ما الذي تغيّر في قانون الاستثمار السوري بعد تعديلات 2023 و2025؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يكفي في عام 2026 التعامل مع قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 بوصفه نصًا ثابتًا لم يتغير، لأن الإطار الاستثماري السوري شهد لاحقًا تعديلات مؤثرة على هذا القانون، أبرزها القانون رقم 2 لعام 2023 ثم المرسوم رقم 114 لعام 2025، إلى جانب صدور التعليمات التنفيذية ذات الصلة. لذلك، فإن فهم قانون الاستثمار السوري اليوم يجب أن يقوم على فكرة أساسية: القانون ما زال هو قانون 18 لعام 2021، لكن تطبيقه الحالي يتم عبر نصه الأصلي مع تعديلاته اللاحقة والتعليمات التنفيذية المرتبطة به.
وتوضح المراجع القانونية المتاحة أن تعديل 2023 لم يكن شكليًا فقط، بل وسّع نطاق تطبيق القانون ليشمل مشاريع التطوير والاستثمار العقاري التي كانت خاضعة سابقًا لقانون مستقل هو القانون رقم 15 لعام 2008، والذي جرى إلغاؤه في هذا المسار التشريعي. كما أن مرسوم 114 لعام 2025 أعاد صياغة عدد من التعريفات والمحاور المؤسسية الأساسية داخل قانون الاستثمار نفسه، بما في ذلك تعريف الاستثمار، والهيئة، والمجلس المشرف على السياسة الاستثمارية.
أولاً: تعديل 2023 وسّع نطاق قانون الاستثمار
أهم ما يظهر في تعديل 2023 هو أنه لم يكتفِ بتعديل بعض الأحكام الإجرائية أو الحوافز، بل وسّع نطاق تطبيق قانون الاستثمار ليشمل مشاريع التطوير والاستثمار العقاري. وهذا تطور مهم لأن هذه المشاريع كانت سابقًا منظمة في إطار قانون مستقل، ثم أصبحت تدخل ضمن البنية العامة لقانون الاستثمار بعد تعديل 2023. وتوضح Syria Report أن هذا التعديل ألغى فعليًا قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008، ونقل هذا النوع من المشاريع إلى المظلة الأوسع لقانون الاستثمار.
ومن الناحية العملية، فهذا التغيير يعني أن قانون الاستثمار أصبح أوسع من نسخته الأصلية لعام 2021، ولم يعد يقتصر فقط على المشاريع الاستثمارية في معناها التقليدي، بل صار يستوعب أيضًا فئة من المشاريع العقارية التطويرية والاستثمارية التي أصبحت جزءًا من المسار الاستثماري العام. وهذا بدوره وسّع قاعدة المشاريع التي يمكن أن تدخل في نظام إجازة الاستثمار والحوافز والضمانات ذات الصلة.
ثانياً: تعديل 2023 استدعى تعليمات تنفيذية جديدة
واحدة من النتائج المباشرة لتعديل 2023 كانت الحاجة إلى تعليمات تنفيذية جديدة. وتذكر Syria Report أن مجلس الوزراء أصدر في 15 أكتوبر 2023 تعليمات تنفيذية بموجب القرارين 1575 و1576، وأن صدور مجموعتين من التعليمات للقانون نفسه كان أمرًا استثنائيًا أثار ملاحظات قانونية، خاصة مع وجود تكرار وتداخل بين بعض الأحكام. ومع ذلك، فالمغزى الأهم هنا هو أن تعديل 2023 لم يبقَ مجرد نص على الورق، بل تبعته أدوات تنفيذية لتطبيقه فعليًا.
وهذا مهم تحريريًا داخل بوابة الأعمال السورية، لأن أي قراءة لقانون الاستثمار بعد 2023 يجب ألا تتوقف عند نص التعديل فقط، بل يجب أن تراعي أيضًا أن التطبيق العملي تأثر بهذه التعليمات التنفيذية، خاصة في المسائل المتعلقة بنطاق القانون وآليات الاستفادة من المزايا أو تفسير بعض أحكامه.
ثالثاً: مرسوم 114 لعام 2025 لم ينشئ قانوناً جديداً مستقلاً
من أكثر النقاط التي تحتاج إلى ضبط تحريري أن مرسوم 114 لعام 2025 لا ينبغي تقديمه على أنه “قانون استثمار جديد” مستقل بالكامل. الوثيقة الأصلية المنشورة في “الذاكرة السورية” تعرضه صراحة بعنوان: “تعديل بعض مواد قانون الاستثمار”، وتبدأ بتعديل المادة 1 من القانون رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته. وهذا يعني أن الأدق هو اعتباره تعديلًا جديدًا على القانون القائم، لا استبدالًا كاملًا له.
هذه النقطة مهمة لأن بعض الصياغات الإعلامية قد توحي بصدور قانون استثماري جديد في 2025، بينما المرجع الأصلي المتاح لا يدعم هذا الوصف. وحتى في المراسيم اللاحقة الصادرة أواخر 2025، تظهر إحالات قانونية مباشرة إلى القانون رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته وإلى المرسوم رقم 114 لعام 2025 معًا، ما يدل على أن الهيكل التشريعي بقي قائمًا على قانون 18/2021 بعد تعديله، لا على قانون جديد منفصل ألغاه بالكامل.
رابعاً: تعديل 2025 أعاد تعريف بعض المفاهيم الأساسية
من أبرز ما يظهر في نص مرسوم 114 لعام 2025 أنه أعاد صياغة المادة الأولى الخاصة بالتعريفات. وتوضح الوثيقة الأصلية أن التعديل شمل تعريفات مثل:
- المجلس: المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية
- الهيئة: هيئة الاستثمار السورية
- المدير العام
- الاستثمار نفسه بوصفه توظيفًا لرأس المال لإنشاء مشروع استثماري أو توسيعه أو تطويره أو تمويله أو تملكه كليًا أو جزئيًا أو إدارته
هذا التعديل مهم لأنه يوسّع فهم الاستثمار نفسه. ففي الصياغة المعدلة، لم يعد الاستثمار محصورًا في إنشاء مشروع جديد فقط، بل أصبح يشمل أيضًا التوسعة والتطوير والتمويل والتملك والإدارة. وهذا يمنح القانون نطاقًا أكثر مرونة واتساعًا من الناحية المفاهيمية، ويؤثر مباشرة على فهم من يشمله القانون وما نوع العمليات الاستثمارية التي يمكن أن تدخل ضمن مظلته.
خامساً: تعديل 2025 غيّر البنية المؤسسية المشرفة على الاستثمار
من التغييرات الجوهرية أيضًا في 2025 بروز المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية بوصفه المرجعية العليا المذكورة داخل التعريفات المعدلة. وقد صدر المرسوم 115 لعام 2025 لتشكيل هذا المجلس، برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين. وهذا يعني أن البنية المؤسسية المرتبطة بالسياسة الاستثمارية لم تبقَ كما كانت في صياغة 2021 الأصلية، بل أعيد ربطها بإطار مؤسسي أعلى ذي طبيعة تنسيقية واستراتيجية أوسع.
كما أشارت “الذاكرة السورية” في تغطيتها للحدث إلى أن مرسوم 114/2025 صدر بالتوازي مع مرسوم 115/2025 الخاص بتشكيل المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، ومع إجراءات أخرى مرتبطة بإدارة السياسة الاقتصادية والاستثمارية. وهذا يعزز فكرة أن تعديل 2025 لم يكن تعديل ألفاظ فقط، بل جزءًا من إعادة تنظيم مؤسسية لمشهد الاستثمار والإشراف الاقتصادي.
سادساً: تعديلات 2025 دعمت مسار الضمانات والحوافز والتنفيذ
إلى جانب تعديل التعريفات والبنية المؤسسية، أشارت سانا إلى أن تعديل 2025 شمل جوانب تتعلق بـ ضمانات الاستثمار والحوافز الجمركية وإحداث المناطق التنموية وصلاحيات إدارة الهيئة. ثم عادت سانا في نوفمبر 2025 لتعلن صدور التعليمات التنفيذية المتعلقة بقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 المعدل بالقانون 2 لعام 2023 وبالمرسوم 114 لعام 2025، متضمنة:
- حوافز ومزايا الاستثمار
- إجراءات منح إجازة الاستثمار وإلغائها
- حقوق المستثمر والتزاماته
- آلية تسوية النزاعات
- تنظيم المناطق الاقتصادية الخاصة والتخصصية ومناطق التطوير والاستثمار العقاري
وهذا يعني أن التعديل في 2025 لم يكن مجرد تحديث مؤسسي، بل دخل أيضًا في صلب البيئة التنفيذية للمزايا والضمانات، وارتبط لاحقًا بحزمة تنظيمية أوضح لتطبيق القانون بعد تعديلاته. وعليه، فإن أي قراءة حديثة لقانون الاستثمار في سوريا يجب أن تراعي أن الحوافز والضمانات وآليات الإجازة وتسوية النزاعات لم تعد تُقرأ على أساس 2021 فقط، بل على أساس النسخة المعدلة والتعليمات التنفيذية اللاحقة.
