كيف يضع المدير مؤشرات أداء عملية لفريقه دون تعقيد؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
كثير من المديرين يسمعون عن KPI ومؤشرات الأداء، ثم يقعون في أحد طرفين:
إما أنهم لا يقيسون شيئًا تقريبًا، أو أنهم يغرقون الفريق في عشرات المؤشرات التي لا تساعد على القرار. المؤشر الجيد ليس ما يبدو محترفًا في ملف إكسل، بل ما يساعدك على فهم: هل نتقدم فعلًا أم لا؟ وأين المشكلة؟ وماذا يجب أن نصلح؟
في بيئة الأعمال السورية الحالية، تصبح البساطة والانضباط أهم من النماذج المعقدة. هناك شركات تعمل في ظروف طاقة صعبة، وسلاسل إمداد مضغوطة، وسيولة متشددة، وفجوات مهارية في قطاعات تشغيلية مختلفة؛ لذلك يحتاج المدير إلى مؤشرات قليلة، واضحة، قابلة للمتابعة، ومتصلة بقرار عملي.
ابدأ من قاعدة بسيطة:
لا تضع مؤشرات لأن “الشركات المحترفة تضع مؤشرات”، بل لأنك تريد الإجابة عن 3 أسئلة:
هل نحقق النتائج المطلوبة؟
هل ننفذ العمل بالكفاءة المطلوبة؟
وهل تتحسن الجودة أو تتراجع؟
في فريق مبيعات مثلًا، لا تحتاج 20 مؤشرًا في البداية. قد تكفيك 4:
عدد الفرص الجدية،
نسبة التحويل،
متوسط قيمة الصفقة،
وسرعة التحصيل.
في فريق تشغيل أو إنتاج، قد تحتاج إلى:
نسبة الالتزام بالمواعيد،
الهدر،
الأعطال أو التوقف،
ونسبة المنتجات المطابقة.
وفي فريق خدمة العملاء:
سرعة الاستجابة،
نسبة الإغلاق من أول مرة،
الشكاوى المتكررة،
ورضا العملاء في النقاط الأكثر أهمية.
المؤشر الجيد له 5 شروط:
أن يكون واضح التعريف،
وأن يُقاس بانتظام،
وأن يكون للفريق قدرة على التأثير فيه،
وأن يرتبط بهدف حقيقي،
وأن يقود إلى إجراء عند الانحراف.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا أن تختار الشركة مؤشرات “شكلية”. مثلًا: قياس عدد الاجتماعات، أو عدد المكالمات، أو عدد التقارير، بينما لا تقيس ما إذا كان ذلك أنتج تقدمًا حقيقيًا. هذا النوع من القياس يخلق نشاطًا لا أثرًا.
في السياق السوري، هناك خطأ إضافي: أن تضع الإدارة أهدافًا لا تراعي واقع التشغيل. إذا كانت الكهرباء غير مستقرة، أو توريد المواد متقلبًا، أو المهارات غير متجانسة داخل الفريق، فيجب أن تكون المؤشرات واقعية وتُقرأ ضمن السياق. تقارير البنك الدولي وILO في 2025 توضح أن ضعف الكهرباء وفجوات المهارات ما زالا من العوامل المؤثرة على أداء المؤسسات والقطاعات الإنتاجية، ولذلك فإن المقارنة العمياء مع بيئات مستقرة قد تؤدي إلى مؤشرات غير منصفة أو غير مفيدة.
المدير الجيد لا يطلب من كل فريق النسخة نفسها من المؤشرات. بل يحدد:
ما النتيجة الأساسية لهذا الفريق؟
ما السلوك أو العملية التي تسبق هذه النتيجة؟
وأين نقطة الخطر التي يجب مراقبتها مبكرًا؟
ولهذا يفضَّل أن تبدأ كل إدارة أو فريق بـ 3 إلى 5 مؤشرات فقط. وإذا أثبتت فائدتها، تتوسع لاحقًا. أما البدء بعشرات المؤشرات من أول يوم، فغالبًا ينتهي إلى إرهاق إداري بلا فائدة حقيقية.
الخلاصة:
مؤشرات الأداء ليست زينة إدارية، بل أدوات رؤية واتخاذ قرار. وفي بيئة مثل سوريا اليوم، كلما كانت المؤشرات أبسط، أوضح، وأقرب إلى الواقع التشغيلي للفريق، كانت أكثر فائدة وأقل تشويشًا.