صدور المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021 بشأن حماية المستهلك في سوريا: ما الذي يعنيه للأعمال؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا ينبغي النظر إلى قوانين حماية المستهلك بوصفها قوانين موجهة إلى المستهلك وحده، لأن أثرها العملي يمتد مباشرةً إلى الشركات والتجار والمنتجين ومقدمي الخدمات وكل من يعمل في السوق النهائية. ومن هذه الزاوية، يكتسب المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021 أهمية خاصة داخل بيئة الأعمال السورية، لأنه قدم إطارًا قانونيًا جديدًا ينظم جانبًا مهمًا من العلاقة بين المنشآت والسوق والرقابة والمستهلك.
توضح المادة المرجعية أن هذا المرسوم صدر بوصفه قانونًا جديدًا لحماية المستهلك، وأنه لا يقتصر على الجانب الاجتماعي أو الرقابي العام، بل يمس أيضًا الجوانب المرتبطة بجودة السلع والخدمات، والإفصاح، والأسعار، والإعلانات، والمواصفات، والمخالفات، وآليات الرقابة. وهذا يجعل القانون مهمًا مباشرةً لقطاع الأعمال، لأن الامتثال هنا لا يتعلق فقط بما تبيعه المنشأة، بل أيضًا بالطريقة التي تعرض بها منتجاتها أو خدماتها، وبمستوى التزامها بالقواعد المنظمة للتعامل مع المستهلك النهائي.
وينظم المرسوم، وفق المادة المرفوعة، العلاقة المرتبطة بحماية المستهلك من حيث جودة السلع والخدمات والإفصاح عن المعلومات وممارسات السوق وبعض الأفعال والمخالفات التي قد تعد ضارة بالمستهلك أو مخالفة للضوابط التنظيمية. ومن هنا فإن أثره لا يقتصر على الحالات المخالفة فقط، بل يشمل أيضًا ثقافة الامتثال داخل المنشأة، سواء في التسعير أو العرض أو الإعلان أو الجودة أو طريقة التعامل مع السوق.
ويتأثر بهذا القانون طيف واسع من الفاعلين الاقتصاديين، من التجار والمنتجين والموردين ومقدمي الخدمات والمنشآت العاملة في البيع والتوزيع، إلى الجهات الرقابية ذاتها. وهذه السعة في نطاق التأثر تجعل القانون مهمًا لقطاعات متعددة، لا سيما في الأنشطة التي تقوم على العلاقة المباشرة مع المستهلك أو تعتمد على تسويق السلع والخدمات على نطاق واسع. ومن الناحية العملية، فإن صدور مثل هذا القانون يعني أن جزءًا من نجاح المنشأة لم يعد تجاريًا فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرتها على الامتثال لضوابط السوق كما يرسمها الإطار القانوني الجديد.
كما توضح المادة المرجعية أن القانون يشكل الإطار القانوني المرجعي في هذا المجال، لكن تطبيقه العملي التفصيلي يرتبط بالقرارات والضوابط والتعليمات والممارسة التنفيذية اللاحقة. وهذا يعني أن القراءة المهنية لهذا التحديث لا تقف عند صدور النص، بل تمتد إلى متابعة ما إذا كانت هناك قرارات تفسيرية أو تنفيذية أو تعليمات تشغيلية تؤثر في طريقة تطبيقه على القطاعات المختلفة.
خلاصة عملية
المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021 لا يغير فقط موقع المستهلك في السوق، بل يعيد أيضًا تعريف جانب من التزامات المنشآت التي تبيع وتعلن وتقدم خدماتها في سوريا. ولهذا السبب، فهو قانون مهم لكل شركة أو تاجر أو مقدم خدمة يريد فهم حدود الامتثال المرتبطة بالسوق النهائية، لا مجرد فهم العقوبات أو المخالفات عند وقوعها.