داما روز دمشق يطلق برنامج إدارة الجودة ISO 9001:2015: خطوة مؤسسية جديدة في تطوير الضيافة السورية

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
أطلق فندق داما روز دمشق، المستثمر من قبل مجموعة أحمد عبد الغني الاقتصادية، المرحلة الأولى من برنامج متكامل للتدريب والتأهيل حول تطبيق نظام إدارة الجودة ISO 9001:2015، وذلك ضمن خطة مؤسسية تهدف إلى تطوير بيئة العمل، رفع كفاءة الخدمات، وتعزيز جاهزية الفندق للوصول إلى شهادات جودة عالمية في مجال الضيافة.
وشارك في البرنامج فريق التدريب والتطوير في شركة جدارات، بحضور المدير التنفيذي للفندق وعدد من المدراء ورؤساء الأقسام، في خطوة تعكس انتقال أعمال التطوير في داما روز من الجانب الإنشائي والتأهيلي إلى مستوى أوسع يرتبط ببناء الأنظمة الداخلية، تطوير الكوادر، وتوحيد إجراءات العمل وفق معايير قابلة للقياس والتحسين.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على كونها برنامجاً تدريبياً داخلياً، بل تمثل مؤشراً على توجه إداري أكثر نضجاً في قطاع الضيافة السوري؛ فالفنادق الكبرى لا تُقاس فقط بعدد الغرف أو مستوى التجهيزات، بل أيضاً بقدرتها على تقديم تجربة ثابتة ومنظمة للنزلاء، وإدارة العمليات اليومية بطريقة قابلة للمراجعة والتحسين.
لماذا يهم تطبيق ISO 9001:2015 في فندق بحجم داما روز؟
يعتمد معيار ISO 9001:2015 على بناء نظام إدارة جودة يساعد المؤسسات على تقديم خدمات ومنتجات متسقة، وتحسين الكفاءة، وتلبية توقعات العملاء والمتطلبات التنظيمية. وتوضح منظمة ISO أن المعيار لا يفرض طريقة تشغيل واحدة على المؤسسات، بل يقدم إطاراً لإدارة العمليات، تحديد المسؤوليات، قياس الأداء، والتحسين المستمر.
بالنسبة إلى قطاع الفنادق، لا تتعلق الجودة فقط بواجهة الاستقبال أو مستوى الغرف، بل تشمل سلسلة واسعة من العمليات اليومية، مثل الحجز، الاستقبال، التدبير الفندقي، الأغذية والمشروبات، الصيانة، إدارة الشكاوى، الموارد البشرية، التدريب، المشتريات، الأمن والسلامة، وإدارة تجربة الضيف.
من هنا، فإن إدخال نظام إدارة الجودة في فندق مثل داما روز يعني العمل على تحويل الخدمة من جهد فردي أو تشغيلي يومي إلى نظام مؤسسي قابل للمتابعة والقياس. وهذا النوع من التحول مهم خصوصاً في الفنادق التي تستهدف رجال الأعمال، الوفود الرسمية، المؤتمرات، الفعاليات، والسياحة ذات الطابع المنظم.
داما روز: منشأة فندقية ذات وزن في قلب دمشق
تنبع أهمية هذه الخطوة من موقع داما روز وحجمه ودوره في سوق الضيافة الدمشقي. فالفندق يقع في دمشق على شارع شكري القوتلي، ويقدّم نفسه من خلال موقعه الرسمي كمنشأة تضم مرافق للاجتماعات والفعاليات، مطاعم، مركزاً للياقة، ومسبحاً، إضافة إلى قربه من قلب المدينة ومناطق الأعمال.
ويُصنَّف الفندق ضمن فئة الخمس نجوم، ويضم 372 غرفة و32 جناحاً، أي ما مجموعه 404 وحدة فندقية، إلى جانب سبعة مطاعم، وقاعة مناسبات، ومسبح، ومركز لياقة، وسبا، وخدمات مساندة أخرى.
هذه الأرقام تجعل من أي عملية تطوير أو تأهيل داخل الفندق ذات أثر يتجاوز المنشأة نفسها، لأنها ترتبط بطاقة استيعابية كبيرة داخل العاصمة، وبقدرة دمشق على استقبال الوفود، الاجتماعات، الفعاليات، ورجال الأعمال خلال مرحلة يتزايد فيها الاهتمام بإعادة تنشيط السياحة والخدمات.
