زيارة الشرع إلى برلين تدفع ملف الطاقة خطوةً إلى الأمام: تفاهم مع سيمنس واتفاقية حجز قدرة مع UCC

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
شهدت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين تطوراً اقتصادياً بارزاً في ملف الطاقة، تمثل في زيارة مقر سيمنس للطاقة والاطلاع على أقسامه وآلية العمل فيه، بالتوازي مع توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية والشركة، إضافةً إلى توقيع اتفاقية حجز قدرة توليد الطاقة بالغاز بين شركة UCC القابضة وسيمنس، بحسب النص الرسمي الذي أوردته سانا.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه ينقل زيارة برلين من إطارها السياسي والدبلوماسي إلى مستوى أكثر عمليةً في أحد أكثر القطاعات حساسيةً في الاقتصاد السوري، وهو قطاع الكهرباء والطاقة. فالزيارة الألمانية نفسها كانت مرتبطة رسمياً بملفي إعادة إعمار سوريا وعودة السوريين، فيما أكدت تغطية AP أن الشرع والمستشار الألماني فريدريش ميرتس شاركا أيضاً في طاولة اقتصادية ألمانية سورية لدعم تعافي سوريا.
ما الذي جرى بالضبط؟
بحسب المعطيات المتاحة، يمكن التمييز بين مستويين في ما جرى داخل محطة سيمنس:
الأول هو مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة السورية وسيمنس للطاقة، وهي خطوة تؤسس لإطار تعاون بين الجانبين، لكنها لا تعني بالضرورة وحدها أن مشروعاً تنفيذياً نهائياً قد دخل حيز التنفيذ.
أما الثاني فهو اتفاقية حجز قدرة توليد بالغاز بين UCC القابضة وسيمنس، وهي صيغة أكثر قرباً من الجانب التجاري والتقني، لأنها ترتبط بحجز قدرات مرتبطة بتجهيزات التوليد الغازي. لكن القيمة الفعلية لهذه الخطوة ستتضح أكثر عند صدور تفاصيل إضافية عن حجم القدرة المحجوزة، والمحطات المستهدفة، والإطار الزمني، وطبيعة الالتزامات التعاقدية اللاحقة. لذلك، فالأدق تحريرياً وصف ما جرى بأنه تفاهم وخطوة تحضيرية عملية مهمة، لا إعلاناً نهائياً عن مشروع مكتمل التفاصيل. والاستنتاج هنا تحليلي مبني على طبيعة الأدوات القانونية المعلنة نفسها، لا على نص إضافي منشور من الأطراف حتى الآن.
لماذا يعد هذا التطور مهماً؟
أهمية الخبر لا تكمن في اسم سيمنس وحده، بل في نوع القطاع الذي دخلت إليه الزيارة. فسوريا تعاني منذ سنوات من اختناقات حادة في الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، وكان ملف إعادة بناء المنظومة الكهربائية من أكثر الملفات إلحاحاً في مرحلة ما بعد الحرب. وفي هذا السياق، كانت وزارة الطاقة السورية قد تحركت سابقاً باتجاه شراكات دولية واسعة، إذ أعلنت سانا في مايو 2025 توقيع مذكرة تفاهم بقيمة استثمارية تبلغ سبعة مليارات دولار مع تحالف تقوده UCC القطرية وشركات دولية أخرى في قطاع الطاقة. كما أوضحت تغطيات لاحقة أن هذه التفاهمات شملت أربع محطات غازية بقدرة إجمالية 4 غيغاواط، إضافةً إلى محطة شمسية بقدرة 1 غيغاواط.
ومن هنا، فإن اتفاقية حجز القدرة بين UCC وسيمنس تبدو مهمةً لأنها قد تمثل حلقة ربط بين التفاهمات الاستثمارية السابقة وبين الترتيبات التقنية والصناعية اللازمة للتنفيذ، وخصوصاً في مجال التوليد الغازي. هذه قراءة منطقية، لكن يجب التعامل معها بحذر مهني إلى أن تصدر تفاصيل رسمية إضافية تحدد بدقة موقع هذه الاتفاقية داخل مشاريع الكهرباء المعلنة سابقاً.
وماذا تعني سيمنس هنا بالأرقام؟
تأتي أهمية سيمنس للطاقة أيضاً من موقعها الصناعي في سوق التوليد ونظم الشبكات. ففي نتائجها للربع الأول من السنة المالية 2026، أعلنت الشركة أن نشاط Gas Services سجل أقوى ربع في تاريخه من حيث الطلبيات، مع حجز 102 توربين غازي، وتحويل 12 غيغاواط من اتفاقيات حجز قائمة، إلى جانب 12 غيغاواط جديدة من الحجوزات. وهذا لا يثبت بحد ذاته تفاصيل الاتفاق السوري، لكنه يوضح أن الشركة تتحرك في سوق عالمي نشط في التوربينات الغازية، وأن الحديث عن “حجز قدرة” ينسجم مع نوع الأعمال التي تنفذها فعلياً على مستوى دولي.
ماذا تعني هذه الخطوة لسوريا؟
إذا تطورت هذه التفاهمات إلى عقود تنفيذية واضحة، فإن أثرها المحتمل يتجاوز زيادة القدرة الكهربائية فقط. فإعادة بناء التوليد الغازي تعني أيضاً دعم الصناعة، وتحسين موثوقية الشبكة، وتخفيف الاختناقات التي تعطل الاستثمار والإنتاج والخدمات. كما أن دخول شركة بحجم سيمنس إلى واجهة هذا الملف يمنح الإشارة إلى أن سوق الطاقة السوري بات مطروحاً بصورة أكثر جديةً أمام شركات التكنولوجيا والبنية التحتية الكبرى، لا بوصفه ملف مساعدات فقط، بل بوصفه مساحة أعمال وإعمار وإمداد طويل الأجل. وهذا استنتاج تحليلي مدعوم بسياق الزيارة الاقتصادية، وبحجم التحركات السابقة في قطاع الطاقة السوري.



المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية