كيف تبدو المنافسة في سوق المناقصات في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
قراءة تحليلية في سلوك الشركات وطبيعة التنافس الفعلي
مقدمة
عند النظر إلى سوق المناقصات، قد يبدو أن المنافسة واضحة وبسيطة:
شركات تتقدم، وجهة تختار العرض الأفضل.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.
فالمنافسة في المناقصات لا تُقاس فقط بعدد المتقدمين، بل بـ:
- طبيعة السوق
- سلوك الشركات
- آليات التقييم
- ونمط التعاقد
وبالتالي، فإن فهم “كيف تتم المنافسة فعليًا” هو خطوة أساسية لأي شركة ترغب في تحسين فرصها.
أولاً: المنافسة ليست نمطاً واحداً
من خلال متابعة السوق، يمكن ملاحظة أن المنافسة في المناقصات في سوريا لا تتبع نموذجًا واحدًا، بل تتوزع بين عدة أنماط:
1) منافسة سعرية
حيث يكون العامل الحاسم هو:
وغالبًا ما تظهر في:
- التوريد العام
- الخدمات المتكررة
2) منافسة فنية
حيث يتم التركيز على:
- الجودة
- الخبرة
- القدرة التنفيذية
وتظهر غالبًا في:
- المشاريع الفنية
- الأعمال المتخصصة
3) منافسة مختلطة
وهي الأكثر شيوعًا، حيث يتم التقييم بناءً على:
- السعر
- والعناصر الفنية معًا
ثانياً: سلوك الشركات داخل المناقصات
1) شركات تعتمد على السعر
هذه الشركات:
- تقدم أقل سعر ممكن
- تعتمد على حجم العمل وليس هامش الربح
غالبًا:
- تناسب المناقصات التشغيلية
- لكنها تواجه ضغطًا مستمرًا على الربحية
2) شركات تعتمد على الجودة
تركز على:
- تقديم عرض فني قوي
- إبراز الخبرة
غالبًا:
- تفوز في المناقصات المعقدة
- لكنها تحتاج وقتًا لبناء سمعة
3) شركات انتقائية
وهي الشركات الأكثر احترافية، حيث:
- لا تتقدم لكل المناقصات
- تختار الفرص المناسبة فقط
وغالبًا:
- تحقق نسب فوز أعلى
- وتبني سجلًا تدريجيًا قويًا
ثالثاً: هل السوق مفتوح أم محدود؟
هذا السؤال من أكثر الأسئلة تداولًا، لكن الإجابة ليست بسيطة.
الواقع هو:
السوق ليس مفتوحًا بالكامل،
وليس مغلقًا بالكامل.
بل هو:
سوق “شبه مفتوح”
حيث:
- توجد فرص حقيقية للدخول
- لكن بعض القطاعات تحتوي على لاعبين أقوياء
- وبعض الجهات تميل إلى التعامل مع شركات لديها خبرة سابقة
رابعاً: تأثير الجهة المعلنة على طبيعة المنافسة
طبيعة المنافسة تختلف بشكل كبير حسب الجهة:
1) جهات حكومية تقليدية
غالبًا:
- إجراءات واضحة
- لكن قد تميل إلى السعر
2) جهات فنية أو تخصصية
تميل إلى:
3) منظمات دولية
تعتمد على:
خامساً: لماذا تفوز شركات معينة بشكل متكرر؟
من خلال قراءة السوق، يمكن ملاحظة أن بعض الشركات:
- تظهر باستمرار
- وتفوز بشكل متكرر
وهذا لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مزيج من:
- خبرة متراكمة
- فهم لطبيعة الجهات
- قدرة على تقديم عروض مناسبة
- اختيار ذكي للمناقصات
سادساً: هل المنافسة عادلة دائماً؟
السؤال يجب أن يُطرح بطريقة مهنية:
بدلًا من:
هل المنافسة عادلة؟
الأدق:
ما مدى وضوح معايير المنافسة؟
في بعض الحالات:
- تكون المعايير واضحة
- ويكون التقييم مهنيًا
وفي حالات أخرى:
- تكون الصورة أقل وضوحًا
- ما يزيد من صعوبة التوقع
سابعاً: كيف تقرأ موقعك ضمن المنافسة؟
لكي تفهم فرصك، اسأل:
- هل أنا أنافس بالسعر أم بالجودة؟
- هل أملك خبرة مرتبطة مباشرة بالمشروع؟
- هل السوق الذي أدخل إليه مشبع أم مفتوح؟
- هل لدي ميزة واضحة؟
ثامناً: ماذا يعني ذلك للشركات؟
1) لا تعتمد على افتراض واحد
السوق ليس:
2) افهم نوع المنافسة قبل التقديم
كل مناقصة لها:
3) طوّر استراتيجيتك
بدلًا من التقديم العشوائي، اعمل على:
- تحديد موقعك في السوق
- اختيار المناقصات المناسبة
- بناء ميزة تنافسية واضحة
خلاصة
المنافسة في سوق المناقصات في سوريا ليست بسيطة أو موحدة، بل:
- متعددة الأنماط
- متغيرة حسب القطاع
- مرتبطة بسلوك الشركات والجهات
والشركات التي تنجح ليست بالضرورة:
الأرخص
ولا الأكبر
بل:
الأكثر فهمًا لطبيعة المنافسة التي تدخل فيها