استيراد البطاطا إلى الواجهة: هل يكسر القرار الاحتكار ويعيد التوازن للأسواق؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
عاد ملف استيراد البطاطا إلى واجهة النقاش الاقتصادي والغذائي في سوريا، بعد اعتبار القرار خطوة من شأنها أن تسهم في زيادة الكميات المعروضة في السوق المحلية، والحد من حالات الاحتكار التي نتجت عن تخزين المادة في المستودعات، وهو ما انعكس خلال الفترة الماضية على نقص العرض وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وبحسب المعطيات التي نُقلت عن معنيين بالشأن الزراعي، فإن السوق يعيش حالياً مرحلة انخفاض في كميات البطاطا ذات العروة الخريفية، ما يخلق حاجة فعلية إلى كميات إضافية تغطي الطلب إلى حين دخول إنتاج العروة الربيعية. وفي هذا السياق، جرى تقديم القرار بوصفه أداة لتخفيف الضغط على السوق، ومنع احتكار الكميات القليلة المتاحة، بما يساعد على استقرار الإمدادات.
أمين سر غرفة زراعة دمشق وريفها اعتبر أن القرار سيكون إيجابياً إذا تُرجم فعلياً إلى ضخ كميات تلبي حاجة السوق، وتؤدي إلى خفض الأسعار عن مستوياتها الحالية، مع تحقيق توازن سعري يراعي القدرة الشرائية للمستهلكين. وفي المقابل، أشار إلى أن المزارع ما يزال الحلقة الأضعف في العملية الإنتاجية بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة والمستلزمات الزراعية، ما يعني أن أي معالجة لسوق البطاطا لا ينبغي أن تقتصر على الاستيراد فقط، بل تحتاج أيضاً إلى سياسات داعمة للإنتاج المحلي.
ومن جهة أخرى، لفت عضو لجنة مصدري الخضار والفواكه في سوق الهال بدمشق إلى أن البطاطا متوافرة حالياً في الأسواق، لكن ضخ كميات إضافية يمكن أن يسهم في استقرار الأسعار وتلبية حاجة المستهلكين بشكل أفضل، خاصة إذا كانت الأسعار المستوردة قريبة من الأسعار المحلية. وهذا يفتح الباب أمام قراءة أكثر توازناً للقرار: فهو من جهة أداة لكسر الاحتكار ومعالجة نقص العرض، ومن جهة أخرى اختبار لمدى قدرة السوق على التوفيق بين حماية المنتج المحلي وتأمين المادة بأسعار مقبولة.
الخاتمة:
يبقى نجاح القرار مرتبطاً بحجم الكميات التي ستُضخ فعلياً في السوق، وبقدرته على خفض الأسعار دون الإضرار بالحوافز الإنتاجية للمزارعين في المواسم المقبلة.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية