سوريا تصدر المرسوم 70 لعام 2026 لمعالجة الديون المتعثرة وإعادة جدولة القروض في المصارف العامة

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
أصدرت رئاسة الجمهورية العربية السورية المرسوم رقم 70 لعام 2026 المتعلق بتسوية الديون والتسهيلات الائتمانية المتعثرة لدى المصارف العامة، متضمناً حزمة من الإعفاءات من الفوائد والغرامات، إلى جانب تنظيم آلية إعادة جدولة بعض الديون بشروط ومهل محددة. وقد نُشر الخبر الرسمي عبر الوكالة العربية السورية للأنباء سانا بتاريخ 20 مارس 2026 مرفقاً بالنص الكامل للمرسوم.
وبحسب النص الرسمي، يطبق المرسوم على القروض والتسهيلات الائتمانية المتعثرة الممنوحة من المصارف العامة قبل تاريخ نفاذه، مع استثناء التسهيلات الائتمانية الممنوحة من بنك الاستثمار الأوروبي، على أن تنظر بها لجنة تشكل بقرار من وزير المالية.
وينص المرسوم على أنه بالنسبة إلى الديون التي لا تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، يعفى المدين من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات والفوائد العقدية إذا سدد كامل رصيد الدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ المرسوم، كما يعفى من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات دون الفوائد العقدية إذا جرى التسديد خلال ستة أشهر. كذلك يتيح النص تسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفقاً لسعر الصرف المحدد في نشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد.
أما الديون التي تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، فيمنح المرسوم إعفاء بنسبة 50% من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات في حال السداد الكامل خلال ثلاثة أشهر، وإعفاء بنسبة 30% من هذه الأعباء في حال السداد الكامل خلال ستة أشهر. كما أجاز أيضاً تسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد يوم التسديد.
وفي ما يخص ديون العملات الأجنبية، نص المرسوم على إعفاء كامل من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات عند التسديد الكامل خلال ثلاثة أشهر، وعلى إعفاء بنسبة 50% من الفوائد العقدية والتأخيرية مع إعفاء كامل من الغرامات عند التسديد خلال ستة أشهر. كما أجاز تسديد الرصيد بالعملة المحددة في عقد الإقراض أو ما يعادلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التسديد.
ولم يقتصر المرسوم على التسوية المباشرة، بل فتح الباب أيضاً أمام إعادة جدولة الديون التي تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، على أقساط شهرية، بشرط أن يكون التعثر سابقاً لنفاذ المرسوم، وأن يقدم طلب إعادة الجدولة خلال ستة أشهر من تاريخ النفاذ، وأن يتم التسديد المسبق لدفعة حسن نية بنسبة 15% من رصيد كتلة الدين. كما حدد النص الحد الأقصى لإعادة الجدولة بـ ثلاث سنوات من تاريخ توقيع الاتفاق.
وأوجب المرسوم على المصرف البت في طلب إعادة الجدولة خلال شهر واحد كحد أقصى من تاريخ تسجيله، كما نص على تأجيل الغرامات والفوائد التأخيرية إلى القسط الأخير، مع إمكانية الإعفاء من 25% منها عند الالتزام الكامل بشروط إعادة الجدولة. وفي المقابل، نص أيضاً على إلغاء الجدولة إذا تأخر المدين عن سداد ثلاثة أقساط متتالية أو خمسة أقساط خلال فترة الجدولة.
ومن الجوانب المهمة في المرسوم أنه نص على وقف الملاحقات القضائية وإجراءات التنفيذ والأحكام القضائية المبرمة بحق المدينين والكفلاء إذا تمت التسوية أو بعد توقيع اتفاق إعادة الجدولة، على أن تستأنف هذه الإجراءات من المرحلة التي وصلت إليها إذا ألغيت الجدولة لاحقاً. كما أكد أن الضمانات تبقى سارية، وأن الكفلاء الضامنين يظلون ملتزمين بتعهداتهم، مع حق المصرف في طلب ضمانات إضافية عند الحاجة.
ويمنح المرسوم وزير المالية صلاحية تمديد المهل شهراً إضافياً واحداً إذا وجدت أسباب تستدعي ذلك، كما أوكل إليه إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه. وينص النص الرسمي على أن المرسوم ينشر في الجريدة الرسمية ويعد نافذاً من تاريخ صدوره.
ويعكس هذا الإجراء توجهاً نحو فتح نافذة قانونية لمعالجة جزء من ملف الديون المصرفية المتعثرة في القطاع العام المصرفي، من خلال الجمع بين الحوافز المالية للمبادرة بالسداد، وإتاحة مسار منظم لإعادة الجدولة في الحالات الأكبر حجماً. وتبرز أهمية المرسوم بالنسبة إلى الشركات، والتجار، وأصحاب المنشآت، والمقترضين المتعثرين، لكونه يحدد مهلاً زمنية واضحة وشروطاً عملية قد تؤثر مباشرة في قرارات التسوية، وإدارة الالتزامات، والتعامل مع المصارف العامة خلال المرحلة المقبلة. واستناداً إلى النص الرسمي، فإن الأثر العملي الفعلي سيعتمد بدرجة كبيرة على التعليمات التنفيذية وآليات التطبيق داخل كل مصرف عام.