حذف صفرين من العملة السورية: خطوة إصلاحية بين الضرورة والتحديات

سوريا – بوابة الأعمال السورية | 22 آب 2025
سوريا تتجه لإصدار عملة جديدة بعد حذف صفرين من الليرة السورية، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز أدوات الإصلاح النقدي. الإجراء، الذي يُرتقب إطلاقه في ديسمبر 2025، يثير تساؤلات عديدة حول أهدافه، تحدياته، وانعكاساته على الاقتصاد والمجتمع.
أولاً: دوافع الإصلاح النقدي
تأتي هذه الخطوة في ظل مجموعة من الأسباب الموضوعية:
- تدهور القيمة الشرائية: الليرة السورية فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ عام 2011، حيث هبطت من نحو 50 ليرة للدولار إلى حدود 10 آلاف ليرة اليوم، ما جعل المعاملات النقدية اليومية معقدة.
- حجم الكتلة النقدية خارج النظام المالي: تشير التقديرات إلى وجود نحو 40 تريليون ليرة سورية متداولة خارج البنوك، ما يضعف قدرة الدولة على ضبط السيولة ويغذي السوق الموازي.
- تسهيل المعاملات المالية: الأرقام الكبيرة في الفواتير والشيكات والعقود أضحت عبئًا على الشركات والمواطنين، وإزالة صفرين سيجعل الحسابات أكثر بساطة ووضوحًا.
- رمزية سياسية واقتصادية: الإصلاح النقدي يهدف أيضًا إلى طي صفحة عملات تحمل صور النظام السابق، وإعطاء انطباع ببداية مرحلة جديدة.
ثانيًا: الجدول الزمني للعملية
- الإطلاق الرسمي: من المقرر أن يتم في 8 ديسمبر 2025.
- الفترة الانتقالية: تمتد لمدة 12 شهرًا، حيث سيُسمح بتداول العملتين القديمة والجديدة حتى 8 ديسمبر 2026.
- إدارة العملية: يشرف عليها نائب محافظ المصرف المركزي، مخلص الناظر، بالتعاون مع شركة الطباعة الروسية Goznak التي ستتولى إنتاج الأوراق النقدية الجديدة.
ثالثًا: التحديات المرتقبة
رغم أن الخطوة تحمل جوانب إيجابية، إلا أنها محفوفة بجملة من التحديات:
- غياب الثقة بالقطاع المصرفي: نجاح الإصلاح مرهون بقدرة الدولة على إقناع المواطنين بإعادة أموالهم إلى البنوك.
- مخاطر التضخم: إذا لم تُدعَم الخطوة بسياسات مالية واقتصادية موازية، قد تبقى الأسعار في ارتفاع دون أثر ملموس على حياة الناس.
- صعوبات التوعية: الفئات العمرية الأكبر أو الفئات الأقل تعليمًا قد تجد صعوبة في استيعاب العملة الجديدة، ما يتطلب برامج توعية واسعة.
- تكلفة الإصلاح: طباعة النقود الجديدة، تعديل الأنظمة المالية، وتغيير القوائم المحاسبية تمثل أعباء إضافية على الاقتصاد المتعب أصلًا.
- تفاوت السيطرة الجغرافية: انقسام السيطرة على بعض المناطق قد يعيق الانتشار المتوازن للعملة الجديدة.
رابعًا: آفاق النجاح والانعكاسات المحتملة
على الاقتصاد:
- إيجابيًا: الإصلاح قد يسهل المعاملات، يعزز الانضباط النقدي، ويمنح صورة جديدة للعملة تعكس جدية الإصلاحات الاقتصادية.
- سلبيًا: من دون إصلاحات موازية في الاستثمار والإنتاج وتشديد الرقابة على السوق السوداء، فإن أثر العملية قد يبقى شكليًا.
على المواطنين:
- إيجابيًا: تبسيط العمليات الشرائية والحسابية، تخفيف التعقيدات المحاسبية في الحياة اليومية.
- سلبيًا: القلق من التلاعب بالأسعار، وارتباك بعض الفئات في التعامل مع الأرقام الجديدة، إضافة إلى المخاوف من فقدان القيمة الفعلية للمدخرات.
خاتمة
إزالة صفرين من الليرة السورية خطوة تحمل رمزية سياسية وأهمية تقنية، لكنها وحدها لا تكفي لحل أزمة النقد. نجاحها يعتمد على قدرة السلطات على استعادة الثقة بالقطاع المالي، وضبط التضخم، وتحفيز الاقتصاد الحقيقي. وإلا فإنها ستظل مجرد تغيير شكلي في الأرقام، دون أن يشعر المواطن بتحسن حقيقي في حياته اليومية.