جولة من المؤتمرات والمنتديات الاستثمارية: سوريا تعود إلى خارطة الحوار الاقتصادي الإقليمي

بوابة الأعمال السورية | دمشق، كانون الثاني 2026
شهدت الفترة الأخيرة حراكًا ملحوظًا على صعيد المؤتمرات والمنتديات الاستثمارية الإقليمية، مع مشاركة سورية فاعلة هدفت إلى إعادة تقديم الاقتصاد السوري للمستثمرين ورجال الأعمال، وطرح رؤية جديدة تقوم على الشراكات، وتحفيز القطاع الخاص، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع رؤوس الأموال العربية والأجنبية.
منصة لعرض الفرص الاستثمارية
مثّلت هذه المؤتمرات منصات استراتيجية لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، خاصة في قطاعات:
- المشاريع الصغيرة والمتوسطة
- الصناعات التحويلية والغذائية
- الزراعة والتصنيع الزراعي
- الخدمات واللوجستيات
- الطاقة البديلة
وقد جرى التركيز على المشاريع القابلة للتنفيذ التدريجي، ذات رأس المال المتوسط، والتي تتناسب مع المرحلة الحالية من التعافي الاقتصادي.
خطاب اقتصادي جديد
اتسم الخطاب السوري خلال هذه المنتديات بنبرة عملية واقعية، ركزت على:
- تشجيع الشراكات بدل الاستثمارات الفردية الكبيرة
- إبراز أهمية رأس المال المغترب
- التأكيد على دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو
- الإشارة إلى توجهات لتبسيط الإجراءات وتحسين البيئة التشريعية
هذا الخطاب يعكس تحولًا في المقاربة الاقتصادية، من الطابع النظري إلى التركيز على التنفيذ والجدوى الاقتصادية.
بناء الثقة قبل جذب الأموال
تُعد هذه المشاركات خطوة أساسية في إعادة بناء الثقة مع المستثمرين، حيث إن الاستثمار لا يبدأ بضخ الأموال مباشرة، بل بخلق قناعة تدريجية حول:
- استقرار السوق
- وضوح القوانين
- توفر الشركاء المحليين
- إمكانية تحقيق عوائد مستدامة
ومن هنا، فإن الحضور في المنتديات الاقتصادية يُعد استثمارًا بحد ذاته في الصورة الذهنية للاقتصاد السوري.
انعكاسات مباشرة على القطاع الخاص
أسهمت هذه الجولات في:
- فتح قنوات تواصل مباشرة بين رجال الأعمال
- تبادل الخبرات والتجارب مع أسواق إقليمية
- التعريف بالمشاريع القائمة القابلة للتوسع
- تشجيع مبادرات مشتركة بين مستثمرين سوريين وعرب
وهي نتائج لا تظهر فورًا في الأرقام، لكنها تشكل قاعدة ضرورية لأي نمو استثماري لاحق.
قراءة مستقبلية
يمكن النظر إلى جولة المؤتمرات والمنتديات الاستثمارية على أنها مرحلة تمهيدية لإعادة دمج سوريا في الدورة الاقتصادية الإقليمية، خاصة إذا ما ترافقت مع خطوات داخلية داعمة، مثل تحسين مناخ الأعمال، وتثبيت التشريعات، وتعزيز الشفافية.
إن استمرار هذا الحضور الاقتصادي المنظم من شأنه أن يعزز موقع سوريا كبيئة استثمارية ناشئة، ويهيئ الأرضية لانتقال الاهتمام من الحوار إلى مشاريع فعلية وشراكات طويلة الأمد.