سوريا وألمانيا توقّعان اتفاقية تعاون في النقل الجوي خلال زيارة الشرع إلى برلين

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
وقّعت سوريا اليوم اتفاقية تعاون في مجال النقل الجوي مع جمهورية ألمانيا الاتحادية في العاصمة برلين، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وفق الخبر المنشور على سانا بالرابط الذي زوّدتني به. ومثّل الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، فيما مثّل الجانب الألماني أمين عام وزارة النقل كلوديا إليف شتوتس.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الزيارة الرسمية التي أجراها الشرع إلى ألمانيا، والتي شملت لقاءات مع كبار المسؤولين الألمان، وارتبطت ببحث العلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، وملفات إعادة الإعمار وعودة السوريين، إلى جانب طاولة اقتصادية ألمانية سورية تناولت دعم تعافي سوريا.
ماذا تعني الاتفاقية عملياً؟
بحسب الصيغة المتداولة للخبر، فإن الاتفاقية تستهدف إعادة تفعيل حركة النقل الجوي بين سوريا وألمانيا، وتوسيع فرص التشغيل أمام شركات الطيران، وزيادة حركة الركاب والشحن الجوي، وتطوير الشراكات التشغيلية بما فيها اتفاقيات المشاركة بالرمز. وهذه ليست مجرد نقطة بروتوكولية، بل خطوة تنظيمية وتشغيلية يمكن أن يكون لها أثر مباشر على حركة الأعمال والتنقل وسلاسل الإمداد بين البلدين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر إذا قُرئت من زاوية الاقتصاد لا السياسة فقط. فالنقل الجوي لا يرتبط بالسفر الفردي وحده، بل يؤثر أيضاً في حركة رجال الأعمال، وربط الأسواق، وسرعة الشحن، واستعادة الصلات التشغيلية مع أوروبا. كما أن إدراج الشحن الجوي واتفاقيات المشاركة بالرمز ضمن أهداف الاتفاق يرفع قيمة الخبر بالنسبة إلى الشركات والمستوردين والمصدّرين والجهات العاملة في الخدمات اللوجستية.
الاتفاق لا يأتي من فراغ
أهمية هذا التطور أنه لا يبدو حدثاً معزولاً، بل جزءاً من مسار سوري أوسع لإعادة بناء شبكة النقل الجوي وتوسيع الاتفاقيات الثنائية. ففي أكتوبر 2025، بحثت هيئة الطيران المدني السورية مع وفد من السفارة الألمانية في دمشق إعادة تشغيل الرحلات الجوية بين البلدين، وتحديث اتفاقية النقل الجوي المشتركة، والتحضير لزيارة وفد فني ألماني لدراسة الترتيبات اللازمة. ثم في نوفمبر 2025، بحثت الهيئة مع مجموعة لوفتهانزا إعادة تفعيل الرحلات بين سوريا وأوروبا، بما في ذلك تقييم فني وأمني لمطار دمشق الدولي.
وخلال الأشهر الأخيرة، واصلت الهيئة العامة للطيران المدني توسيع هذا المسار مع أكثر من طرف. فقد وقّعت سوريا والأردن في فبراير 2026 اتفاقية خدمات النقل الجوي، كما بحثت دمشق مع قبرص وأذربيجان تنشيط النقل الجوي وتعزيز الربط بين الجانبين، وناقشت مع إيرباص تحديث الاتفاقيات وتطوير منظومة النقل الجوي السوري. وتدل هذه الخطوات مجتمعة على أن سوريا تتحرك ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تموضعها في حركة الطيران الإقليمي والدولي، لا ضمن تحرك منفرد تجاه ألمانيا فقط.
ما الذي يهم قطاع الأعمال تحديداً؟
من زاوية بوابة الأعمال السورية، فإن القيمة العملية للخبر تتلخص في أربع نقاط رئيسية:
أولاً، أن أي تقدم في النقل الجوي مع ألمانيا يعني خفضاً محتملاً في كلفة العزلة التشغيلية بين السوق السوري وأحد أهم الاقتصادات الأوروبية.
ثانياً، أن توسيع حركة الركاب لا يهم المسافرين فقط، بل يهم أيضاً رجال الأعمال، والوفود الفنية، والموردين، والشركات التي تحتاج إلى تحرك أسرع بين البلدين.
ثالثاً، أن الشحن الجوي عنصر مهم في بعض القطاعات ذات الحساسية الزمنية أو القيمة المرتفعة، وهو ما يعطي الاتفاق بعداً اقتصادياً يتجاوز الرمزية السياسية.
رابعاً، أن الحديث عن اتفاقيات المشاركة بالرمز يفتح نظرياً الباب أمام أشكال تشغيل أكثر مرونة، حتى قبل الوصول إلى شبكة رحلات مباشرة واسعة، لأن هذا النوع من الترتيبات يساعد على ربط المسارات الجوية وتوسيع الخيارات التجارية بين الناقلات.
هل يعني ذلك عودة فورية وكاملة للرحلات؟
ليس بالضرورة. فالخبر مهم لأنه يفتح إطاراً تنظيمياً وتعاونياً جديداً، لكنه لا يساوي تلقائياً عودة تشغيل واسعة ومباشرة في اليوم التالي. التنفيذ العملي سيظل مرتبطاً بعوامل تشغيلية وفنية وتنظيمية وتجارية، منها جاهزية الترتيبات بين الجهات المختصة، وموقف شركات الطيران، والبيئة التشغيلية الأوسع. لذلك فالأدق مهنياً قراءة الاتفاق بوصفه خطوة تأسيسية مهمة قد تمهد لمرحلة لاحقة من التفعيل الفعلي، لا بوصفه إعلاناً نهائياً عن شبكة رحلات مكتملة من الآن.
الخلاصة:
تمثل اتفاقية التعاون الجوي بين سوريا وألمانيا تطوراً خدمياً واقتصادياً مهماً داخل مسار استعادة الربط الجوي السوري مع الخارج. والأهمية هنا لا تكمن في توقيع اتفاقية جديدة فقط، بل في ما قد تفتحه من فرص تشغيلية وتجارية ولوجستية إذا تحولت لاحقاً إلى ترتيبات تنفيذية واضحة على مستوى الرحلات والشحن والشراكات بين شركات الطيران.