من يشمله قانون العمل في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يشمل قانون العمل في سوريا جميع العاملين بالمعنى العام، بل يتركز أساسًا على علاقات العمل في القطاع الخاص. وتعرض المراجع القانونية المتاحة قانون العمل رقم 17 لعام 2010 بوصفه القانون الأساسي في هذا المجال، مع إشارة واضحة إلى أنه لا يطبق على العاملين في القطاع الزراعي الخاضعين للقانون 56/2004، ولا على العاملين في القطاع العام الخاضعين للقانون 50/2004.
ومن الناحية العملية، فإن سؤال “من يشمله قانون العمل؟” لا يتعلق فقط بنوع الشخص، بل أيضًا بطبيعة علاقة العمل نفسها. فالنص المتاح في WIPO Lex يعرّف العامل بأنه كل شخص طبيعي يعمل لدى صاحب عمل تحت سلطته وإشرافه مقابل أجر، ويعرّف صاحب العمل بأنه كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملًا أو أكثر مقابل أجر. وهذا يعني أن نطاق القانون يقوم على وجود علاقة عمل مأجورة قائمة على التبعية والإشراف، لا على أي تعاون أو خدمة أو تعامل مهني عام.
أولاً: يشمل العاملين في القطاع الخاص
القاعدة الأساسية أن قانون العمل السوري يشمل العاملين لدى منشآت وأصحاب أعمال في القطاع الخاص. وهذا هو النطاق الذي تعرضه SYRIA.LAW صراحة عند تعريف القانون، كما تؤكد المادة الشارحة حول التطبيق العملي في القطاع الخاص أن قانون 17/2010 هو القانون المرجعي لعلاقات العمل الخاصة في سوريا. لذلك، عندما تكون العلاقة بين عامل ومنشأة خاصة أو صاحب عمل خاص، فإن قانون العمل يكون هو المرجع القانوني الأول في تنظيم العقد، والأجر، وساعات العمل، والإجازات، وإنهاء الخدمة.
ويشمل ذلك، من حيث الأصل، العمال والموظفين الذين يعملون بموجب علاقة عمل مأجورة ومنظمة داخل:
- الشركات الخاصة
- المنشآت التجارية والخدمية
- المؤسسات الصناعية الخاصة
- الأعمال التي توظف عاملًا أو أكثر مقابل أجر
ما دام عنصر العمل تحت الإشراف والسلطة مقابل أجر قائمًا.
ثانياً: يشمل أصحاب العمل أيضاً من حيث الالتزامات والحقوق
قانون العمل لا يخاطب العمال وحدهم، بل يشمل أيضًا أصحاب العمل لأنهم الطرف الآخر في العلاقة العمالية. والنص المتاح في WIPO Lex يعرّف صاحب العمل بأنه كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملًا أو أكثر مقابل أجر أيًا كان نوعه. وهذا يعني أن القانون يفرض التزامات على صاحب العمل كما ينظم بعض حقوقه، خصوصًا في مسائل مثل تنظيم العقد، وساعات العمل، والإجازات، والإنهاء، وبعض حالات الفصل الفوري عند وجود أفعال جسيمة من العامل، وفق ما تعرضه المراجع القانونية الشارحة.
ومن هنا، فالقانون لا يُفهم بوصفه “قانونًا لحماية العمال فقط” أو “قانونًا لصالح أصحاب العمل فقط”، بل بوصفه إطارًا ينظم علاقة العمل بين الطرفين، ويحدد موقع كل منهما داخل المنشأة أو علاقة التوظيف.
ثالثاً: لا يشمل العاملين في القطاع العام
من أهم النقاط التي يجب توضيحها أن قانون العمل 17/2010 لا يطبق على العاملين في القطاع العام. SYRIA.LAW تعرض هذه المسألة بشكل مباشر، وتذكر أن العاملين في القطاع العام يخضعون بدلًا من ذلك إلى قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004. كما تؤكد المادة الشارحة عن العمل في القطاع الخاص أن الموظفين العموميين والعاملين في المؤسسات العامة ليسوا ضمن النطاق العام لقانون العمل 17/2010.
