من يشمله قانون ضريبة الدخل في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يشمل قانون ضريبة الدخل في سوريا فئة واحدة فقط، بل يمتد إلى شرائح متعددة من المكلفين والدخول والأنشطة. ويقوم الإطار الأساسي هنا على قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003، الذي يفرض الضريبة على ثلاثة مسارات رئيسية: الأرباح الصافية الناتجة عن ممارسة المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية، والمبالغ المدفوعة لأشخاص طبيعيين أو اعتباريين غير مقيمين مقابل خدمات أدوها داخل سوريا، والرواتب والأجور. وبذلك فإن نطاق القانون أوسع من أن يقتصر على الشركات وحدها أو على الموظفين وحدهم.
ومن الناحية العملية، فإن سؤال “من يشمله قانون ضريبة الدخل؟” لا يُجاب عنه فقط بالنظر إلى صفة الشخص، بل أيضًا بالنظر إلى نوع الدخل أو طبيعة النشاط أو طريقة تحقق المورد المالي. فقد يكون المكلف تاجرًا أو صاحب مهنة أو شركة أو موظفًا أو جهة تدفع مقابل خدمة لغير مقيم، وفي كل حالة يتحدد موقعه ضمن أحد أبواب القانون أو أكثر.
أولاً: يشمل أصحاب الأنشطة المهنية والتجارية والصناعية وغير التجارية
من أهم الفئات التي يشملها قانون ضريبة الدخل الأشخاص والكيانات الذين يحققون أرباحًا صافية من ممارسة المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية. وهذا يعني أن نطاقه لا يقتصر على الشركات الكبرى أو المؤسسات المسجلة رسميًا فقط، بل يشمل أيضًا أصحاب المهن والأعمال والحرف والنشاطات الاقتصادية التي تنتج عنها أرباح صافية خاضعة للضريبة وفق الأبواب الأولى والثانية من القانون.
وفي بيئة الأعمال، يدخل في هذا الإطار عادة:
- أصحاب المنشآت التجارية
- الممارسون للمهن والحرف
- الشركات والمؤسسات التي تحقق أرباحًا صافية
- الأنشطة الصناعية والخدمية والمهنية التي تدخل ضمن الأبواب الضريبية ذات الصلة
وهذا يوضح أن القانون يتعامل مع الدخل الناتج عن النشاط الاقتصادي بوصفه أساسًا مركزيًا للتكليف الضريبي.
ثانياً: يشمل الشركات والمؤسسات بوصفها مكلفين ضريبيين
القانون لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل أيضًا الشركات والمؤسسات. ويتضح ذلك من النصوص التي تتناول البيانات الضريبية للمؤسسات والشركات، ومن الإشارة إلى تدقيق البيانات المقدمة من مؤسسات وشركات القطاع العام وفرض الضريبة على أساس الأرباح المصرح بها بعد تدقيقها، إلى جانب بقية المكلفين الخاضعين للأبواب الضريبية المختلفة. وهذا يعني أن الشركات، بحسب نوع نشاطها ودخلها، تدخل ضمن النطاق الطبيعي للقانون.
وبالنسبة للأعمال، فهذه نقطة مهمة لأنها تبين أن الضريبة لا تتعلق فقط بالشخص الطبيعي أو التاجر الفرد، بل تشمل أيضًا الكيان القانوني نفسه عندما يكون مصدرًا للدخل الخاضع للضريبة أو طرفًا في الالتزامات الضريبية المرتبطة بالنشاط.
ثالثاً: يشمل غير المقيمين في بعض الحالات
من أهم ما يميز قانون ضريبة الدخل السوري أنه لا يقتصر على المقيمين فقط. فالقانون يفرض الضريبة أيضًا على المبالغ التي تدفع لأشخاص طبيعيين أو اعتباريين غير مقيمين تعويضًا عن خدمات أدوها داخل سوريا. وهذا يعني أن نطاقه يمتد إلى بعض المعاملات التي يكون أحد أطرافها جهة أو شخصًا من خارج سوريا، متى كان الدخل ناتجًا عن خدمة أديت داخل الأراضي السورية ووقعت ضمن الإطار الذي ينظمه القانون.
