تصدير الآلات وخطوط الإنتاج المستعملة في سوريا: دفعة جديدة للقطاع الصناعي

دمشق، 3 أغسطس 2025
في خطوة تهدف إلى تعزيز القطاع الصناعي ودعم الاقتصاد الوطني، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا يوم 3 أغسطس 2025 يسمح بتصدير الآلات وخطوط الإنتاج المستعملة وفق ضوابط ومعايير تنظيمية محددة. يأتي هذا القرار في إطار جهود الحكومة الانتقالية لتنشيط الصناعة السورية، تحسين بيئة الأعمال، وفتح آفاق جديدة للتصدير في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
تفاصيل القرار وأهدافه
يسمح القرار الجديد للشركات والمصانع السورية بتصدير الآلات وخطوط الإنتاج المستعملة إلى الأسواق الخارجية، شريطة الالتزام بمعايير تنظيمية تضمن جودة المعدات وسلامة العملية التجارية. وتشمل الأهداف الرئيسية لهذا القرار:
- تنشيط القطاع الصناعي: تمكين الشركات من تجديد معداتها من خلال بيع الآلات القديمة واستبدالها بأخرى حديثة، مما يعزز كفاءة الإنتاج.
- زيادة الصادرات: فتح أسواق جديدة للمعدات الصناعية السورية، مما يساهم في زيادة تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
- دعم الاقتصاد الدائري: تشجيع إعادة استخدام الآلات المستعملة في أسواق أخرى، مما يقلل من الهدر ويعزز الاستدامة الاقتصادية.
سياق الإجراء
يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء اقتصادها المتضرر من الحرب والعقوبات الاقتصادية. فقد عانى القطاع الصناعي من نقص في الموارد، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبات في استيراد المعدات الجديدة بسبب القيود المالية. ومن خلال السماح بتصدير الآلات المستعملة، تهدف الحكومة إلى تمكين الصناعيين من تحسين قدراتهم الإنتاجية والاستفادة من الأسواق الإقليمية والدولية التي تبحث عن معدات بأسعار تنافسية.
يتزامن هذا القرار مع إجراءات أخرى داعمة للقطاع الصناعي، مثل خفض تكاليف الطاقة، إلغاء الضرائب على الكهرباء، وتسهيل تسجيل الشركات إلكترونيًا. كما يتماشى مع تحسن أداء سوق دمشق للأوراق المالية في يوليو 2025، مما يعكس زيادة في ثقة المستثمرين.
التأثير المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية متعددة على الاقتصاد السوري:
- تحسين السيولة المالية: سيتمكن الصناعيون من بيع الآلات القديمة لتوفير رأس المال اللازم لشراء معدات حديثة أو توسيع الأعمال.
- تعزيز القدرة التنافسية: تحديث خطوط الإنتاج سيزيد من كفاءة المنتجات السورية، مما يدعم قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية.
- فتح أسواق تصدير جديدة: الآلات المستعملة ذات الجودة العالية قد تجد طلبًا في دول الجوار، مثل العراق ولبنان، أو حتى أسواق أبعد في إفريقيا وآسيا.
التحديات والتوصيات
على الرغم من أهمية هذا القرار، هناك تحديات قد تواجه تنفيذه، مثل الحاجة إلى ضوابط صارمة لضمان جودة المعدات المصدرة والحفاظ على سمعة الصناعة السورية. كما يتطلب الأمر تحسين البنية التحتية اللوجستية، مثل الموانئ والنقل، لتسهيل عمليات التصدير. ومن الضروري أن توفر الحكومة دعمًا فنيًا وإداريًا للشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من هذه الفرصة.
خاتمة
يُعد قرار السماح بتصدير الآلات وخطوط الإنتاج المستعملة خطوة استراتيجية لدعم القطاع الصناعي السوري وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني. من خلال هذا الإجراء، تسعى الحكومة الانتقالية إلى تمكين الصناعيين من تجاوز التحديات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للنمو. مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، يُمكن أن يشكل هذا القرار جزءًا من مسار أوسع لإعادة بناء سوريا كمركز صناعي وتجاري في المنطقة.