وهذا يعني أن القارئ يجب ألا يخلط بين:
- موظف في وزارة أو مؤسسة عامة أو جهة حكومية
- وعامل أو موظف لدى شركة أو منشأة خاصة
في الحالة الأولى، لا يكون قانون العمل هو المرجع الأساسي غالبًا، بل القانون الخاص بالعاملين في الدولة أو الأطر القانونية الإدارية ذات الصلة. أما في الحالة الثانية، فإن قانون العمل يكون هو المرجع الأقرب.
رابعاً: لا يشمل العاملين في القطاع الزراعي ضمن الإطار العام نفسه
المراجع القانونية المتاحة تشير أيضًا إلى أن قانون العمل رقم 17/2010 لا يطبق على العاملين في القطاع الزراعي، لأن هؤلاء يخضعون إلى قانون العلاقات الزراعية رقم 56 لعام 2004. وهذا يوضح أن القانون لا يشمل كل أنواع العمل المأجور في سوريا تلقائيًا، بل يترك بعض القطاعات المنظمة بقوانين خاصة خارج نطاقه المباشر.
وهذه نقطة مهمة لأن بعض الأعمال قد تكون مأجورة وتقوم على علاقة تشغيل، لكنها لا تدخل في قانون العمل إذا كانت خاضعة بنص خاص إلى إطار قانوني آخر. لذلك لا يكفي وجود “عامل” و“أجر” وحدهما دائمًا لتقرير انطباق قانون العمل من دون النظر إلى القطاع الذي تتم فيه العلاقة.
خامساً: يشمل العمال غير السوريين ضمن شروط خاصة
قانون العمل لا يقتصر على السوريين فقط. فالنص المتاح في WIPO Lex يبين أن تشغيل غير السوريين في القطاع الخاص وغيره يخضع لأحكام الباب الثالث من القانون، وأن غير السوريين لا يجوز لهم العمل في سوريا إلا بموجب إذن عمل يصدر عن الوزير أو من يفوضه. كما تشرح SYRIA.LAW أن الإطار العام لتشغيل غير المواطنين وارد في قانون العمل، مع وجود تنظيمات أكثر تفصيلًا في قواعد خاصة لاحقة.
وهذا يعني أن قانون العمل، من حيث الأصل، يشمل أيضًا علاقات العمل التي يكون أحد أطرافها عاملًا غير سوري، لكن مع خضوع ذلك لشروط تنظيمية وإجرائية إضافية تختلف عن علاقة العمل العادية للعامل الوطني.
سادساً: توجد فئات وعلاقات خاصة تحتاج إلى قراءة أكثر تخصيصاً
المادة الشارحة في SYRIA.LAW تذكر أن هناك بعض العلاقات أو الفئات التي لا تُقرأ ببساطة ضمن القاعدة العامة لقانون العمل. فهي تشير مثلًا إلى أن بعض أوضاع العمالة في الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تثير وضعًا مختلطًا، حيث يحتفظ بعض العاملين بصفة العاملين في القطاع العام مع استفادتهم من بعض الحقوق الواردة في قانون 17/2010 وفق الترتيبات التعاقدية. كما تشير أيضًا إلى أن العمالة المنزلية الأجنبية تخضع إلى مرسوم تشريعي خاص لاحق وتعديلاته.
هذا لا يعني أن نطاق القانون غامض بالكامل، لكنه يعني أن هناك حالات حدّية أو خاصة يجب عدم التعامل معها بالبساطة نفسها التي نتعامل بها مع العامل في شركة خاصة عادية أو صاحب العمل الخاص التقليدي. وفي مثل هذه الحالات، لا تكفي الصفحة المرجعية وحدها، بل يجب الرجوع إلى النصوص الخاصة والتنظيمات المرتبطة بها.