الجودة كجزء من إعادة بناء الثقة في الضيافة السورية
يأتي إطلاق برنامج ISO 9001:2015 في وقت يشهد فيه القطاع السياحي السوري مؤشرات عودة تدريجية. فقد نقلت تقارير صحفية عن بيانات وزارة السياحة السورية أن إجمالي عدد الزوار، بمن فيهم السوريون القادمون من الخارج والعرب والأجانب، بلغ نحو 3.56 مليون زائر خلال الفترة من كانون الثاني إلى تشرين الثاني 2025، بزيادة 18% على أساس سنوي. كما ارتفعت أعداد الزوار العرب والأجانب بنسبة 80% خلال الفترة نفسها.
وتشير البيانات نفسها إلى أن عدد الزوار الأجانب غير العرب وصل إلى نحو 377 ألف زائر خلال أول 11 شهراً من 2025، بارتفاع يقارب 79% مقارنة بعام 2024، في حين ارتفع عدد الزوار العرب إلى نحو 491 ألف زائر.
هذه المؤشرات لا تعني أن القطاع عاد إلى مستوياته السابقة بالكامل؛ إذ تشير تقارير إلى أن سوريا استقبلت نحو 8.5 مليون زائر في عام 2010 قبل سنوات التراجع الطويلة. لكنها تعني أن مرحلة التعافي تحتاج إلى منشآت قادرة على تقديم خدمة مستقرة، وإدارة منظمة، ومعايير واضحة، خصوصاً في العاصمة دمشق.
في هذا السياق، يصبح تطوير فندق داما روز وفق معايير جودة مؤسسية خطوة ذات دلالة، لأنها لا تعالج فقط شكل الخدمة، بل تذهب إلى صميم البنية التشغيلية: كيف تُدار الأقسام؟ كيف تُقاس جودة الخدمة؟ كيف تُوثق الإجراءات؟ كيف تُعالج الشكاوى؟ وكيف يتم تدريب الكوادر على أداء موحد وقابل للتحسين؟
من التأهيل المادي إلى التطوير المؤسسي
شهد فندق داما روز خلال الفترة الأخيرة متابعة لأعمال التأهيل والتطوير الجارية، في إطار خطة تهدف إلى رفع الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الضيوف. لكن إطلاق برنامج إدارة الجودة يضيف بعداً آخر لهذه العملية؛ فالتجديد المادي للمرافق لا يحقق أثره الكامل ما لم يترافق مع تطوير في الأنظمة والكوادر والإجراءات.
وبهذا المعنى، يمكن قراءة البرنامج الحالي ضمن ثلاثة مستويات مترابطة:
الأول: تطوير الكوادر البشرية
إشراك المدير التنفيذي، المدراء، ورؤساء الأقسام في المرحلة الأولى من التدريب يعكس أن الجودة ليست مسؤولية قسم واحد، بل مسؤولية إدارية مشتركة تمتد من القيادة إلى التشغيل اليومي.
الثاني: توحيد الإجراءات والسياسات
تطبيق نظام إدارة الجودة يساعد على وضع إجراءات واضحة ومكتوبة ومفهومة داخل الأقسام، بما يحد من التباين في الخدمة ويعزز قدرة الفندق على تقديم تجربة أكثر اتساقاً.
الثالث: بناء قابلية القياس والتحسين
أحد أهم عناصر ISO 9001:2015 هو الاعتماد على المتابعة، القياس، تقييم الأداء، والتطوير المستمر، وهي عناصر حيوية في قطاع يعتمد على رضا الضيف وتكرار التجربة.
لماذا تعد الجودة معياراً تنافسياً في سوق الضيافة؟
في قطاع الضيافة، لا تكفي البنية الفندقية وحدها لخلق ميزة تنافسية مستدامة. فالنزيل، سواء كان سائحاً أو رجل أعمال أو مشاركاً في فعالية، يتعامل مع سلسلة متكاملة من نقاط الخدمة: سرعة الاستجابة، وضوح الإجراءات، نظافة الغرف، جودة الطعام، دقة الحجز، مهنية الاستقبال، جاهزية قاعات الاجتماعات، وحسن معالجة الملاحظات.
