قرار جديد في سوريا: سلفة ضريبية 2% على المستوردين وبراءة ذمة مالية مسبقة قبل الاستيراد

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
الجهة المصدرة: الهيئة العامة للضرائب والرسوم / وزارة المالية
رقم القرار: 422/ق.و
بدء النفاذ: 1 نيسان 2026
أصدرت وزارة المالية السورية قراراً جديداً يقضي باستيفاء سلفة على ضريبة الدخل عند الاستيراد بنسبة 2% من القيمة المصرّح بها في فاتورة الاستيراد، في خطوة تستهدف تشديد الربط بين النشاط الاستيرادي والملف الضريبي للمكلّف، والحد من ظاهرة المستورد الوهمي ومكافحة التهرب الضريبي، وفق ما أعلنه وزير المالية محمد يسر برنية. كما أعلن الوزير بالتوازي عن قرار آخر يقضي بإلزام المستورد بالحصول مسبقاً على براءة ذمة مالية، مع فترة سماح لتجنب تعطيل الأعمال أثناء بدء التطبيق.
وبحسب نص القرار الرسمي المرفق، صدر القرار رقم 422/ق.و عن الهيئة العامة للضرائب والرسوم، ونصّ على اقتطاع سلفة على ضريبة الدخل عند الاستيراد بنسبة 2% من القيمة المصرّح بها من قبل المستورد في فاتورة الاستيراد، مضافاً إليها الرسوم والبدلات المستوفاة كافة، باستثناء رسم الإنفاق الاستهلاكي عند وجوده. كما نص القرار على إعفاء عمليات الاستيراد التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف ليرة سورية، وعلى أن يبدأ العمل به اعتباراً من 1 نيسان 2026. وتظهر الوثيقة الرسمية أيضاً أن السلفة تُسوّى لاحقاً بعد صدور قرارات اللجان الضريبية واكتساب التكليف الدرجة القطعية.
من الناحية الفنية، لا يقدَّم هذا الإجراء بوصفه ضريبة جديدة، بل بوصفه سلفة ضريبية تُدفع على الحساب ثم تُخصم لاحقاً من التكليف الضريبي النهائي للمستورد. وهذا التفريق مهم، لأن أثر القرار لا يتمثل في استحداث عبء ضريبي نهائي مستقل، بل في تقديم جزء من التحصيل إلى لحظة الاستيراد نفسها وربطه مباشرة ببيانات الجمارك والملف الضريبي للمكلّف. وبذلك يصبح كل استيراد فعلي أكثر قابلية للتتبع والمطابقة الضريبية لاحقاً.
عملياً، يحمل القرار ثلاثة أبعاد رئيسية لقطاع الأعمال. البعد الأول هو الامتثال، إذ سيصبح على المستورد أن يكون أكثر انتظاماً في بياناته الضريبية وربطها بنشاطه الاستيرادي. والبعد الثاني هو السيولة، لأن جزءاً من النقد سيُدفع عند الاستيراد قبل التسوية النهائية، ما يرفع أهمية إدارة رأس المال العامل لدى الشركات المستوردة. أما البعد الثالث فهو الشفافية الضريبية، لأن الربط بين الجمارك والضرائب يحدّ من المساحات التي كانت تسمح بوجود مستوردين غير ظاهرين بوضوح داخل المنظومة الضريبية. هذا التحليل يستند إلى طبيعة السلفة كما وردت في القرار وإلى شرح الوزير لهدف الإجراء.
القرار قد يكون أكثر حساسية لدى الشركات التي تعتمد على دورات استيراد متقاربة أو هوامش ربح ضيقة، لأن السلفة ستؤثر على توقيت خروج السيولة حتى لو كانت ستُحسم لاحقاً من التكليف النهائي. لذلك، فإن أثره العملي لن يظهر فقط في الدفاتر الضريبية، بل أيضاً في سياسات التسعير، وتخطيط المشتريات، وإدارة النقد، وسرعة دوران البضائع لدى بعض المستوردين. وهذا أثر متوقع أكثر من كونه نتيجة معلنة رسمياً، وسيتحدد حجمه الفعلي بحسب آلية التطبيق وسرعة التسويات لاحقاً.
أما القرار الموازي المتعلق ببراءة الذمة المالية المسبقة، فهو قد يكون الأبعد أثراً من زاوية الإجراءات التشغيلية، لأنه يضيف شرطاً تنظيمياً قبل تنفيذ الاستيراد نفسه. وحتى الآن، المتاح علناً هو إعلان الوزير عن هذا التوجه مع الحديث عن فترة سماح، لكن النص الكامل لهذا القرار الثاني وتفاصيله التنفيذية لم تكن متاحة لي من مصدر رسمي منشور على الويب وقت إعداد هذه المادة، لذلك من الأفضل التعامل معه حالياً باعتباره إجراءً معلناً رسمياً يحتاج متابعة عند نشر نصه الكامل، ولا سيما من حيث مدة صلاحية براءة الذمة، والفئات المشمولة، وآلية التطبيق على المستوردين الحاليين والجدد.
في السياق الأوسع، ينسجم هذا القرار مع الخطاب الرسمي لوزارة المالية خلال الأسابيع الأخيرة، والذي ركّز على أن الإصلاح الضريبي المقبل يستهدف الواقعية، والرقمنة، والشراكة مع التجار والصناعيين، وتحسين جودة البيانات والعدالة بين المكلفين. كما أن الوزير كان قد شدد سابقاً على أهمية تطوير الإحصاءات المالية الحكومية وتحسين جمع البيانات ورفع موثوقيتها، وهو ما يجعل هذا القرار جزءاً من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقة بين النشاط الاقتصادي الحقيقي والملف الضريبي الرسمي في سوريا.
ماذا يعني هذا القرار للمستوردين عملياً؟
يعني القرار أن المستورد في سوريا سيكون مطالباً من الآن فصاعداً بالتعامل مع الاستيراد ليس فقط كإجراء جمركي وتمويلي، بل أيضاً كحدث ضريبي مباشر له أثر فوري على السيولة والامتثال. لذلك، من المرجح أن تزداد أهمية الجاهزية المحاسبية والضريبية، ومراجعة وضع السجل الضريبي، والتحضير المسبق لأي متطلبات مرتبطة ببراءة الذمة المالية أو بتسوية السلف الضريبية لاحقاً.
خلاصة
القرار الجديد لا يضيف ضريبة نهائية جديدة على المستوردات بقدر ما يقدّم سلفة ضريبية مسبقة عند الاستيراد، لكنه في الوقت نفسه يعبّر عن تشدد أكبر في ربط الاستيراد بالامتثال الضريبي، ويؤشر إلى توجه رسمي لبناء بيانات أكثر دقة عن النشاط التجاري الحقيقي في السوق السورية. وبالنسبة لقطاع الأعمال، فإن أهمية القرار لا تكمن فقط في نسبة الـ2% نفسها، بل في كونه يعيد رسم العلاقة بين الاستيراد، والسيولة، والملف الضريبي، والمتطلبات التنظيمية المسبقة خلال المرحلة المقبلة.

