من يشمله قانون الاستثمار في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يقتصر قانون الاستثمار في سوريا على فئة واحدة بالمعنى الضيق، بل يشمل في إطاره العام المستثمرين السوريين والأجانب والمشاريع الاستثمارية التي تدخل ضمن المسار المرخص وفق القانون، في قطاعات متعددة من الاقتصاد. وتعرض المراجع القانونية المتاحة قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 بوصفه القانون الأساسي المنظم لهذا المجال، مع استمرار العمل به مع تعديلاته اللاحقة، ومنها القانون رقم 2 لعام 2023 ثم المرسوم 114 لعام 2025 الذي عُرض بوصفه تعديلًا لبعض مواده لا قانونًا مستقلًا جديدًا.
ومن الناحية العملية، فإن سؤال “من يشمله قانون الاستثمار؟” لا يُجاب عنه فقط بعبارة “كل المستثمرين”، لأن نطاق القانون يرتبط أيضًا بطبيعة المشروع، وبما إذا كان يدخل ضمن النظام الذي يمنح إجازة استثمار وحوافز وضمانات، أو أنه يخضع في المقام الأول لتشريع قطاعي خاص أو مسار تنظيمي مختلف. فالقانون صُمم ليستهدف استثمارات خاصة محلية وأجنبية في قطاعات واسعة من الاقتصاد، مع تسهيل الترخيص عبر هيئة الاستثمار السورية ومنح مزايا مرتبطة بالأهمية الاقتصادية للمشروع.
أولاً: يشمل المستثمر السوري والمستثمر الأجنبي
المراجع القانونية المتاحة واضحة في أن قانون الاستثمار السوري لا يقتصر على المستثمر المحلي، بل يستهدف القطاع الخاص المحلي والأجنبي معًا. وتذكر SYRIA.LAW أن القانون يمنح المستثمرين السوريين والأجانب تسهيلات تشمل الحق في فتح حساب مصرفي، والحصول على الائتمان بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية من المصارف المحلية، كما يسمح بتحويل الأرباح والفوائد وحصيلة بيع الأسهم إلى الخارج ضمن الإطار القانوني المنظم لذلك. وهذا يعني أن نطاق القانون، من حيث الأشخاص، يتسع ليشمل المستثمر سواء كان سوريًا أم غير سوري، ما دام مشروعه يقع ضمن المسار الاستثماري المرخص.
كما أن المادة المعدلة في المرسوم 114 لعام 2025 وسّعت تعريف الاستثمار نفسه ليشمل توظيف رأس المال لإنشاء مشروع استثماري، أو توسيعه، أو تطويره، أو تمويله، أو تملكه كليًا أو جزئيًا، أو إدارته. هذه الصياغة توحي بأن نطاق المستفيدين أو المخاطَبين لا يقتصر على من يبدأ المشروع من الصفر، بل يمتد أيضًا إلى من يشارك في تمويله أو تطويره أو تملكه أو إدارته ضمن الإطار القانوني المحدد.
ثانياً: يشمل المشاريع الاستثمارية المرخصة، لا كل نشاط اقتصادي تلقائياً
مع أن القانون يستهدف مشاريع في قطاعات متعددة، إلا أنه لا يعني أن كل نشاط اقتصادي في سوريا يدخل تلقائيًا ضمن مظلته. فالمراجع القانونية تؤكد أن الهدف المركزي للقانون هو تبسيط إجراءات الحصول على إجازة استثمار من هيئة الاستثمار السورية، وأن الحوافز والضمانات ترتبط بالمشاريع التي تدخل هذا المسار وتستوفي شروطه. وبكلمات أخرى، هناك فرق بين مشروع اقتصادي يعمل في السوق بشكل عام، وبين مشروع استثماري مرخص يستفيد من المزايا التي يمنحها قانون الاستثمار.