لذلك، فإن معيار الجودة هنا لا يعني مجرد الحصول على شهادة، بل يعني بناء منظومة تشغيل أكثر قدرة على الاستمرارية. وهذا ما يجعل الاستثمار في التدريب وإدارة الجودة خطوة ذات قيمة عملية في الفنادق الكبرى، خاصة عندما ترتبط المنشأة بموسم المعارض، المؤتمرات، الوفود، واجتماعات الأعمال.
كما أن حصول الفنادق على شهادات أو أنظمة جودة معترف بها دولياً يساهم في تحسين الثقة لدى الشركاء والمنظمين والشركات التي تبحث عن وجهات إقامة أو مواقع لاستضافة اجتماعات وفعاليات. وتوضح ISO أن المؤسسات تلجأ إلى شهادة ISO 9001 عندما تحتاج إلى تأكيد مستقل بأن نظامها الإداري يستوفي متطلبات معيار الجودة، علماً أن ISO نفسها لا تمنح الشهادات، بل تقوم بذلك جهات اعتماد مستقلة.
أهمية الخطوة لقطاع الضيافة في دمشق
تكتسب دمشق خصوصية في قطاع الضيافة السوري لأنها تجمع بين السياحة التاريخية والدينية والثقافية، وبين النشاط الرسمي والاقتصادي والمؤتمرات. ومع عودة الاهتمام بالفعاليات والمعارض والزيارات التجارية، تصبح الفنادق ذات الجاهزية العالية جزءاً من البنية التحتية للأعمال، لا مجرد منشآت إقامة.
من هذه الزاوية، فإن تطوير داما روز لا يرتبط فقط بالفندق ككيان منفرد، بل بقدرة قطاع الضيافة في دمشق على مواكبة مرحلة جديدة من الطلب، تتطلب:
- خدمات مستقرة ومتسقة.
- كوادر مدربة.
- إجراءات واضحة.
- إدارة شكاوى فعالة.
- جاهزية للوفود والمؤتمرات.
- معايير تشغيل قابلة للمراجعة.
وإذا نجح هذا المسار في الوصول إلى شهادات الجودة المستهدفة، فقد يشكل نموذجاً قابلاً للتوسع داخل منشآت فندقية أخرى، خصوصاً أن القطاع السياحي السوري يحتاج في المرحلة المقبلة إلى استعادة الثقة عبر مزيج من التأهيل المادي، التدريب، الجودة، والتسويق المؤسسي المنظم.
خطوة ضمن استراتيجية أوسع
يعكس إطلاق المرحلة الأولى من برنامج ISO 9001:2015 توجهاً لدى إدارة فندق داما روز، ومجموعة أحمد عبد الغني الاقتصادية بصفتها المستثمر، إلى التعامل مع التطوير بوصفه مشروعاً متكاملاً لا يقتصر على تحسين المرافق أو الشكل الخارجي، بل يشمل الإنسان والإجراء والمعيار.
وهذا النوع من التطوير هو ما تحتاجه الفنادق الكبرى في المرحلة الحالية: تطوير مرئي في المرافق، وتطوير غير مرئي في نظم العمل. فالضيف قد يلاحظ الغرفة أو القاعة أو المطعم، لكنه يختبر في النهاية منظومة كاملة من القرارات والإجراءات والتدريب.
ومن هنا، يمكن اعتبار البرنامج خطوة جديدة نحو التميز المؤسسي، ليس لأنه يحمل اسم معيار عالمي فقط، بل لأنه يضع الفندق على مسار أكثر تنظيماً في إدارة الجودة، ويعزز موقعه كمنشأة فندقية محورية في دمشق، قادرة على لعب دور أكبر في خدمة قطاع الضيافة والأعمال خلال المرحلة المقبلة.
خلاصة
يمثل إطلاق برنامج إدارة الجودة ISO 9001:2015 في فندق داما روز دمشق خطوة مهمة في مسار تطوير الضيافة السورية، لأنه يربط بين التأهيل المادي، تطوير الكوادر، تحسين الإجراءات، وبناء معايير تشغيل قابلة للقياس.
وفي ظل مؤشرات التعافي التدريجي في حركة الزوار وعودة الاهتمام بدمشق كوجهة أعمال وسياحة وفعاليات، تبدو مثل هذه الخطوات ضرورية لإعادة بناء الثقة في المنشآت الفندقية الكبرى، وتحويل الجودة من شعار تسويقي إلى ممارسة مؤسسية يومية.