وهذا مهم جدًا للأعمال التي تتعامل مع:
- خبراء أو متعاقدين من خارج سوريا
- شركات أجنبية تقدم خدمات داخل سوريا
- أطراف غير مقيمة تتقاضى دفعات لقاء أعمال أو خدمات مرتبطة بالسوق السورية
ففي هذه الحالات، لا يقتصر النظر إلى طبيعة الخدمة فقط، بل يدخل أيضًا عنصر الإقامة الضريبية ومكان أداء الخدمة في تحديد انطباق القانون.
رابعاً: يشمل العاملين وأرباب العمل من خلال ضريبة الرواتب والأجور
يشمل قانون ضريبة الدخل أيضًا الرواتب والأجور، وهذا يجعله قانونًا يمس العامل وصاحب العمل معًا، لا فقط التاجر أو الشركة. فالعامل قد يكون خاضعًا للضريبة من حيث الدخل الذي يتقاضاه، وصاحب العمل يكون جزءًا من الإطار التنفيذي المرتبط بالحسم أو البيان أو التطبيق العملي للأحكام الخاصة بالرواتب والأجور. كما تظهر نصوص القانون أحكامًا خاصة بواجبات الأشخاص الخاضعين لهذه الضريبة، مثل تقديم البيانات المتعلقة بالدخل والعمل وصاحب العمل إلى الدائرة المالية المختصة خلال المهل المحددة.
ولهذا فإن القانون الضريبي لا يقتصر في أثره على أصحاب الأرباح التجارية فقط، بل يدخل أيضًا في صلب العلاقة التشغيلية داخل الشركات والمنشآت عبر ضريبة الرواتب والأجور.
خامساً: يشمل بعض أصحاب رؤوس الأموال المتداولة والموارد المالية
لا يقف نطاق القانون عند الأرباح المهنية أو التجارية أو الرواتب، بل يمتد أيضًا إلى بعض رؤوس الأموال المتداولة وبعض الموارد المالية المحددة في أبوابه اللاحقة. ويظهر ذلك من الأحكام التي تتعلق بمعدل ضريبة دخل رؤوس الأموال المتداولة، والأحكام الخاصة بالدخل المتحقق من بعض السندات والفوائد والعوائد والموارد الأخرى التي يحددها القانون.
وهذا يعني أن من يشمله القانون قد يكون أيضًا:
- من يحقق دخلًا من أدوات مالية أو فوائد أو عوائد محددة
- بعض الشركات أو المؤسسات التي توزع أو تدفع أو تتعامل في هذه الموارد
- أشخاصًا أو جهات تتصل دخولهم بأحد الأبواب الخاصة برؤوس الأموال المتداولة
وبالتالي، فإن نطاق القانون أوسع من النشاط التجاري التقليدي وحده.
سادساً: قد يشمل المكلف الواحد أكثر من باب ضريبي
من النقاط المهمة في فهم نطاق القانون أن الشخص أو الجهة قد لا يكون خاضعًا لباب ضريبي واحد فقط. فقد يجمع المكلف بين أكثر من نوع من الدخل، أو يكون خاضعًا في الوقت نفسه لأحكام تتعلق بالأرباح المهنية أو التجارية ولأحكام أخرى تتعلق بالرواتب أو رؤوس الأموال المتداولة. ويظهر في نص القانون أن بعض المكلفين قد تشملهم أحكام أكثر من باب، مع تنظيم بعض المسائل المتعلقة بالإعفاءات أو الحد الأدنى المعفى عند اجتماع أكثر من باب ضريبي في الشخص نفسه.
وهذا مهم عمليًا لأن قراءة وضع المكلف لا يجب أن تكون دائمًا قراءة مبسطة من زاوية واحدة. فقد يكون الشخص:
- صاحب منشأة
- ويتقاضى في الوقت نفسه دخلًا خاضعًا كباب آخر
- أو يعمل ضمن شركة وله أيضًا دخل آخر من نشاط مستقل
- أو يكون طرفًا في موارد مالية أو عوائد خاضعة لجزء مختلف من القانون
سابعاً: لا يشمل فقط من يحقق ربحاً كبيراً
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن قانون ضريبة الدخل لا يعني إلا كبار التجار أو الشركات الكبيرة. لكن منطق القانون نفسه يقوم على وجود دخل خاضع أو ربح صافي أو أجر أو مورد محدد، لا على حجم المنشأة وحده. صحيح أن مقدار التكليف يختلف باختلاف طبيعة الدخل وحجمه وأبوابه، لكن أصل الشمول الضريبي لا يقتصر على الكيانات الكبيرة فقط.