وهذا الفرق مهم جدًا لأصحاب الأعمال، لأن بعض المشاريع قد تكون تجارية أو صناعية أو خدمية، لكنها لا تدخل تلقائيًا ضمن نظام إجازة الاستثمار ما لم تستوفِ المعايير والإجراءات التي يضعها القانون والتعليمات التنفيذية. ولهذا فإن السؤال العملي ليس فقط: “هل المشروع مربح أو اقتصادي؟” بل أيضًا: “هل يقع ضمن المشاريع التي يمكن أن تُمنح إجازة استثمار وتستفيد من حوافز وضمانات القانون؟”
ثالثاً: يشمل قطاعات متعددة من الاقتصاد، مع تفاوت في الأولوية والحوافز
توضح المراجع القانونية أن القانون يستهدف قطاعات واسعة من الاقتصاد، وأنه لا يحصر الاستثمار في مجال واحد. كما تشير إلى أن الدولة تستهدف عبره توجيه رأس المال الخاص، المحلي والأجنبي، نحو قطاعات تعتبرها ذات أهمية وطنية أو اقتصادية، مع إمكان شراء أو استئجار الأراضي اللازمة للمشروع، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة لخدمة قطاعات استراتيجية. كما تذكر هذه المراجع أن بعض المشاريع الصناعية والتكنولوجية والطبية والدوائية والطاقة المتجددة وإعادة التدوير والحرف، إضافة إلى المشاريع الزراعية والسياحية والتنموية، يمكن أن تستفيد من حسومات أو إعفاءات تختلف بحسب طبيعة المشروع وأهميته.
وهذا يعني أن القانون يشمل، من حيث الأصل، طيفًا واسعًا من المشاريع، لكنه لا يعامل جميعها بالدرجة نفسها. فمقدار الاستفادة من الحوافز، وطبيعة الامتيازات، ومدى الأهمية الاقتصادية، كلها عناصر تؤثر في كيفية تطبيق القانون على المشروع الاستثماري. لذلك فإن الانتماء إلى نطاق قانون الاستثمار لا يساوي بالضرورة الحصول على المستوى نفسه من المزايا في كل الحالات.
رابعاً: يشمل المشروعات القائمة أيضاً عند التوسع أو التطوير أو التمويل
واحدة من النقاط المهمة التي عززها المرسوم 114 لعام 2025 هي أن مفهوم الاستثمار لم يعد محصورًا في إنشاء مشروع جديد فقط، بل أصبح يشمل أيضًا توسيع المشروع، أو تطويره، أو تمويله، أو تملكه كليًا أو جزئيًا، أو إدارته. وهذا يفتح الباب لفهم أوسع لنطاق القانون، بحيث لا يقتصر على المستثمر الذي يبدأ من الصفر، بل قد يمتد أيضًا إلى من يدخل في المشروع لاحقًا كشريك أو ممول أو مالك جزئي أو جهة تطوير وإدارة، ما دام ذلك ضمن الإطار الذي يعترف به القانون ويمنح على أساسه الترخيص أو المزايا.
ومن زاوية عملية، فهذا يعني أن قانون الاستثمار قد يهم:
- المستثمر الذي يؤسس مشروعًا جديدًا
- المستثمر الذي يوسع مشروعًا قائمًا
- الجهة التي تمول مشروعًا استثماريًا
- الشريك الذي يتملك حصة في مشروع قائم
- الجهة التي تدير أو تطور مشروعًا استثماريًا
لكن تبقى حدود ذلك مرتبطة بالنصوص النافذة والتعليمات التنفيذية، لا بمجرد الوصف التجاري العام للنشاط.
خامساً: يشمل من يحتاج إلى حوافز وضمانات خاصة لا يوفرها المسار العادي للسوق
تُظهر المراجع القانونية أن قانون الاستثمار لا ينظم فقط الترخيص، بل يوفر أيضًا حوافز وضمانات تميّز المشروع المرخص عن النشاط الاقتصادي العادي. من ذلك الإعفاءات أو الحسومات الضريبية والجمركية في بعض الحالات، واستيراد المعدات والآلات وخطوط الإنتاج ووسائط النقل الخدمية دون رسوم أو تعريفات، إضافة إلى تسهيلات متعلقة بتحويل الأرباح، وعدم جواز فرض الحجز الاحتياطي الإداري على المشروع المرخص من قبل وزير المالية، ووجود مسار تحكيمي متخصص للنزاعات المدنية والتجارية الناشئة عن عقد الاستثمار أو الإجازة.
لذلك، فإن من يشمله قانون الاستثمار فعليًا هم أيضًا أولئك الذين يسعون إلى الدخول في مسار استثماري مرخص للحصول على هذه المزايا والضمانات، لا مجرد مزاولة نشاط اقتصادي من دون طلب الامتيازات أو الحماية التنظيمية الخاصة التي يمنحها القانون.
