برعاية الرئيس الشرع.. إطلاق مشروع “ذا بومنت دمشق” بالتعاون مع “ازدهار القابضة”

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ نيسان 2026
أطلقت وزارة السياحة السورية، برعاية الرئيس أحمد الشرع، مشروع “ذا بومنت دمشق” بالتعاون مع شركة “ازدهار القابضة”، في خطوة تضع مشروعاً جديداً على خريطة الاستثمار السياحي والعقاري في العاصمة دمشق، وتحمل في الوقت نفسه دلالات اقتصادية تتجاوز الإعلان الاحتفالي إلى مؤشرات تتعلق بصورة السوق، واستقطاب رؤوس الأموال، وإعادة تنشيط المشاريع الكبرى في المدينة. وجرى الإعلان عن المشروع خلال فعالية أُقيمت في فندق داما روز بدمشق بحضور مسؤولين ومستثمرين وممثلي مؤسسات وشركات إقليمية ودولية.
ويقع المشروع على نهر بردى ضمن دمشق، ويُقدَّم بوصفه مشروعاً سكنياً وتجارياً وترفيهياً متكاملاً على مساحة تقارب 77 ألف متر مربع، مع قيمة استثمارية تقديرية تبلغ نحو 300 مليون دولار أميركي. وبحسب ما أعلنته وزارة السياحة عبر سانا، فمن المتوقع أن يوفّر المشروع ما بين 1500 و2500 فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى نحو 3500 فرصة عمل غير مباشرة، وهو ما يضعه ضمن المشروعات التي تُطرح أيضاً من زاوية أثرها التشغيلي والعمالي، لا من زاوية الشكل العمراني فقط.
ويتألف المشروع من برجين رئيسيين: الأول فندق من فئة الخمس نجوم يضم نحو 150 وحدة فندقية موزعة على 22 طابقاً، والثاني مخصص للوحدات السكنية الفاخرة ويضم 26 طابقاً من الشقق الفندقية والسكنية. كما يتضمن المشروع مركزاً تجارياً من طابقين يضم علامات تجارية ومقاهي ومطاعم، إلى جانب مركز أعمال من 10 طوابق يستهدف رجال الأعمال والشركات. وأوردت النسخة الإنكليزية الرسمية من سانا أن المشروع يشمل أيضاً مبنى جديداً لوزارة السياحة.
ومن الناحية الاقتصادية، لا يمكن قراءة هذا الإعلان بوصفه خبراً سياحياً فقط، لأن طبيعة المشروع تجمع بين السياحة والعقار والتجزئة والأعمال داخل حزمة استثمارية واحدة. وهذا يجعله أقرب إلى نموذج “المشروع المتعدد الوظائف” الذي يُستخدم عادةً لإعادة تشكيل مواقع حضرية مركزية ورفع جاذبيتها الاستثمارية، خصوصاً عندما يكون المشروع موجهاً أيضاً لاستقطاب شركات ورجال أعمال إلى مساحة مكتبية وتجارية جديدة في قلب العاصمة. وهذه قراءة تحليلية مستمدة من مكونات المشروع نفسها كما وردت في الإعلان الرسمي.
وزير السياحة مازن الصالحاني وصف المشروع بأنه خطوة نوعية لإعادة تنشيط القطاع السياحي وتعزيز جاذبية سوريا كوجهة استثمارية، وأشار إلى أنه يمثل أول مشروع ضمن سلسلة مشاريع سياحية استراتيجية. كما أوضح أن المشروع سيشكّل محوراً لمنطقة سياحية متكاملة تربط مركز دمشق بمشروع “رحلة قاسيون” الذي قال إنه سيُعلن عنه لاحقاً. وهذه الإشارة مهمة، لأنها توحي بأن “ذا بومنت دمشق” قد لا يكون مشروعاً معزولاً، بل جزءاً من تصور أوسع لإعادة تشكيل بعض المساحات السياحية والاستثمارية في دمشق ضمن حزمة مترابطة من المشاريع.
ومن جانبها، قالت وزارة السياحة إن المشروع يأتي ضمن توجه يركز على الحوكمة المؤسسية والشفافية في إدارة واستثمار أملاك الدولة، بينما أكد مؤسس شركة “ازدهار القابضة” وفيق رضا سعيد أن المشروع يستهدف تقديم منتجات سياحية متنوعة وتعزيز السعة الفندقية، بما قد يساهم في تصحيح مسار أسعار الغرف الفندقية. كما أعلن عن منحة تدريبية مجانية لـ30 موظفاً من وزارة السياحة في كلية سعيد لإدارة الأعمال بجامعة أكسفورد في مجالات الضيافة وإدارة المشاريع والاستثمار السياحي.
أما من زاوية بيئة الأعمال، فإن المشروع يبعث بثلاث رسائل أساسية. أولاً، أن هناك محاولة لإعادة تقديم دمشق بوصفها موقعاً قابلاً لاستقبال مشاريع ذات حجم استثماري كبير نسبياً. ثانياً، أن الشراكة بين جهة حكومية وشركة قابضة خاصة ما زالت تُستخدم بوصفها قناة رئيسية لدفع المشاريع الكبرى. وثالثاً، أن القطاعات السياحية والعقارية والخدمية ما تزال من بين أكثر القطاعات قدرة على إنتاج “مشاريع واجهة” يمكن تسويقها سريعاً على أنها مؤشرات على عودة النشاط الاستثماري. وهذا استنتاج تحليلي مبني على طبيعة المشروع وصياغة الرسائل الرسمية المحيطة به.
لكن في المقابل، تبقى القراءة المهنية الكاملة لأي مشروع من هذا النوع مرتبطة بما هو أبعد من الإعلان الأولي: مثل الإطار التعاقدي الفعلي، والجدول الزمني للتنفيذ، ومراحل التطوير، وآلية التمويل، ومدى انعكاسه الحقيقي على السوق، وما إذا كان سيساهم فعلاً في تحريك النشاط السياحي والعقاري أم سيبقى مشروعاً رمزياً أكثر من كونه مؤثراً على نطاق أوسع. ولذلك فإن قيمة هذا الخبر داخل بوابة الأعمال السورية لا تقتصر على نقل الإعلان، بل تمتد إلى متابعته لاحقاً بوصفه مؤشراً على اتجاهات الاستثمار السياحي والعقاري في دمشق. وهذه نقطة استنتاجية، لكنها منسجمة مع الفارق المعتاد بين الإعلان عن المشاريع وبين أثرها الاقتصادي الفعلي بعد التنفيذ.
خلاصة المادة
يمثل مشروع “ذا بومنت دمشق” واحداً من أبرز الإعلانات الاستثمارية المعلنة في دمشق خلال الفترة الحالية، ليس فقط بسبب حجمه المالي المعلن، بل أيضاً بسبب تركيبته التي تجمع بين السياحة والعقار والتجارة ومراكز الأعمال. وإذا تحوّل إلى مشروع منفذ فعلاً ضمن الجدول المعلن، فقد يصبح مؤشراً مهماً على اتجاه الاستثمار في العاصمة خلال المرحلة المقبلة. أما إذا بقي في حدود الإعلان، فستبقى أهميته الأساسية في كونه رسالة سياسية واقتصادية عن نوع المشاريع التي تريد الجهات الرسمية إظهارها في هذه المرحلة.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية