زيارة وزير الاقتصاد السوري إلى السعودية: تعزيز الشراكات الاستثمارية ودعم مسار التكامل الإقليمي

الرياض | 18 آب 2025
في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، وصل الدكتور محمد نضال الشعار، وزير الاقتصاد والصناعة السوري، إلى العاصمة السعودية الرياض يوم الأحد 17 أغسطس 2025، على رأس وفد اقتصادي رسمي يضم ممثلين عن القطاع الخاص. تهدف الزيارة، التي تستمر لثلاثة أيام، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتأتي استمراراً لمخرجات المنتدى الاستثماري السعودي-السوري الذي عقد الشهر الماضي، والذي شهد توقيع 47 مشروعاً استثمارياً بقيمة تفوق 24 مليار ريال سعودي (حوالي 6.4 مليارات دولار أمريكي) في قطاعات متنوعة مثل العقارات، البنية التحتية، الاتصالات، الطاقة، السياحة، الصناعة، والصحة.
بدأت الزيارة بلقاء مع وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التبادل التجاري وتنمية الفرص الاستثمارية المتاحة. أكد الوزيران خلال اللقاء على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، مع التركيز على بناء جسور تعاون قوية تعود بالنفع على الاقتصادين السوري والسعودي.
وفي اليوم الثاني من الزيارة، الاثنين 18 أغسطس 2025، انطلقت فعاليات اجتماع الطاولة المستديرة بحضور الدكتور الشعار ووزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إلى جانب عدد من المستثمرين ورجال الأعمال من الجانبين. شهد الاجتماع توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، والتي وصفها الوزير الفالح بأنها تندرج ضمن رؤية المملكة لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع الدول العربية، وتهيئة فرص استثمارية واعدة. من جانبه، أعرب الدكتور الشعار عن سعادته بتوقيع الاتفاقية، معتبراً إياها “نقلة نوعية” في مسار العلاقات الاقتصادية بين سوريا والسعودية، وفتح آفاق واسعة للتعاون في مجالات متعددة. كما أكد أن هذه الخطوة ستساهم في تذليل التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، وتعزيز دورها في التكامل الإقليمي.
تشمل جدول أعمال الزيارة لقاءات إضافية مع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى مناقشات مع ممثلي القطاع الخاص لاستكشاف فرص الشراكة والاستثمار المشترك. وتعكس هذه الزيارة حرص الجانب السعودي، بتوجيهات من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على تعميق الشراكات الاقتصادية مع الدول الشقيقة، بما يدعم تحقيق رؤية 2030 ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
في سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن هذه الجهود تأتي في أعقاب تحولات إيجابية في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، حيث ترعى السعودية جهود تعافي سوريا من آثار الحرب التي دامت 14 عاماً. ومن المتوقع أن تسفر الزيارة عن صفقات استراتيجية إضافية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، مما يفتح أبواباً جديدة أمام رواد الأعمال السوريين للشراكة مع نظائرهم السعوديين في مشاريع تنموية مستدامة.
تُعد هذه الزيارة دليلاً على إمكانيات التعاون الاقتصادي بين سوريا والسعودية، وفرصة لتعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السوري، مما يساهم في إعادة إعمار البلاد وتحقيق نمو اقتصادي شامل. سنتابع التطورات عن كثب لنقدم لقرائنا أحدث التحديثات.