سادساً: لا يشمل بالضرورة كل مشروع إذا كان له إطار قانوني خاص
رغم اتساع نطاق قانون الاستثمار، إلا أن البيئة التشريعية السورية لا تقوم عليه وحده. فالمراجع العامة تعرض ضمن الإطار نفسه قوانين أخرى مثل قانون الشركات وقانون الكيانات الأجنبية وغيرها من التشريعات الاقتصادية والقطاعية. وهذا يعني أن بعض المشاريع أو أوضاع المستثمرين قد تخضع، إلى جانب قانون الاستثمار أو بدلاً منه في بعض الجوانب، إلى قوانين أخرى بحسب شكل الشركة، أو القطاع، أو طبيعة النشاط، أو وضع المستثمر الأجنبي.
وبالتالي، لا يكفي القول إن المشروع “استثماري” ليُفترض مباشرة أن كل تفاصيله يحكمها قانون الاستثمار وحده. فالقانون يضع الإطار العام للترخيص والحوافز والضمانات، لكن المشروع قد يبقى خاضعًا أيضًا لتشريعات الشركات، والعمل، والضرائب، والجمارك، والأنظمة القطاعية الخاصة. وهذا ينطبق بشكل أوضح في القطاعات المنظمة بشدة أو في الحالات التي تتطلب تراخيص إضافية أو تنظيمًا مستقلًا.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً للمستثمر وصاحب المشروع؟
بالنسبة للمستثمر أو صاحب المشروع، فإن فهم “من يشمله قانون الاستثمار” يساعد على تمييز ثلاث نقاط أساسية. أولًا، هل المشروع يدخل أصلًا ضمن المسار المرخص الذي تديره هيئة الاستثمار السورية؟ ثانيًا، هل المشروع من النوع الذي قد يستفيد من الحوافز والضمانات التي يمنحها القانون؟ ثالثًا، هل هناك تشريعات أخرى يجب قراءتها مع قانون الاستثمار، مثل قانون الشركات أو التشريعات القطاعية أو تعليمات القطع الأجنبي؟ هذا الفهم يوفر على صاحب القرار كثيرًا من الخلط بين الاستثمار بوصفه فكرة اقتصادية عامة، والاستثمار بوصفه وضعًا قانونيًا مرخصًا له شروط ومزايا ومحددات.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يقدّم إطارًا مرجعيًا عامًا لفهم من يشمله قانون الاستثمار في سوريا، لكنه لا يحسم بمفرده مسائل مثل أهلية مشروع محدد للحصول على إجازة استثمار، أو مقدار الحوافز التي يستفيد منها، أو ما إذا كان يدخل في نطاق قانون الاستثمار أو في إطار قانوني خاص آخر، أو أثر التعديلات اللاحقة على حالة قائمة بعينها. وفي مثل هذه الحالات، تبقى الخطوة الصحيحة هي الرجوع إلى النص النافذ لقانون 18/2021 وتعديلاته، ثم إلى التعليمات التنفيذية والجهات المختصة، ثم إلى المختص القانوني أو الاستثماري عند الحاجة. وحتى مارس 2026، تظهر المراجع التي تم التحقق منها أن الإطار العام ما زال قائمًا على قانون 18/2021 مع تعديلاته اللاحقة، لا على قانون استثماري مستقل جديد كليًا.
الخلاصة
يشمل قانون الاستثمار في سوريا، في إطاره العام، المستثمر السوري والأجنبي والمشاريع الاستثمارية التي تدخل ضمن مسار إجازة الاستثمار وتستوفي الشروط القانونية والتنظيمية، في قطاعات متعددة من الاقتصاد. كما يشمل، وفق التعديل الظاهر في مرسوم 114 لعام 2025، حالات الإنشاء والتوسعة والتطوير والتمويل والتملك الجزئي أو الكلي والإدارة للمشروع الاستثماري. لكنه لا يشمل تلقائيًا كل نشاط اقتصادي في السوق، لأن دخوله في نطاق القانون يرتبط بوجود مشروع استثماري مرخص أو مؤهل للترخيص والحوافز والضمانات، مع بقاء الحاجة إلى قراءة قوانين أخرى موازية بحسب القطاع والشكل القانوني للمشروع.