تحليل زيارة وزير الاقتصاد السوري إلى السعودية: آفاق اقتصادية جديدة وانعكاسات إيجابية على مستقبل السوريين

تحليل – بوابة الأعمال السورية | 18 آب 2025
تشكل زيارة وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور محمد نضال الشعار إلى المملكة العربية السعودية (17 – 19 أغسطس 2025) محطة استراتيجية في مسار العلاقات بين البلدين. فهي ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل تأتي في سياق حراك اقتصادي عربي متنامٍ لإعادة دمج سوريا في محيطها، وفتح أبواب استثمارية طال انتظارها، مع توقيع اتفاقيات جديدة اليوم مثل اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
أولاً: البعد الاقتصادي – فرص غير مسبوقة
الزيارة تأتي بعد المنتدى الاستثماري السعودي – السوري الذي شهد توقيع 47 مشروعاً بقيمة 6.4 مليارات دولار، ما يعكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى تطبيق المشاريع على الأرض.
- إعادة الإعمار: الاستثمارات السعودية، وخاصة في البنية التحتية والعقارات والطاقة، ستسهم بشكل مباشر في إعادة بناء ما دمرته الحرب.
- تشغيل اليد العاملة: هذه المشاريع قادرة على خلق آلاف فرص العمل للسوريين في الداخل، ما يخفف من البطالة المرتفعة.
- تنشيط القطاعات الإنتاجية: التعاون في مجالات الزراعة، الصناعة، والاتصالات يمكن أن يعيد الحيوية للاقتصاد السوري، ويزيد من تنافسيته الإقليمية.
ثانياً: البعد السياسي – تكامل مع التحولات الإقليمية
تتزامن الزيارة مع التحسن الملحوظ في العلاقات السورية – السعودية، ما يعكس إرادة سياسية من الطرفين للانتقال من الخلافات السابقة إلى بناء شراكات جديدة.
- السعودية تنظر إلى سوريا كشريك استراتيجي في تحقيق الأمن الغذائي والطاقة للمنطقة.
- سوريا تستعيد تدريجياً موقعها في النظام العربي الاقتصادي، بعد سنوات من العزلة.
- تعزيز العلاقات الاقتصادية يساهم في ترسيخ الاستقرار السياسي، إذ أن المصالح المشتركة تخلق أرضية صلبة للتعاون بعيد المدى.
ثالثاً: البعد الاجتماعي – أثر مباشر على السوريين
الأبعاد الاقتصادية والسياسية لهذه الزيارة ستنعكس بشكل ملموس على حياة السوريين:
- تحسين مستوى المعيشة: زيادة الاستثمارات تعني خدمات أفضل في الصحة والتعليم والإسكان.
- خفض نسب البطالة: المشاريع الجديدة ستوفر فرص عمل داخل سوريا، مما يقلل من هجرة الكفاءات.
- تعزيز الثقة المستقبلية: رؤية شراكات سورية – سعودية قوية تمنح المواطن السوري شعوراً بالاستقرار والانفتاح على المستقبل.
رابعاً: التحديات المحتملة
رغم هذه الآفاق الواعدة، فإن نجاح الزيارة يتوقف على:
- قدرة سوريا على تأمين بيئة استثمارية مستقرة (تشريعات واضحة، حماية الاستثمارات، شفافية، وتخفيف تأثير العقوبات الدولية).
- تفعيل دور القطاع الخاص السوري كشريك حقيقي في المشاريع المشتركة.
- إدارة التوقعات الشعبية، إذ أن ثمار هذه الاتفاقيات قد تحتاج إلى وقت لتظهر بشكل فعلي.
الخلاصة
إن زيارة وزير الاقتصاد السوري إلى السعودية ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل منعطف اقتصادي مهم قد يسهم في تغيير المشهد السوري خلال السنوات المقبلة. فإذا ما تم تفعيل الاتفاقيات وتذليل العقبات، يمكن لهذه الخطوة أن تعيد الأمل للسوريين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو والازدهار، قائمة على الشراكة العربية والتكامل الاقتصادي الإقليمي.


