مؤتمر إكسيد في دمشق يجمع أكثر من 300 مشارك: من الحضور على لينكدإن إلى العلاقات المهنية المباشرة

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
اختُتمت في دمشق، السبت 26 أيلول 2026، فعاليات مؤتمر إكسيد للنمو على لينكدإن في نسخته السورية الأولى، بعد يوم مهني جمع أكثر من 300 مشارك في قاعة الأمويين بفندق الشام، ضمن فعالية ركزت على بناء الحضور المهني، تطوير استخدام منصة لينكدإن، وربط الكفاءات السورية بمسارات أوسع للوصول إلى فرص العمل والنمو المهني.
وشهد المؤتمر حضوراً متنوعاً جمع مهنيين وباحثين عن فرص ورواد أعمال وصنّاع محتوى وشخصيات فاعلة في مجالات مختلفة، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهات العامة والخاصة، من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة التنمية الإدارية، ووفد من شركة سيريتل، وإدارة شركة فرصة للتوظيف، إضافة إلى المتحدثين والرعاة والجهات المشاركة في تنظيم ودعم الحدث.
وجاءت المشاركة الواسعة امتداداً لحالة اهتمام سبقت انعقاد المؤتمر؛ إذ كان الإعلان الأول للفعالية يستهدف 200 مشارك، قبل أن يعلن مؤسس إكسيد محمد الجندلي وصول التسجيل إلى 200 طلب خلال 48 ساعة وتوسيع نطاق التسجيل، ثم تحدث قبيل المؤتمر عن لقاء نحو 350 من النشطين على لينكدإن في سوريا.
برنامج يربط الحضور المهني بالفرصة
بُني برنامج المؤتمر حول فكرة أساسية تتجاوز امتلاك حساب على لينكدإن إلى كيفية تحويل الخبرة والمهارات إلى حضور مهني واضح يستطيع الوصول إلى الأشخاص والجهات والفرص المناسبة.
وقدّم محمد الجندلي، مؤسس إكسيد، ورشة بعنوان «لينكدإن هو صلة الوصل بين الكفاءة والفرصة»، ركزت على بناء حضور مهني يعكس خبرة الشخص وقيمته، ثم عاد في ورشة ثانية بعنوان «فن إبراز الخبرة عبر المحتوى التخصصي» تناولت دور المحتوى في إظهار المعرفة والخبرة وبناء حضور أكثر وضوحاً أمام الجمهور المهني المستهدف.
وتضمن البرنامج أيضاً جلسة حوارية بعنوان «كيف يراك سوق العمل خارج سوريا؟» شارك فيها محمد الجندلي ومحمد حسن بيضون، الشريك المؤسس لمنصة «وظّفني»، وأدارتها رحيق كنجو، لمناقشة نظرة جهات العمل خارج سوريا إلى الكفاءات السورية وما تبحث عنه عند تقييم المرشحين.
أما الجلسة الحوارية الثانية، «كيف أكتشف اتجاهي في سوق العمل؟»، فجمعت محمد الجندلي وإيناس غزال ودانية خالد، وناقشت تحديد الاتجاه المهني وفهم متطلبات السوق وتحويل المهارات والخبرات إلى مسار أكثر وضوحاً. كما أتاح المؤتمر للحضور مساحات للدعم الفردي ومراجعة الملفات المهنية على لينكدإن مع فريق إكسيد.
من شبكة رقمية إلى شبكة علاقات واقعية
إحدى أبرز الحالات التي ظهرت خلال يوم المؤتمر لم تكن مرتبطة بالمسرح وحده، وإنما بما جرى بين الفقرات وفي مساحات اللقاء والتعارف.
فقد شهدت القاعة حالة نشطة من التواصل بين الحضور والمتحدثين وممثلي الشركات والجهات المشاركة، وتحوّلت علاقات بدأت لدى كثيرين عبر المتابعة والتفاعل على لينكدإن إلى لقاءات مباشرة وجهاً لوجه. وبالنسبة لمنصة تقوم فكرتها أساساً على بناء الشبكات المهنية، يمثّل هذا الانتقال من الاتصال الرقمي إلى العلاقة المباشرة أحد الجوانب المهمة في مثل هذه الفعاليات.
