دعم سعودي للبنية التحتية الرقمية في سوريا: خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر اتصالاً وتنافسية

بوابة الأعمال السورية | دمشق، شباط 2026
يشهد قطاع الاتصالات والتقنية في سوريا تطوراً لافتاً مع الإعلان عن دعم واستثمارات سعودية موجهة لتطوير البنية التحتية الرقمية، في خطوة تُعد من أبرز التحولات الاقتصادية خلال المرحلة الحالية، لما تحمله من أبعاد استراتيجية تتجاوز تحسين خدمات الإنترنت إلى إعادة رسم موقع سوريا في الاقتصاد الرقمي الإقليمي.
بنية تحتية رقمية كقاعدة للنمو الاقتصادي
يركّز الدعم السعودي على تطوير شبكات الألياف الضوئية، وتعزيز العمود الفقري للاتصالات، ورفع كفاءة الربط الإقليمي والدولي، بما يتيح تحسين جودة الإنترنت، وزيادة الاعتمادية، وخفض كلف الاتصال على المدى المتوسط.
وتُعد هذه الخطوة أساسية في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، حيث لم تعد البنية التحتية للاتصالات قطاعاً خدمياً فقط، بل عنصراً إنتاجياً مباشراً يؤثر في:
- جذب الاستثمارات
- نمو التجارة الإلكترونية
- تطور الخدمات المصرفية والمالية الرقمية
- توسع قطاع الشركات الناشئة والتكنولوجيا
أبعاد استراتيجية للدعم السعودي
يحمل هذا التوجه دلالات اقتصادية أوسع، أبرزها:
- إدراك متزايد لأهمية التحول الرقمي كمدخل لإعادة الإعمار الاقتصادي
- رغبة في تمكين سوريا من الاندماج في سلاسل القيمة الرقمية الإقليمية
- الاستثمار في قطاع ذي عائد طويل الأجل وأثر واسع على باقي القطاعات
كما أن دخول السعودية بهذا الحجم والنوع من المشاريع يعكس تحولاً في طبيعة الاستثمارات من القطاعات التقليدية إلى القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.
أثر مباشر على بيئة الأعمال
من المتوقع أن ينعكس تطوير البنية الرقمية على بيئة الأعمال السورية من خلال:
- تحسين كفاءة الشركات الصناعية والتجارية
- تسهيل الربط مع الأسواق الخارجية
- دعم التحول نحو الأتمتة والخدمات السحابية
- تمكين رواد الأعمال من إطلاق مشاريع رقمية بتكاليف أقل
وهو ما قد يسهم في زيادة إنتاجية الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل نوعية في مجالات البرمجة، وخدمات البيانات، والدعم التقني.
من الإنترنت إلى الاقتصاد الرقمي
لا يقتصر الأثر المتوقع على تحسين سرعة الإنترنت فحسب، بل يمتد إلى إرساء بنية تحتية لازمة للتحول نحو الحكومة الإلكترونية، والتعليم الرقمي، والصحة الإلكترونية، وهي قطاعات حيوية لتعافي المجتمع والاقتصاد بعد سنوات من الضغوط.
كما أن تطوير الربط الإقليمي يفتح الباب أمام تحويل سوريا إلى ممر رقمي يربط بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها البشرية.
قراءة مستقبلية
في حال استكمال هذه المشاريع ضمن جداول زمنية واضحة، وبتكامل مع إصلاحات تنظيمية وتشريعية، فإن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية قد يشكل أحد أعمدة النمو الاقتصادي السوري خلال الأعوام القادمة، ويمنح الاقتصاد السوري فرصة للانتقال من التعافي إلى مرحلة النمو المستدام.