ولهذا فإن فهم نطاق القانون مهم جدًا لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة أيضًا، لأنهم قد يكونون مكلفين ضريبيًا من حيث الأصل حتى لو اختلفت طريقة الاحتساب أو التصنيف أو المهل أو تفاصيل التطبيق.
ثامناً: يشمل من يلتزم بالبيان والتصريح حتى قبل الوصول إلى مرحلة التحصيل
من يشمله القانون ليس فقط من يدفع الضريبة فعليًا، بل أيضًا من يلتزم بواجبات البيان والتصريح والتقديم. فالقانون ينظم تدقيق البيانات المقدمة، ويحدد مواعيد تقديمها، ويقرر غرامات في حالات عدم التقديم أو الكتمان أو الإخفاء. وهذا يعني أن الدخول في نطاق القانون لا يرتبط فقط بوجود مبلغ مستحق، بل أيضًا بوجود التزام ضريبي شكلي وإجرائي يتعلق بالإفصاح والبيان.
ومن هنا، فإن صاحب المنشأة أو الشركة أو المكلف الفرد قد يكون داخل نطاق القانون منذ لحظة نشوء واجب البيان، لا فقط عند صدور مطالبة مالية نهائية.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً للأعمال؟
بالنسبة لصاحب الشركة أو التاجر أو صاحب المهنة أو الموظف، فإن فهم من يشمله قانون ضريبة الدخل يساعد على تحديد موقعه بدقة داخل النظام الضريبي:
- هل هو خاضع عن أرباح نشاطه؟
- هل هو خاضع عن راتبه أو أجره؟
- هل لديه تعاملات مع غير مقيمين تدخل ضمن باب خاص؟
- هل يحقق دخلًا من موارد مالية أو رؤوس أموال متداولة؟
- هل يخضع لأكثر من باب في الوقت نفسه؟
هذا الفهم مهم لأنه يمنع الخلط بين نطاق التكليف، ويجعل صاحب القرار أكثر قدرة على الانتقال لاحقًا إلى الموضوعات التفصيلية مثل أنواع الدخل الخاضعة للضريبة، أو ضريبة الرواتب والأجور، أو المواعيد والإجراءات العملية.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يوضح الإطار العام للفئات التي يشملها قانون ضريبة الدخل في سوريا، لكنه لا يحسم بمفرده:
- مقدار الضريبة المترتبة على كل حالة
- الباب الضريبي الأدق في بعض الحالات المركبة
- ما إذا كان دخل محدد يدخل في أرباح المهنة أو في باب آخر
- كيفية احتساب الإعفاءات أو الحدود الدنيا أو الآثار الناتجة عن التعديلات اللاحقة
- أثر الإصلاحات الضريبية المعلنة في 2025–2026 على حالة محددة بعينها
وفي هذه الحالات، تكون الخطوة الصحيحة هي الرجوع إلى النص النافذ وتعديلاته، ثم إلى التعليمات أو التفسيرات الرسمية ذات الصلة، ثم إلى المختص الضريبي أو القانوني عند الحاجة.
الخلاصة
يشمل قانون ضريبة الدخل في سوريا، في إطاره العام، أصحاب الأرباح الناتجة عن المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية، والشركات والمؤسسات، وبعض المدفوعات التي تتم لغير المقيمين مقابل خدمات أديت داخل سوريا، إضافة إلى الرواتب والأجور وبعض رؤوس الأموال المتداولة والموارد المحددة في القانون. لذلك فإن نطاقه لا يقتصر على فئة واحدة، بل يمتد إلى شريحة واسعة من المكلفين والدخول والأنشطة، ويجب فهمه بحسب نوع الدخل وطبيعة النشاط وصفة المكلف.