سابعاً: ما الذي لم يتغير رغم تعديلات 2023 و2025؟
رغم هذه التعديلات، بقيت القاعدة الأساسية هي أن قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 ما زال أصل الإطار التشريعي للاستثمار في سوريا. ما تغير هو:
- اتساع النطاق
- تحديث التعريفات
- إعادة تشكيل بعض المرجعيات المؤسسية
- تطوير المسار التنفيذي والضمانات والحوافز
لكن القانون نفسه لم يُستبدل كليًا بقانون جديد مستقل في 2025 بحسب الوثائق الأصلية المتاحة. وهذا تمييز مهم جدًا عند بناء المحتوى المرجعي داخل المنصة، لأنه يمنع الوقوع في توصيفات مضللة من نوع “قانون جديد” عندما يكون الأدق هو “قانون قائم مع تعديلات جوهرية”.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً للمستثمر وصاحب المشروع؟
عمليًا، التغييرات التي جاءت في 2023 و2025 تعني أن المستثمر أو صاحب المشروع يجب ألا يعتمد على قراءة قديمة ومبسطة لقانون الاستثمار السوري. فالمشروع الاستثماري اليوم قد يدخل في نطاق أوسع مما كان عليه قبل 2023، خاصة إذا كان مرتبطًا بالتطوير والاستثمار العقاري. كما أن تعريف الاستثمار نفسه أصبح أوسع في 2025، والبنية المؤسسية المشرفة على الملف الاستثماري تغيرت، والتعليمات التنفيذية أصبحت أكثر أهمية لفهم الحوافز والضمانات والإجراءات الفعلية.
وبالتالي، فإن السؤال الصحيح في 2026 لم يعد: “ما الذي يقوله قانون 18 لعام 2021 فقط؟” بل: “كيف أصبح قانون 18 لعام 2021 بعد تعديلات 2023 و2025 والتعليمات التنفيذية اللاحقة؟” وهذا هو المستوى الذي يجب أن تُبنى عليه القراءة المهنية للمستثمر وصاحب المشروع.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يوضح الإطار العام للتغييرات التي طرأت على قانون الاستثمار السوري بعد 2023 و2025، لكنه لا يحسم بمفرده:
- الأثر التفصيلي لكل تعديل على مشروع بعينه
- كيفية تطبيق التعليمات التنفيذية على حالة استثمارية محددة
- مدى استفادة قطاع معين من الحوافز الجديدة أو المعدلة
- العلاقة بين هذه التعديلات وتشريعات قطاعية أخرى
- أي تفسير قانوني تفصيلي لمادة محددة في حالة نزاع أو إجراء عملي
في هذه الحالات، تكون الخطوة الصحيحة هي الرجوع إلى النص النافذ للقانون مع تعديلاته، ثم إلى التعليمات التنفيذية، ثم إلى الجهة المختصة أو المختص القانوني عند الحاجة.
الخلاصة
ما تغيّر في قانون الاستثمار السوري بعد تعديلات 2023 و2025 يمكن تلخيصه في أربع نقاط رئيسية:
أولًا، اتسع نطاق القانون في 2023 ليشمل مشاريع التطوير والاستثمار العقاري بدل بقائها تحت قانون مستقل.
ثانيًا، تطورت التعليمات التنفيذية بعد هذا التعديل، بما جعل التطبيق العملي أكثر تعقيدًا وأهمية.
ثالثًا، جاء مرسوم 114 لعام 2025 ليعدل بعض مواد القانون ويعيد صياغة تعريفات أساسية، خاصة تعريف الاستثمار نفسه، دون أن ينشئ قانونًا استثماريًا جديدًا مستقلًا.
رابعًا، ارتبط تعديل 2025 بإعادة تنظيم مؤسسي ومسار تنفيذي أحدث، بما في ذلك المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية والتعليمات التنفيذية اللاحقة.
وبذلك، فإن القراءة الدقيقة لقانون الاستثمار في سوريا حتى 2026 يجب أن تنطلق من قانون 18 لعام 2021 مع تعديلاته اللاحقة وتعليماته التنفيذية، لا من النص الأصلي وحده.