدر محتمل للغاز، مما يعزز موقعها في سوق الطاقة الإقليمي. يُتوقع أن يصل الإنتاج إلى 20 مليون متر مكعب بحلول 2028، مدعوماً بمشاريع استكشافية جديدة. هذا يتوافق مع رؤية الحكومة لاقتصاد مستدام، يجمع بين الإصلاحات النقدية – كإطلاق الليرة الجديدة – والاستثمارات في الطاقة.
في بوابة الأعمال السورية، نرى في هذه الخطوة بوابة للازدهار، وندعو الشركات المحلية إلى المشاركة في الفرص المتاحة. الطاقة السورية على طريق النهوض.