من يشمله قانون الجمارك في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يقتصر قانون الجمارك في سوريا على جهة إدارية واحدة أو على العاملين داخل الإدارة الجمركية فقط، بل يمتد أثره إلى كل من يتعامل مع البضائع التي تدخل البلاد أو تخرج منها، وكل من يشارك في المسار القانوني المرتبط بها. ويقوم هذا الإطار أساساً على قانون الجمارك رقم 38 لعام 2006، الذي ينظم الشؤون الجمركية المرتبطة بحركة البضائع، والبيانات، والرسوم، والرقابة، والأنظمة الخاصة، والمخالفات والتهريب.
ومن الناحية العملية، فإن سؤال “من يشمله قانون الجمارك؟” لا يتعلق بالأشخاص فقط، بل يتعلق أيضاً بالبضائع نفسها، وبالجهات التي تملكها أو تنقلها أو تصرّح عنها أو تخلّصها أو تتعامل معها ضمن النطاق الجمركي. ولهذا فإن القانون لا يخص المستورد أو المصدر وحده، بل يشمل أيضاً الناقل، والمخلّص، وصاحب المستودع، والجهة المستثمرة لبعض الأنظمة الخاصة، وكل طرف يرتبط قانوناً بالبضاعة وهي تمر عبر المسار الجمركي.
أولاً: يشمل المستوردين والمصدرين
الفئة الأكثر وضوحاً ضمن نطاق قانون الجمارك هي المستوردون والمصدرون، لأنهم الأطراف الأساسية في إدخال البضائع إلى سوريا أو إخراجها منها. فالقانون ينظم البضائع المستوردة والبضائع المصدّرة، ويضع القواعد التي تحكم التصريح عنها، وإثبات منشئها، وتطبيق التعرفة عليها، والتعامل معها داخل المراكز أو الدوائر الجمركية المعتمدة. كما ينص على خضوع البضائع المستوردة لإثبات المنشأ، وعلى قواعد تتعلق ببلد المنشأ وبلد المصدر عند تطبيق التعرفة الجمركية.
وبالتالي، فإن أي شركة أو منشأة أو تاجر يقوم بعمليات استيراد أو تصدير يدخل ضمن الإطار العملي لقانون الجمارك، سواء كانت معاملته متكررة أو عرضية، كبيرة أو محدودة. وهذا يفسر لماذا يُعد قانون الجمارك من القوانين الأساسية للأعمال، لا مجرد قانون فني أو حدودي بحت.
ثانياً: يشمل أصحاب البضائع ومن يمثلهم قانوناً
القانون لا يقتصر على الشخص الذي يملك البضاعة باسمه التجاري فقط، بل يشمل أيضاً من يمثل صاحب البضاعة قانوناً في التعامل مع الإدارة الجمركية. ويظهر ذلك بوضوح في النصوص المرتبطة بالمعاينة والتصريح، إذ تُجرى المعاينة بحضور مقدم البيان أو من يمثله قانوناً. وهذا يعني أن العلاقة مع الجمارك لا تُبنى فقط على الملكية المباشرة للبضاعة، بل أيضاً على الصفة القانونية في تقديم البيان وإتمام الإجراءات.
ومن الناحية العملية، فإن هذا يهم:
- الشركات التي تفوض غيرها بمتابعة التخليص
- الجهات التي تعتمد على وكلاء أو ممثلين أو مكاتب متخصصة
- أصحاب البضائع الذين لا يتعاملون مباشرة مع الإدارة الجمركية بأنفسهم
فكل هؤلاء يدخلون، بدرجات مختلفة، ضمن النطاق الذي ينظمه قانون الجمارك من حيث المسؤولية الإجرائية والتمثيل والالتزام النظامي.
ثالثاً: يشمل المخلصين الجمركيين
من الفئات التي يشملها القانون بصورة مباشرة المخلّصون الجمركيون. فالمادة 190 من قانون الجمارك تعرف المخلص الجمركي بأنه كل شخص طبيعي يمتهن إعداد البيانات الجمركية وتوقيعها وتقديمها للجمارك وإتمام الإجراءات الخاصة بتخليص البضائع لحساب الغير. كما تشترط المادة 191 الحصول على ترخيص من المدير العام للجمارك لمزاولة هذه المهنة، مع شروط محددة منها الجنسية السورية أو من في حكمها، والمؤهل، وعدم وجود أحكام جزائية معينة، وعدم الصرف من الخدمة لأسباب تأديبية.