فشبكة العلاقات المهنية لا تكتمل بعدد الاتصالات الرقمية وحده؛ إذ تتيح اللقاءات المباشرة فرصة أوسع لفهم خبرات الطرف الآخر واهتماماته، ومناقشة أفكار أو احتياجات مشتركة، وبناء مستوى أولي من الثقة قد يفتح لاحقاً مسارات للتعاون أو التوظيف أو الشراكات أو تبادل المعرفة.
وقد ظهر هذا المعنى قبل انعقاد المؤتمر أيضاً في منشورات عدد من المشاركين الذين تحدثوا عن رغبتهم في تحويل علاقات ومتابعات امتدت عبر لينكدإن إلى لقاءات واقعية وتبادل خبرات مباشر.



وفي السياق السوري تحديداً، تزداد أهمية هذا النوع من اللقاءات مع الحاجة إلى إعادة بناء شبكات مهنية قادرة على وصل الكفاءات الموجودة داخل البلاد بالشركات والأسواق والخبرات السورية الموجودة داخل سوريا وخارجها. وهنا لا تصبح المنصة الرقمية بديلاً عن العلاقة الواقعية، بل نقطة البداية لها.
حضور جهات عامة وخاصة يوسّع دائرة النقاش
أضاف تنوع الجهات الحاضرة بعداً آخر للفعالية. فوجود ممثلين عن جهات عامة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التنمية الإدارية، إلى جانب وفد من شركة سيريتل وإدارة شركة فرصة وممثلين عن شركات ومؤسسات ومبادرات مختلفة، وضع في مساحة واحدة أطرافاً تعمل من زوايا مختلفة ضمن سوق العمل وتنمية المهارات والقطاع الخاص.
ولا تتوقف أهمية هذا التنوع عند الحضور المؤسسي بحد ذاته، وإنما في إمكانية فتح قنوات تواصل مباشرة بين المهنيين والجهات التي تعمل في التوظيف والتطوير والتقنية والأعمال.
فالحديث عن تطوير سوق العمل يحتاج إلى أكثر من طرف واحد: كفاءة تعرف كيف تقدم نفسها، وشركة تستطيع تحديد المهارات التي تحتاجها، ومنصات تساعد على الوصول بين الطرفين، وبيئة مهنية تسمح بتبادل المعرفة وبناء شبكات أكثر فاعلية.
منظومة من الرعاة والداعمين حول المؤتمر
شارك في دعم النسخة الأولى من المؤتمر عدد من الشركات والمنصات السورية والإقليمية من مجالات مختلفة.
وضمت الجهات التي أعلنها إكسيد ضمن رعاة المؤتمر شركة «الحافظ»، فيما انضمت InPower.Agency بصفة الراعي الاستراتيجي. وشاركت منصة Wazifni | وظّفني بصفة راعي قسم الدعم المهني، بينما تولت Canadian Construction Company | الشركة الكندية للإعمار الرعاية اللوجستية، وشاركت Passion Group | باشن غروب بصفة الراعي التسويقي. كما انضمت بوابة الأعمال السورية | Syrian Business Gateway إلى رعاة المؤتمر ومواكبيه إعلامياً، وأعلنت إكسيد تعاونها مع Pro Team ضمن الفعالية.
ويعكس تنوع الرعاة بين الصناعة والتوظيف والاستشارات والتسويق والإعمار والإعلام اتساع دائرة الاهتمام بموضوع بناء الكفاءات والحضور المهني، ويمنح الفعالية بعداً يتجاوز التعامل مع لينكدإن كمنصة تواصل إلى النظر إليه كأداة ضمن منظومة أوسع ترتبط بسوق العمل وبناء السمعة المهنية والوصول إلى الفرص.
