بدء تدفق الغاز الأذربيجاني إلى سوريا: خطوة نحو تحسين التغذية الكهربائية

دمشق، 3 أغسطس 2025
في تطور اقتصادي واعد، بدأت سوريا استقبال الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر الأراضي التركية، وذلك من خلال محطة “قره مزرعة” شمالي حلب، اعتبارًا من 3 أغسطس 2025. يأتي هذا الإنجاز في إطار اتفاقية رباعية تضم دمشق، أنقرة، باكو، والدوحة، بهدف معالجة أزمة الكهرباء المستمرة في سوريا ودعم استقرار البنية التحتية للطاقة في البلاد.
تفاصيل الاتفاقية وآلية التدفق
تتضمن الاتفاقية ضخ ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا عبر خطوط الأنابيب التركية إلى سوريا. يتم نقل الغاز من حقول أذربيجان البحرية في بحر قزوين، مرورًا بالأراضي التركية، ليصل إلى محطة “قره مزرعة” التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتوزيع الغاز في شمال سوريا. ومن المتوقع أن يكفي هذا الحجم من الغاز لتلبية احتياجات حوالي 5 ملايين أسرة سورية من الكهرباء، مما يساهم في تقليص ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي تصل إلى 20 ساعة يوميًا في بعض المناطق.
دعمت دولة قطر هذه المبادرة من خلال تقديم تمويل جزئي ودعم فني، مما يعكس التعاون الإقليمي لدعم استقرار سوريا اقتصاديًا. كما تلعب تركيا دورًا حيويًا كممر لنقل الغاز، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين الدول الأطراف في الاتفاقية.
تأثير المشروع على الاقتصاد السوري
يُعد تدفق الغاز الأذربيجاني خطوة استراتيجية لمعالجة أزمة الطاقة في سوريا، التي عانت من نقص حاد في إمدادات الكهرباء نتيجة الحرب والعقوبات الاقتصادية. من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في:
- تحسين التغذية الكهربائية: زيادة استقرار إمدادات الكهرباء للمنازل والمصانع، مما يدعم القطاعات الصناعية والتجارية.
- خفض تكاليف الإنتاج: توفير الغاز الطبيعي كمصدر طاقة أرخص من المشتقات النفطية، مما يقلل الأعباء المالية على القطاع الصناعي.
- خلق فرص عمل: دعم تشغيل محطات الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها، مما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
سياق التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه سوريا تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، حيث دمرت الحرب جزءًا كبيرًا من البنية التحتية، وأدت العقوبات الدولية إلى تقييد استيراد المواد الخام والوقود. ومع ذلك، فإن هذا المشروع يُظهر إمكانية التغلب على هذه التحديات من خلال التعاون الإقليمي والاستثمار في البنية التحتية. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من سلسلة مبادرات أخرى، مثل مشروع الألياف الضوئية ومشروع “أوغاريت 2” للربط البحري، التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية في سوريا.
خاتمة
يمثل بدء تدفق الغاز الأذربيجاني إلى سوريا إنجازًا مهمًا في مسار إعادة بناء الاقتصاد السوري. من خلال تعزيز إمدادات الطاقة، يفتح هذا المشروع الباب أمام تحسينات ملموسة في حياة المواطنين ودعم القطاعات الإنتاجية. ومع استمرار التعاون بين سوريا وشركائها الإقليميين، يُمكن أن تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.