سابعاً: يشمل علاقة العمل حتى لو لم يكن العقد مكتوباً
من النقاط العملية المهمة أن شمول قانون العمل لا يتوقف دائمًا على وجود عقد مكتوب. فالمادة القانونية الشارحة المنشورة في SYRIA.LAW توضح أن أصحاب العمل مطالبون بإعداد عقود مكتوبة باللغة العربية، وأنه عند غياب الاتفاق المكتوب يستطيع العامل أن يثبت وجود علاقة العمل وحقوقه بجميع وسائل الإثبات وفق العمل الذي قام به، كما يستطيع صاحب العمل إثبات العكس. كما أن أي عقد يمنح العامل حقوقًا أقل من تلك التي يقررها قانون العمل يُعد باطلًا في هذا الجزء.
وهذا يعني أن نطاق القانون قد يشمل علاقة عمل قائمة في الواقع حتى إذا لم تُوثق بشكل صحيح من البداية، ما دامت عناصر علاقة العمل المأجورة قائمة ويمكن إثباتها. وهذه نقطة شديدة الأهمية في البيئة العملية، لأن بعض علاقات العمل في السوق لا تُدار دائمًا بعقود مكتوبة ومنظمة منذ اللحظة الأولى.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً لصاحب العمل والعامل؟
بالنسبة لصاحب العمل، فإن فهم من يشمله قانون العمل يساعده على معرفة متى يصبح ملزمًا بأحكام قانون العمل، ومتى لا يكون هذا القانون هو المرجع الأول. وبالنسبة للعامل، فإن هذا الفهم يوضح ما إذا كانت حقوقه الأساسية المتعلقة بالعقد، والأجر، وساعات العمل، والإجازات، وإنهاء الخدمة، تُقرأ في إطار قانون العمل أم في إطار قانون خاص آخر. كما يساعد هذا التمييز على تجنب الخلط الشائع بين:
- العمل في شركة خاصة
- والعمل في جهة حكومية
- والعمل الزراعي
- وبعض أوضاع العمل الخاصة أو المختلطة
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يقدّم إطارًا مرجعيًا عامًا لفهم من يشمله قانون العمل في سوريا، لكنه لا يحسم بمفرده مسائل مثل:
- ما إذا كانت علاقة معينة تعد علاقة عمل فعلًا أم لا
- ما إذا كان وضع عامل معين يدخل في نطاق قانون العمل أو في نطاق قانون خاص آخر
- ما إذا كانت حالة عامل غير سوري أو عامل منزلي أو عامل في مشروع مختلط تخضع لهذه الأحكام أو لأحكام أكثر تخصيصًا
- الأثر التفصيلي لغياب العقد المكتوب أو لطبيعة القطاع على الحقوق العملية في واقعة معينة
في مثل هذه الحالات، تكون الخطوة الصحيحة هي الرجوع إلى النص النافذ، ثم إلى التشريعات الخاصة ذات الصلة، ثم إلى المختص القانوني عند الحاجة. وحتى مارس 2026، ما زالت المراجع التي تم التحقق منها تعرض قانون العمل رقم 17 لعام 2010 بوصفه المرجع الأساسي لعلاقات العمل في القطاع الخاص في سوريا، مع الاستثناءات المذكورة.
الخلاصة
يشمل قانون العمل في سوريا، في إطاره العام، العاملين وأصحاب العمل في القطاع الخاص عندما تقوم العلاقة على العمل تحت السلطة والإشراف مقابل أجر. ولا يشمل في الأصل العاملين في القطاع العام ولا العاملين في القطاع الزراعي الخاضعين لأطر قانونية خاصة، كما أن بعض الفئات الخاصة مثل غير السوريين أو العمالة المنزلية أو بعض أوضاع الشراكة المختلطة تحتاج إلى قراءة أكثر تخصيصًا. لذلك فإن معرفة من يشمله قانون العمل هي الخطوة الأولى لفهم ما إذا كانت العلاقة المهنية تُقرأ ضمن قانون العمل 17/2010 أم ضمن قانون آخر.