وهذا يبيّن أن قانون الجمارك لا يكتفي بتنظيم البضاعة وصاحبها، بل ينظم أيضاً الوسطاء المهنيين الذين يقومون بالإجراءات بالنيابة عن الغير، ويضع لهم إطاراً قانونياً ومهنياً واضحاً.
رابعاً: يشمل الناقلين والمتعاملين في نقل البضائع وتقديمها للمعاينة
القانون يشمل كذلك الجهات أو الأشخاص الذين يشاركون في نقل البضائع وتقديمها للمعاينة ضمن المسار الجمركي. فالمادة 78 تنص على أن العاملين في نقل البضائع وتقديمها للمعاينة يجب أن تتوفر فيهم الشروط التي تحددها إدارة الجمارك، كما تمنع دخول المخازن والمستودعات الجمركية والساحات المعدة لتخزين البضائع أو معاينتها من دون موافقة دائرة الجمارك.
ومن هنا، فإن نطاق القانون يمتد إلى الحلقة اللوجستية أيضاً، لا إلى مالك البضاعة أو المخلص فقط. وهذا مهم لأن الملف الجمركي في التطبيق العملي لا يقتصر على البيان والرسوم، بل يشمل أيضاً الحركة الفعلية للبضائع ووجودها في أماكن الرقابة والمعاينة والتخزين.
خامساً: يشمل أصحاب المستودعات والجهات المستثمرة لبعض الأنظمة الجمركية الخاصة
قانون الجمارك لا ينظم الإجراءات العادية فقط، بل يشمل أيضاً المستودعات الجمركية والمستودعات الاعتبارية (الوهمية) والمستودعات الصناعية وبعض الأنظمة الخاصة الأخرى. وتظهر المواد 135 إلى 138 مثلاً أن إنشاء هذه المستودعات يتم بقرار من الوزير، مع تحديد المكان، والشروط، والضمانات، والجعالة السنوية، وسائر الأحكام المتعلقة بها، كما تحمل أصحاب هذه المستودعات مسؤولية عن البضائع المودعة فيها وتخضعها لرقابة الجمارك.
وهذا يعني أن من يشمله قانون الجمارك لا يقتصر على التاجر أو المستورد، بل يمتد أيضاً إلى:
- صاحب المستودع
- الجهة المستثمرة
- من يحتفظ بالبضائع ضمن أنظمة خاصة
- الجهات التي تعمل داخل المنطقة الحرة أو المستودع الصناعي أو الاعتباري ضمن الإطار القانوني المعتمد
سادساً: يشمل العاملين في المناطق الحرة وبعض الجهات المشرفة عليها
يظهر من المواد 141 و142 وما بعدها أن القانون ينظم أيضاً جانباً من المناطق الحرة، ويحدد البضائع التي يُمنع إدخالها إليها، ويلزم الجهة المستثمرة للمنطقة الحرة بتقديم قوائم بجميع ما يدخل إليها أو يخرج منها خلال مدد محددة. وهذا يوضح أن نطاق القانون يمتد أيضاً إلى الجهات التي تشرف على المنطقة الحرة أو تديرها أو تتعامل مع البضائع الداخلة إليها والخارجة منها.
ومن الناحية العملية، فإن الشركات أو الجهات التي تعمل ضمن المنطقة الحرة ليست خارج قانون الجمارك، بل تخضع لجزء مهم من أحكامه، وإن كان ضمن نظام خاص يختلف عن الإدخال المباشر إلى الاستهلاك داخل البلاد.
سابعاً: يشمل كل من ترتبط به مسؤولية عن المخالفة أو التهريب الجمركي
واحدة من أهم النقاط في فهم نطاق قانون الجمارك أنه لا يقتصر على من يتعامل نظامياً مع البضاعة فقط، بل يشمل أيضاً من يرتبط بواقعة مخالفة جمركية أو تهريب جمركي. وتعرّف القراءة القانونية المرتبطة بالقانون 38/2006 التهريب الجمركي بأنه كل إدخال أو إخراج للبضائع خلافاً لأحكام القانون أو عبر غير المكاتب الجمركية، كما يورد القانون صوراً متعددة للحالات التي تُعد تهريباً جمركياً.
كما تنص المادة 202 على إمكان إجراء التحري عن التهريب وحجز البضائع وتحقيق المخالفات الجمركية في النطاقين الجمركيين البري والبحري، وفي الحرم الجمركي والمرافئ والمطارات والمستودعات والأماكن الخاضعة للرقابة الجمركية، بل وحتى خارج هذه الأمكنة في بعض الحالات عند توافر الشروط القانونية.
وهذا يعني أن نطاق القانون لا يشمل فقط المتعامل النظامي، بل يشمل أيضاً كل من يتصل قانوناً بواقعة تهريب أو مخالفة أو حيازة بضاعة غير مثبتة الاستيراد النظامي وفق ما يقرره القانون.
ثامناً: لا يشمل الأشخاص فقط بل يشمل البضائع والأمكنة أيضاً من حيث الرقابة
في القوانين الأخرى نقول عادةً إن القانون “يشمل” أشخاصاً أو جهات. أما في قانون الجمارك، فالنطاق أوسع، لأنه يشمل أيضاً:
- البضائع من حيث وضعها ومنشئها ونوعها وقيمتها
- الأماكن الخاضعة للرقابة الجمركية
- المستودعات والمناطق الحرة
- النطاق الجمركي البري والبحري
- المرافئ والمطارات وغيرها من النقاط الخاضعة للضبط الجمركي
وهذا ما يميز قانون الجمارك عن غيره من القوانين الأساسية، لأنه لا ينظم فقط علاقة بين شخصين أو بين شركة والإدارة، بل ينظم منظومة كاملة من الحركة والرقابة والبيان والعبور والتخزين والتخليص.
ماذا يعني ذلك عملياً للمستورد والمصدر وصاحب المشروع؟
بالنسبة لصاحب العمل أو المستورد أو المصدر، فإن فهم من يشمله قانون الجمارك يساعد على إدراك أن المسؤولية أو الالتزام الجمركي لا يقف دائماً عند اسم صاحب البضاعة فقط. فالقانون قد يمس:
- صاحب البضاعة
- من يقدّم البيان
- المخلّص الجمركي
- الناقل
- الجهة المستثمرة للمستودع أو المنطقة الحرة
- أي طرف يرتبط قانوناً بالبضاعة داخل المسار الجمركي
ولهذا فإن التعامل مع الجمارك لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مسألة رسوم فقط، بل كمنظومة مسؤوليات وإجراءات متشابكة يجب تنظيمها بدقة، خصوصاً في الشركات التي تعتمد على سلسلة توريد معقدة أو على أطراف متعددة في النقل والتخليص والتخزين.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يوضح النطاق العام للأشخاص والجهات والأوضاع التي يشملها قانون الجمارك، لكنه لا يحسم بمفرده:
- مسؤولية كل طرف في حالة عملية محددة
- من يتحمل المخالفة أو الرسم أو الغرامة في واقعة بعينها
- أثر العقود الخاصة بين الأطراف على المسؤولية الجمركية
- أحكام بعض الأنظمة الخاصة أو المناطق الحرة أو المستودعات في كل تفصيل
- التوصيف النهائي لواقعة معينة على أنها مخالفة أو تهريب أو مجرد خلل إجرائي
في هذه الحالات، تكون الخطوة الصحيحة هي الرجوع إلى النص النافذ، ثم إلى النظام الجمركي أو القرار أو التعليمات ذات الصلة، ثم إلى المختص الجمركي أو القانوني عند الحاجة.
الخلاصة
يشمل قانون الجمارك في سوريا، في إطاره العملي، المستوردين والمصدرين، وأصحاب البضائع، ومن يمثلهم قانوناً، والمخلصين الجمركيين، والناقلين، وأصحاب المستودعات والجهات المستثمرة لبعض الأنظمة الخاصة، وكل من يرتبط قانوناً بالبضاعة داخل المسار الجمركي. كما يمتد نطاقه إلى البضائع نفسها، وإلى الأماكن الخاضعة للرقابة الجمركية، وإلى حالات المخالفة والتهريب. ولهذا فإن قانون الجمارك لا يخص جهة واحدة فقط، بل يشكل إطاراً قانونياً واسعاً يحيط بحركة البضائع والتعاملات الحدودية من أكثر من زاوية.