المؤتمر ليس معرض توظيف.. لكن الفرصة تبدأ من الوصول
ركزت الجهة المنظمة قبل المؤتمر على أن الحدث صُمم أساساً كفعالية تدريبية وليس معرضاً للتوظيف، مع ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تعزيز ثقافة لينكدإن داخل المجتمع المهني السوري، وبناء مجتمع للمهنيين السوريين حول مؤتمر دوري، ومساعدة الكفاءات السورية على الوصول إلى فرص العمل عن بُعد عبر المنصة.
لكن الفصل بين التدريب والتوظيف لا يعني الفصل بين التدريب والفرصة.
فالقدرة على تقديم الخبرة بوضوح، والوصول إلى أصحاب القرار، وبناء العلاقات، وفهم احتياجات سوق العمل، كلها عناصر تسبق التوظيف أو التعاون المهني. ومن هذه الزاوية، تصبح القيمة الأساسية للحدث في تقليص المسافة بين «وجود الكفاءة» و«ظهورها أمام من يحتاج إليها».
وهذه القضية لا تخص الباحثين عن وظيفة فقط. فالشركات أيضاً تواجه تحدياً في اكتشاف المهارات المناسبة والوصول إليها، بينما يحتاج أصحاب المشاريع ورواد الأعمال والمستقلون إلى بناء حضور يساعدهم على الوصول إلى العملاء والشركاء والأسواق.
ماذا يعني المؤتمر لبيئة الأعمال السورية؟
تكشف المشاركة الواسعة في النسخة الأولى عن اهتمام متزايد بالهوية والحضور المهني الرقمي داخل سوريا، خصوصاً لدى جيل يعمل في سوق أصبح أكثر اتصالاً بالمنصات الرقمية والعمل عن بُعد والأسواق الإقليمية والدولية.
ومن منظور بيئة الأعمال، يمكن لهذا النوع من الفعاليات أن يؤدي وظيفة تتجاوز التدريب المباشر، عبر بناء مجتمع مهني أكثر ترابطاً؛ فكل علاقة جديدة بين خبير ومهني، أو شركة وكفاءة، أو رائد أعمال ومقدم خدمة، تزيد من قدرة السوق على اكتشاف موارده البشرية وتبادل المعرفة والخبرة داخله.
ولعل الحالة الإيجابية التي ظهرت خلال المؤتمر، من التفاعل المستمر واللقاءات والمحادثات والتعارف بين أشخاص جاء كثير منهم من شبكات رقمية مختلفة، كانت من أبرز مؤشرات اليوم. فالتحول الحقيقي لا يحدث عندما تزداد الاتصالات على لينكدإن فقط، وإنما عندما تبدأ هذه الاتصالات بإنتاج معرفة وعلاقات ومشاريع وتعاون خارج المنصة.
من التغطية إلى قياس الأثر
كانت المادة الأولى التي نشرتها بوابة الأعمال السورية قبل المؤتمر مخصصة للتعريف بالحدث وأهدافه وبرنامجه وأهمية انعقاده.
أما يوم 26 أيلول فقد نقل المؤتمر الفكرة من الإعلان إلى التنفيذ، وجمع في مكان واحد مئات المهنيين والجهات والمتحدثين والرعاة حول موضوع الوصول إلى الفرص وبناء الحضور المهني.
لكن المرحلة الأهم تبدأ بعد انتهاء المؤتمر.
فالمعيار التالي سيكون قدرة العلاقات التي نشأت خلال اليوم على الاستمرار: هل تتحول لقاءات إلى مقابلات أو تعاون؟ هل تستمر شبكات التواصل بين المشاركين؟ هل تظهر مبادرات أو شراكات جديدة؟ وهل تنعكس الأدوات التي قُدمت على طريقة استخدام المشاركين للينكدإن ووصولهم إلى فرص فعلية؟
هذه الأسئلة تشكل المرحلة التالية من متابعة بوابة الأعمال السورية للمؤتمر، وستكون محور مادة ثالثة بعد مرور فترة تسمح برصد ما تحقق من مخرجات وفرص واتفاقات وأثر فعلي على أرض الواقع.


