كيف يمكن أن تسهم الإعفاءات الضريبية للمنشآت المتضررة في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
يمثل المرسوم رقم 69 لعام 2026 الخاص بمنح إعفاءات ضريبية للمنشآت الاقتصادية المتضررة خطوة تتجاوز بعدها القانوني المباشر، لأنها تحمل أيضًا دلالات اقتصادية مرتبطة بإعادة التشغيل وتحسين بيئة الأعمال في سوريا.
فالمشكلة التي تشير إليها المادة التوضيحية ليست هامشية، إذ تتحدث عن أكثر من 30 ألف منشأة تجارية وصناعية وسياحية مدمرة أو متضررة جزئيًا أو كليًا، مع تركز واضح للأضرار في مناطق مثل حلب والشيخ نجار وريف دمشق وحمص. وهذه الأرقام تعني أن الضرر لم يقتصر على منشآت منفردة، بل أصاب جزءًا مؤثرًا من البنية الاقتصادية المنتجة.
من هذه الزاوية، يمكن فهم المرسوم على أنه أداة لتحفيز العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي، لا مجرد تخفيف ضريبي محدود. فالمنشأة التي تحملت خسائر في الأصول الثابتة، أو تعطلت خطوط إنتاجها، أو تراجعت قدرتها على استئناف العمل، تكون أكثر حاجة إلى فترة تنفس مالية تعيد من خلالها ترتيب أوضاعها.
الأهمية الكبرى هنا أن الإعفاءات لم تُمنح بصيغة واحدة للجميع، بل رُبطت بحجم الضرر وبـ نوع المنشأة. وهذا يخلق درجة من التدرج والمواءمة العملية. كما أن منح المنشآت الصناعية والسياحية مددًا أطول من التجارية يعكس فهمًا واقعيًا بأن تعافي هذه القطاعات يكون عادة أكثر كلفة وتعقيدًا وأبطأ زمنيًا.
اقتصاديًا، يمكن أن ينعكس هذا التوجه على عدة مستويات. أولًا، قد يساعد بعض المنشآت المتوقفة على اتخاذ قرار العودة بدل الاستمرار في التعطل. ثانيًا، قد يخفف العبء الضريبي في مرحلة حساسة تحتاج فيها المنشأة إلى توجيه السيولة نحو الترميم أو التشغيل أو شراء المعدات أو استعادة العمالة. ثالثًا، قد يرسل إشارة إيجابية إلى السوق بأن هناك مسارًا رسميًا لدعم إعادة النشاط، خصوصًا في المناطق الصناعية التي تعرضت لتضرر واسع.
لكن الأثر الفعلي للمرسوم سيبقى مرتبطًا بجودة التنفيذ. فالعامل الحاسم لن يكون النص وحده، بل:
- سرعة إصدار التعليمات التنفيذية
- كفاءة اللجان الفنية
- وضوح شروط الاستفادة
- عدالة تقدير الضرر
- سرعة البت في الملفات
- قدرة الجهات المعنية على التواصل مع أصحاب المنشآت
لذلك يمكن القول إن المرسوم يشكل فرصة اقتصادية وتنظيمية في آن واحد. فهو يمنح الدولة أداة لدعم التعافي، ويمنح المنشآت المتضررة نافذة عملية لتخفيف العبء المالي، لكنه يحتاج إلى تنفيذ منضبط وواضح حتى يتحول من إعلان إيجابي إلى أثر اقتصادي ملموس.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية