اختتام الدورة 62 لمعرض دمشق الدولي: مشاركة واسعة وحضور تجاوز 2.2 مليون زائر

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2025
اختتمت في دمشق فعاليات الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي، بعد دورة أعادت المعرض إلى الواجهة بوصفه واحدة من أكبر الفعاليات الاقتصادية والمعرضية في سوريا خلال عام 2025. وأقيمت الدورة تحت شعار “سوريا تستقبل العالم” على أرض مدينة المعارض بريف دمشق، بعدما افتتحت رسميًا في 27 أغسطس بمشاركة محلية وعربية ودولية واسعة.
ومن حيث الحصيلة العامة، سجلت الدورة حضورًا جماهيريًا كبيرًا بلغ 2,261,000 زائر، مع مشاركة أكثر من 800 شركة محلية وعربية وأجنبية، وتمثيل من 44 دولة، فيما أعلنت الجهات الرسمية أن قيمة العقود والاتفاقيات المبرمة خلال المعرض تجاوزت 935 مليار ليرة سورية.
ما الذي ميز الدورة 62؟
أبرز ما ميّز هذه الدورة هو حجم المشاركة وتنوعها. فبحسب تصريحات رسمية خلال أيام المعرض، استقطبت الدورة أكثر من 800 شركة محلية وخارجية، مع حضور رسمي وتمثيل اقتصادي من 44 دولة، ما منحها بعدًا أوسع من مجرد حدث محلي، وجعلها منصة تجمع قطاعات إنتاجية وتجارية وخدمية وثقافية في مساحة واحدة.
كما شهد الافتتاح حضورًا رسميًا رفيعًا، وتضمن رسائل ركزت على إعادة تنشيط الدور الاقتصادي للمعرض، واعتباره منصة لفتح قنوات شراكة وتواصل مع الخارج. وضمن الافتتاح أيضًا، برزت مشاركة تركية كبيرة على مستوى المساحة ورجال الأعمال، بحسب ما ورد في التغطية الرسمية للافتتاح.
حصيلة الزوار والنتائج الاقتصادية
الرقم الأبرز في ختام الدورة كان حجم الإقبال الجماهيري؛ إذ أعلنت المؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية أن عدد الزوار تجاوز 2.261 مليون زائر، بمتوسط يومي يزيد على 251 ألف زائر خلال أيام المعرض. كما أشارت إلى أن قيمة العقود والاتفاقيات المبرمة تجاوزت 935 مليار ليرة سورية، ما يعكس أن المعرض لم يكن مجرد مناسبة جماهيرية، بل حمل أيضًا نتائج اقتصادية مباشرة.
وفي موازاة ذلك، قال وزير المالية محمد يسر برنية إن الدورة أثمرت عشرات العقود والاتفاقيات، واعتبر أن المعرض أدى دورًا في تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسريع البرامج الاستثمارية، ودعم الصناعيين والمزارعين والمبدعين.
ما الذي برز داخل المعرض؟
من الناحية المهنية، لم تقتصر أهمية الدورة على الأرقام العامة فقط، بل ظهرت أيضًا في نوعية الموضوعات والقطاعات التي برزت خلال أيام المعرض. فقد شهدت الدورة طرح فرص استثمارية ومشاريع استراتيجية من جهات حكومية ومؤسسات عامة، بما في ذلك مشاريع في مجالات الإنشاء، المياه، الكهرباء، والطاقة البديلة، وهي مؤشرات مهمة على استخدام المعرض كمنصة لعرض فرص قابلة للتسويق والاستثمار، لا كمساحة عرض تقليدية فقط.
كذلك سجّل المعرض حضورًا واضحًا لبعض الاتجاهات الجديدة نسبيًا في السوق السورية، ومنها السيارات الكهربائية، حيث عرضت شركات متخصصة نماذج جديدة وأكدت وجود إقبال من الزوار، مع حديث عن التوسع في البنية التحتية لمحطات الشحن. وهذا يعكس أن المعرض لم يقتصر على القطاعات التقليدية، بل أتاح أيضًا ظهور توجهات مرتبطة بالتحول التقني والاستدامة.
المعرض كمنصة تجمع الاقتصاد والفعاليات المرافقة
إلى جانب البعد التجاري والاستثماري، تضمن المعرض برنامجًا موازياً من الأنشطة الثقافية والفنية والحوارات العامة. ففي اليوم الثاني مثلًا، شمل البرنامج ندوة حوارية لوزير التربية والتعليم العالي، وأمسيات شعرية وموسيقية، وعروضًا فلكلورية، وفعاليات خاصة بالأطفال. كما شاركت وزارة الثقافة بجناح وبرنامج مرافق ضمن الدورة. وهذا يوضح أن الدورة 62 قُدمت كفعالية اقتصادية ذات طابع جماهيري وثقافي أوسع، لا كمعرض تخصصي مغلق.
ماذا تعني هذه الدورة لبيئة الأعمال؟
من منظور مهني، يمكن قراءة الدورة 62 بوصفها اختبارًا لقدرة المعرض على استعادة موقعه كمنصة تجمع الشركات والجهات الرسمية والوفود والزوار في حدث واحد واسع النطاق. وتوحي الأرقام المعلنة حول المشاركة والزوار والعقود بأن الدورة نجحت في تحقيق حضور قوي على مستوى الحركة العامة والاتصالات التجارية.
لكن القيمة الأهم للمعرض، بالنسبة إلى مجتمع الأعمال، لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في نوعية ما كشفه عن السوق:
وجود رغبة واضحة في الحضور المعرضي، واستعداد جهات متعددة لاستخدام المعرض لعرض منتجاتها أو فرصها الاستثمارية، وظهور قطاعات جديدة نسبيًا في واجهة المشهد، إلى جانب استمرار وزن القطاعات التقليدية المرتبطة بالبناء، الطاقة، الصناعة، والخدمات. وهذا استنتاج مبني على طبيعة المشاركات التي وثقتها التغطيات الرسمية أثناء أيام المعرض.
خلاصة
اختتمت الدورة 62 من معرض دمشق الدولي بنتائج جعلتها من أبرز فعاليات أجندة الأعمال السورية في 2025: مشاركة تتجاوز 800 شركة، تمثيل من 44 دولة، حضور جماهيري يفوق 2.2 مليون زائر، وعقود واتفاقيات تجاوزت 935 مليار ليرة سورية. وبذلك، قدمت الدورة مؤشرًا واضحًا على أن المعرض ما يزال يحتفظ بقدرته على جمع النشاط التجاري، والاهتمام الجماهيري، وطرح فرص التعاون والاستثمار ضمن حدث واحد واسع الأثر.