منع استيراد 20 منتجًا زراعيًا في سوريا: خطوة نحو دعم الإنتاج المحلي

دمشق، 30 يوليو 2025
في خطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وحماية المنتجين المحليين، أصدرت الحكومة السورية قرارًا بمنع استيراد 20 منتجًا زراعيًا، تشمل الفروج الحي والطازج، البيض، و17 منتجًا زراعيًا آخر، اعتبارًا من 29 يوليو 2025. يأتي هذا القرار في إطار استراتيجية الحكومة لدعم القطاع الزراعي، الذي يُعدّ أحد الركائز الأساسية للاقتصاد السوري، والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة.
أهداف القرار وتأثيراته المتوقعة
يهدف القرار إلى حماية المزارعين والمنتجين المحليين من المنافسة الخارجية، التي كثيرًا ما تؤثر سلبًا على الأسعار والإنتاج المحلي. وفقًا للخبير الاقتصادي عمار يوسف، فإن هذه الخطوة تُعدّ “إيجابية” لتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، حيث ستشجع المزارعين على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة لتلبية احتياجات السوق. كما يُتوقع أن يسهم القرار في تقليل الاعتماد على الواردات، مما يخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي في ظل تقلبات سعر الصرف.
ومع ذلك، أثار القرار مخاوف من احتمال ارتفاع أسعار هذه المنتجات في السوق المحلية، خاصة إذا لم تتمكن الطاقة الإنتاجية المحلية من مواكبة الطلب المتزايد. ويشير يوسف إلى ضرورة دعم القطاع الزراعي من خلال توفير مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والبذور عالية الجودة، وتحسين البنية التحتية الزراعية لضمان استدامة هذه السياسة.
تحديات الاقتصاد السوري والسياق العام
يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة، حيث تُشير التقديرات إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة 85% خلال العقد الماضي، مع ارتفاع معدلات الفقر إلى 90%. وفي ظل هذه الظروف، تُعتبر الزراعة من القطاعات القليلة التي لا تزال تحتفظ بإمكانات كبيرة للتعافي، نظرًا لاعتماد ملايين السوريين على هذا القطاع كمصدر رزق أساسي.
تتزامن هذه الخطوة مع جهود الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط القطاعات المنتجة، كما يتضح من إطلاق معرض دمشق الدولي في دورته الـ62، والذي أكد وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، خلاله على أهمية بناء اقتصاد منتج. كما يُعول على تدفق استثمارات، مثل الاستثمارات السعودية، لدعم استقرار الليرة السورية، التي شهدت تحسنًا طفيفًا في السوق السوداء يوم 30 يوليو 2025.
التطلع إلى المستقبل
يشكل قرار منع استيراد المنتجات الزراعية خطوة واعدة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي، لكنه يتطلب تكاملًا مع سياسات داعمة تشمل تحسين سلاسل التوريد، وتوفير التمويل للمزارعين، وتطوير البنية التحتية الزراعية. كما يتعين على الحكومة مراقبة الأسعار عن كثب لضمان عدم تأثير القرار سلبًا على المستهلكين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
في النهاية، يعكس هذا القرار إرادة الحكومة السورية لإعادة بناء اقتصادها انطلاقًا من دعم القطاعات الحيوية. ومع استمرار الجهود لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، قد يكون القطاع الزراعي بوابة لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام، يخدم المزارعين والمستهلكين على حد سواء.