هل ما زالت الندوات عبر الإنترنت مفيدة لأصحاب الأعمال؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
كثرت الندوات عبر الإنترنت خلال السنوات الماضية، حتى أصبح كثيرٌ من أصحاب الأعمال والمديرين يتعاملون معها بطريقتين متناقضتين:
إما أن يبالغوا في تقديرها، وكأن كل ندوة تحمل قيمةً كبيرة تلقائياً، أو يرفضوها بالكامل، باعتبارها محتوى متكرراً لا يضيف جديداً.
لكن الحقيقة أكثر توازناً من ذلك.
فالندوات عبر الإنترنت ما زالت مفيدة، لكن ليس كلها، وليس بالطريقة نفسها، وليس لكل جمهورٍ في كل وقت.
وقيمتها الحقيقية لا تأتي من كونها “ندوة أونلاين” فقط، بل من موضوعها، وجودة تقديمها، ومدى صلتها بمشكلة عملية يواجهها صاحب العمل أو المدير.
لماذا ما زالت الندوات مهمة عالمياً؟
رغم تطور أشكال التعلم الرقمي، لم تختف الندوات، بل تغيرت وظيفتها.
أصبحت الندوة الجيدة اليوم جزءاً من بيئة أوسع تشمل:
- البث المباشر
- المحتوى عند الطلب
- المقاطع المختصرة
- الملخصات العملية
- المتابعة اللاحقة
- وربط التفاعل ببيانات واحتياجات الجمهور
وهذا ينسجم مع التطور العالمي في الفعاليات الرقمية، حيث أصبحت التجارب الافتراضية والهجينة أكثر نضجاً، وأصبحت الندوات جزءاً من منظومة محتوى وتعليم وتفاعل مهني أوسع، لا مجرد بثٍ مباشر تقليدي. كما أن تقارير الصناعة الحديثة تشير إلى أن الجمع بين الندوات والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والتخصيص رفع التفاعل بصورة ملحوظة في 2024 و2025.
بمعنى أوضح:
الندوة لم تعد مهمة فقط لأنها مباشرة، بل لأنها قد تكون:
- أسرع من دورة كاملة
- أكثر تركيزاً من محتوى طويل
- مناسبة لمتابعة اتجاه جديد
- أو مدخلاً عملياً لفهم قضية محددة في وقت قصير
ما الذي يجعلها مفيدة لأصحاب الأعمال تحديداً؟
صاحب العمل لا يحتاج دائماً إلى تعلّمٍ طويل أو مسار تدريبي كامل.
أحياناً يحتاج إلى:
- فهم اتجاه جديد في السوق
- متابعة تغير مهني أو تقني
- سماع تجربة عملية
- التقاط فكرة قابلة للتطبيق
- أو تكوين تصور أولي قبل قرارٍ أكبر
وهنا تكون الندوة مفيدة، لأنها تسمح له بالوصول السريع إلى:
- موضوعٍ محدد
- متحدثٍ لديه خبرة
- نقاشٍ حديث
- أو قراءة أولية لاتجاه جديد
ولهذا فإن قيمة الندوة تظهر خصوصاً عندما تكون الشركة أو المدير أمام سؤال مثل:
- هل هذا التغير مهم لنا؟
- هل هذا الأسلوب يستحق التجربة؟
- هل هذه الأداة أو الفكرة أو المنهج أصبح مؤثراً فعلاً؟
- ما الذي يتغير في السوق ويجب أن ننتبه له؟
لماذا لا تكون كل الندوات مفيدة؟
لأن كثيراً منها يقع في واحدة من هذه المشكلات:
- عنوان عام جداً
- محتوى تسويقي أكثر من كونه معرفياً
- أفكار متكررة من دون إضافة
- حديث لا يرتبط بواقع الشركات
- كثرة الكلام وقلّة الفائدة العملية
- ضعف في اختيار المتحدث أو إدارة الموضوع
ولهذا فإن الخطأ ليس في الندوات نفسها، بل في الندوات الضعيفة أو غير المناسبة.
ماذا عن الواقع السوري؟
في سوريا، تزداد أهمية الندوات عبر الإنترنت من زاويتين في وقتٍ واحد:
الزاوية الأولى: أنها تمنح أصحاب الأعمال والمهنيين وسيلةً منخفضة الكلفة نسبياً لمتابعة ما يحدث في الإدارة والتشغيل والتقنيات والاتجاهات المهنية العالمية، من دون الحاجة دائماً إلى حضورٍ مكاني أو إنفاقٍ كبير.
والزاوية الثانية: أن فائدتها تبقى مشروطة بواقع الاتصال، والمهارات الرقمية، وجودة الوصول، والقدرة على تحويل ما يُسمع إلى تطبيق عملي. فالبيئة الرقمية العالمية تتوسع، لكن الفجوات في الجودة والمهارات والقدرة على الاستفادة ما زالت قائمة، لا سيما في البيئات الأقل استقراراً. ITU تذكر أن نحو 6 مليارات شخص أصبحوا متصلين بالإنترنت في 2025، لكن الفجوات في الجودة والمهارات والقدرة على الوصول الهادف ما زالت كبيرة، وأن الاتصال المعقول والمهارات الرقمية عنصران أساسيان للاستفادة الحقيقية من الخدمات الرقمية.
وهذا يعني أن الندوة قد تكون نافعة جداً في الواقع السوري، لكن بشرطين:
- أن يكون موضوعها مهمّاً فعلاً
- وأن تكون قابلة للتحويل إلى معرفة عملية تناسب بيئة العمل المحلية
متى تكون الندوة مفيدة فعلاً؟
تكون الندوة مفيدة عندما:
- تناقش موضوعاً حديثاً أو مهماً
- يقدّمها شخص لديه خبرة عملية
- تكون مركزة وواضحة
- تخرج منها بفكرة أو قرار أو فهم جديد
- تساعدك على قراءة اتجاه أو أداة أو أسلوب عمل بصورة أسرع
أما إذا كانت مجرد كلام عام، أو عرضاً دعائياً، أو حديثاً بعيداً عن احتياجاتك، فغالباً لن تضيف لك شيئاً حقيقياً.
الخلاصة
نعم، ما زالت الندوات عبر الإنترنت مفيدة لأصحاب الأعمال، لكن قيمتها لم تعد في الشكل، بل في الجودة والملاءمة.
فالندوة الجيدة يمكن أن تكون وسيلةً سريعة وفعالة لمتابعة التطور، وفهم اتجاهات جديدة، والتقاط أفكار عملية.
أما الندوة الضعيفة، فهي مجرد وقتٍ مستهلك مهما بدا عنوانها جذاباً.
ولهذا لا يكون السؤال الأفضل:
هل الندوات مفيدة أم لا؟
بل:
أي ندوة تستحق وقتي فعلاً؟