صدور قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 في سوريا: ما الذي يعنيه للأعمال؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
يُعد قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 من أهم القوانين التي صدرت في سوريا خلال السنوات الأخيرة من زاوية الأعمال والاستثمار، لأنه لم يأتِ كتحديث جزئي محدود، بل أعاد بناء الإطار القانوني المنظم للمشروع الاستثماري المرخص، وحل محل المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2007. وتوضح المادة المرجعية المرفوعة أن القانون أُقر في 19 أبريل 2021 ثم صدر في 19 مايو 2021 بوصفه الإطار الأحدث الذي ينظم مسار الترخيص الاستثماري والحوافز والضمانات المرتبطة به.
تكمن أهمية هذا القانون في أنه أعاد تعريف العلاقة بين المشروع الاستثماري المرخص وبين الدولة بصورة أوضح من السابق، سواء من حيث دور هيئة الاستثمار السورية، أو من حيث تنظيم مسار الترخيص، أو من حيث الحوافز والإعفاءات والتسهيلات التي يمكن أن ترتبط بالمشروع الداخل ضمن نطاق القانون. وهذا يعني أن القانون لا يهم المستثمر من زاوية نظرية فقط، بل من زاوية عملية مباشرة تتعلق بكيفية الدخول إلى المشروع الاستثماري الرسمي، وما الذي يمكن أن يحصل عليه من مزايا، وما الذي يجب أن يتابعه لاحقًا على المستوى التنفيذي.
وينظم القانون، بحسب المادة المرجعية، مجموعة من الجوانب التي تهم بيئة الأعمال، منها الترخيص الاستثماري، وبعض الحوافز الضريبية والجمركية، والتسهيلات المتعلقة بالآلات والمعدات، وبعض الضمانات المرتبطة بالمشروع المرخص، إضافةً إلى جوانب من تسوية المنازعات المرتبطة بالاستثمار. وتظهر أهميته العملية أيضًا في أنه يميز بين المشروع المرخص ضمن أحكامه وبين المشاريع التي تبقى خارج هذا الإطار، وهو ما يجعل فهمه ضروريًا لكل من يدرس مسارًا استثماريًا منظمًا داخل سوريا.
أما من يتأثر بهذا القانون، فهم المستثمرون المحليون، والمستثمرون الأجانب، والشركات التي تخطط لإطلاق مشروعات جديدة أو توسعة مشروعات قائمة، إضافةً إلى الجهات التي تتعامل مع الترخيص أو التمويل أو تشغيل المشروعات الاستثمارية. ومن الزاوية العملية، فإن أهم ما يلفت النظر في هذا القانون أنه منح، في حالات محددة، حوافز وتسهيلات تتعلق بالإعفاءات، والرسوم، واستيراد المعدات، وفتح الحسابات، والحصول على التمويل، وتحويل بعض الأرباح والعوائد، مع تأكيد أكبر على استقرار شروط الترخيص وعدم سحب الرخصة قبل الإنذار ومنح مهلة للمعالجة.
لكن، وعلى الرغم من أهمية صدور القانون نفسه، فإن القراءة المهنية لا تكتفي بالنص الأساسي وحده. فالمادة المرجعية تشير بوضوح إلى أن أثره العملي الكامل يرتبط أيضًا باللوائح والتعليمات والتنظيمات المرافقة، وهو ما يعني أن المستثمر الجاد لا يقرأ القانون بوصفه نهاية المسار، بل بدايته القانونية الرسمية. لذلك، فإن من الضروري متابعة أي أدلة تنفيذية أو تعليمات صادرة عن هيئة الاستثمار السورية، وفهم كيفية تطبيق الحوافز على القطاعات المختلفة قبل البناء على مزايا القانون في القرار الاستثماري الفعلي.
خلاصة عملية
قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 مهم لبيئة الأعمال السورية لأنه أعاد تحديد الإطار القانوني للمشروع الاستثماري المرخص، وقدم قاعدة أوضح للحوافز والضمانات والتسهيلات المرتبطة به. وبالنسبة للمستثمر أو صاحب القرار، فإن أهميته لا تكمن فقط في كونه قانونًا جديدًا، بل في كونه يحدد من أين يبدأ المسار الاستثماري الرسمي، وما الذي يمكن البناء عليه، وما الذي يحتاج متابعة تنظيمية لاحقة.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية