كيف يُفهم قانون العمل السوري من زاوية صاحب العمل والمنشأة؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
ينظم قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010 العلاقة بين أصحاب العمل والعمال في القطاع الذي يشمله، وقد صدر في 12 نيسان 2010 وألغى القانون رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته والمرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962. كما أنه يضع الإطار العام لعقود العمل، وبعض حالات انتهاء العلاقة، وساعات العمل والإجازات وغير ذلك من القواعد الأساسية التي تمس الإدارة اليومية للمنشآت.
بالنسبة لصاحب العمل، لا ينبغي النظر إلى قانون العمل بوصفه قانوناً يظهر فقط عند النزاع أو عند إنهاء العلاقة مع موظف، بل بوصفه جزءاً من البنية التشغيلية نفسها. فكل منشأة توظف، وتكلف، وتفوض، وتراقب الأداء، وتحدد الأجور أو المزايا، وتتعامل مع الغياب والإجازات وإنهاء الخدمة. وهذا يعني أن قانون العمل ليس هامشاً إدارياً، بل إطاراً ملازماً للتشغيل منذ اليوم الأول.
أهم ما يهم المنشأة عملياً هو أن علاقة العمل في الأصل ليست مجرد تفاهم شفهي أو ترتيب داخلي، بل علاقة قانونية لها وصفها وآثارها. وحين يتعامل صاحب العمل مع الموارد البشرية باعتبارها شأناً تنظيمياً فقط من دون إدراك البعد القانوني، تظهر لاحقاً فجوات قد تكون مكلفة: عدم وضوح الصفة التعاقدية، ضعف التوثيق، الخلط بين المهام والالتزامات، أو التعامل غير المنظم مع التغيير والإنهاء.
ومن الناحية العملية، تزداد أهمية قانون العمل في أربع لحظات رئيسية: عند التوظيف، وعند تنظيم العلاقة أثناء العمل، وعند تعديل بعض الشروط أو الأدوار، وعند انتهاء العلاقة. وفي كل واحدة من هذه المراحل، لا يكفي أن تسير المنشأة بمنطق “المعتاد” أو “المتعارف عليه داخلياً”، لأن المعيار القانوني لا يُبنى على ما اعتادت عليه المؤسسة وحدها، بل على الإطار النظامي الذي يحكم العلاقة.
كما أن قراءة قانون العمل من زاوية صاحب العمل لا تعني تبني موقف دفاعي أو افتراضي من العامل، بل تعني بناء علاقة عمل أكثر وضوحاً وانضباطاً من البداية. فكلما كانت القواعد الداخلية أوضح، وكانت الصلاحيات معروفة، وكانت العلاقة منظمة بصورة أفضل، قلّ هامش الالتباس لاحقاً. وهذا مهم خصوصاً للمنشآت التي تنمو بسرعة أو تعاني من ضعف في التوصيف الوظيفي أو تتوسع قبل بناء سياسات داخلية مستقرة.
ومن النقاط المهمة أيضاً أن قانون العمل السوري، وفق ما تشير إليه المراجع القانونية المتاحة، لا يطبق على جميع الفئات بالطريقة نفسها، إذ توجد قطاعات أو أطر تنظيمية أخرى لبعض الفئات، وهو ما يجعل من الضروري على المنشأة ألا تفترض تلقائياً أن القاعدة العامة تنطبق على كل حالة من دون مراجعة نوع النشاط وطبيعة العامل والإطار المنظم له.
لهذا السبب، فإن الفهم الصحيح لقانون العمل لا يبدأ عند المشكلة، بل قبلها. يبدأ عند بناء العلاقة التعاقدية، وعند تحديد الدور، وعند ترتيب المسؤوليات، وعند وضع سياسة تشغيل متماسكة. فالمنشأة التي تتعامل مع القانون مبكراً كجزء من الإدارة الرشيدة تكون عادةً أقل عرضة للفوضى التشغيلية وللخلافات الناتجة عن سوء التنظيم.
الخلاصة أن قانون العمل السوري، من زاوية صاحب العمل والمنشأة، ليس مجرد قانون حقوق وواجبات بالمعنى التقليدي، بل هو قانون استقرار تشغيلي أيضاً. وكلما كان فهمه أوضح منذ البداية، كانت إدارة العلاقة المهنية أكثر توازناً وأقل عرضة للاجتهاد غير المنضبط أو القرارات المتسرعة.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية