حوار مع خبير إداري: لماذا تتعثر إعادة تنظيم الشركات السورية حتى عندما تكون النية واضحة؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
حوار مهني يشرح لماذا لا تكفي الرغبة في الترتيب أو إعادة الهيكلة لإنجاح التغيير داخل الشركات، وأين تقع الأخطاء المتكررة بين الشكل الإداري والواقع التنفيذي.
المقال
تقول شركات كثيرة إنها تحتاج إلى إعادة تنظيم، وبعضها يبدأ فعلاً بتعديل المسميات أو إعادة رسم الهيكل أو توزيع المسؤوليات بصورة جديدة. لكن بعد فترة، تكتشف أن البطء ما زال كما هو، وأن التضارب لم يختف، وأن التغيير لم ينتج الأثر المتوقع. في هذا الحوار، نناقش مع خبير إداري لماذا يحدث ذلك، وما الذي يجب أن تفهمه الشركات السورية قبل أن تبدأ أي مسار تنظيمي جديد.
لماذا لا تنجح إعادة التنظيم دائماً رغم وجود نية واضحة؟
لأن النية وحدها لا تكفي. كثير من محاولات التنظيم تبدأ من الشكل قبل الجوهر. يتغير الرسم التنظيمي أو تُبدّل المسميات، لكن تبقى الصلاحيات غامضة، وتبقى آلية المتابعة ضعيفة، ويستمر السلوك الإداري القديم نفسه.
ما الخطأ الأكثر شيوعاً في هذا النوع من المشاريع؟
الخطأ المتكرر هو التعامل مع إعادة التنظيم كأنها عملية ترتيب شكلي فقط. بينما التنظيم الحقيقي يبدأ من سؤال أبسط وأكثر حسماً: أين يقع التعثر فعلاً؟ هل المشكلة في القرار؟ أم في توزيع المسؤوليات؟ أم في ضعف المتابعة؟ أم في تضارب الأدوار بين المالك والإدارة والتنفيذ؟
هل إعادة الهيكلة تعني دائماً تغيير الهيكل؟
لا. أحياناً تكون المشكلة في آليات العمل لا في الهيكل نفسه. وقد تحتاج الشركة إلى ضبط مسؤولية القرار، أو تحسين التقارير، أو تقليل التداخل بين الإداري والتشغيلي، قبل أن تحتاج إلى أي تغيير كبير في الرسم التنظيمي.
لماذا تقاوم بعض الفرق التغيير حتى عندما يكون مطلوباً؟
لأن التغيير في كثير من الحالات لا يُشرح جيداً، أو لا يرتبط بهدف واضح، أو يبدو كأنه عبء إضافي لا تحسن فعلياً في طريقة العمل. وعندما لا ترى الفرق ما الذي سيتغير ولماذا، فإنها تميل إلى الدفاع عن الوضع القائم حتى لو كان مرهقاً.
ما الذي يجب أن تحدده الإدارة قبل أي خطوة تنظيمية؟
يجب أن تحدد بوضوح:
- ما المشكلة التي تريد حلها
- ما النتيجة التي تريد الوصول إليها
- من سيتحمل مسؤولية التطبيق
- ما الذي سيتغير فعلاً في طريقة العمل
- كيف ستقاس فائدة هذا التغيير
من دون هذا الوضوح، يصبح التنظيم مشروعاً مفتوحاً على الالتباس والتأجيل.
ما النصيحة الأهم للشركات في السوق السوري؟
أن تبدأ من موضع الألم الحقيقي، لا من الرغبة العامة في “إعادة الترتيب”. السوق المتقلب لا يحتاج إلى تغييرات شكلية كثيرة، بل إلى وضوح أعلى في المسؤولية، وسرعة أفضل في القرار، وانضباط أكبر في التنفيذ.
خلاصة عملية
إعادة التنظيم لا تنجح لأن الشركة قررت أن تغيّر شكلها فقط، بل لأنها عرفت موضع التعثر بدقة وبنت التغيير على حاجة فعلية. وكل تنظيم لا يلامس طريقة العمل الحقيقية يبقى أقل أثراً مما يبدو.