هيئة الاستثمار السورية تُنهي العمل بالتعميم /18/ الخاص بمشاريع التطوير العقاري غير المرخصة حتى إشعار آخر

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ نيسان 2026
أصدرت هيئة الاستثمار السورية التعميم رقم /20/، متضمناً إنهاء العمل بالتعميم رقم /18/ تاريخ 2026/3/4، والمتعلق بمشاريع التطوير العقاري غير المرخصة، وذلك حتى إشعار آخر.
وبحسب نص التعميم الرسمي الموجَّه إلى أصحاب مشاريع التطوير العقاري المتضررين، جاء هذا الإجراء استجابةً لرغبة الأطراف المعنية بقطاع التطوير العقاري في الجمهورية العربية السورية، مع الإشارة إلى أنه سيتم عقد اجتماع مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى حلول توافقية تسهم في تحقيق المصلحة العامة للتطوير العقاري في سوريا.
يمثل هذا المستجد التنظيمي إشارة مهمة إلى أن الهيئة عادت خطوة إلى الوراء في تطبيق الإجراء السابق، على الأقل بصورة مؤقتة، وفتحت المجال أمام مقاربة تفاوضية وتنظيمية جديدة بدلاً من المضي المباشر في المسار الذي حدده التعميم /18/.
وكان التعميم /18/ قد حمل، وفق ما جرى تداوله، توجهاً نحو إيقاف مشاريع التطوير العقاري غير المرخصة وتسوية أوضاعها ضمن مهلة قصيرة، الأمر الذي رفع مستوى القلق لدى أصحاب المشاريع المعنية، ولا سيما في ظل حساسية ملف التطوير العقاري وتعقيده من الناحية التنظيمية والاستثمارية والتنفيذية.
أما التعميم /20/ بصيغته الحالية، فيعني عملياً أن الإجراء السابق لم يعد سارياً في هذه المرحلة، وأن أصحاب المشاريع المعنية لم يعودوا خاضعين في الوقت الراهن لذلك الإطار الإجرائي نفسه إلى حين صدور إشعار لاحق. وهذه نقطة جوهرية بالنسبة للمستثمرين والمطورين العقاريين، لأنها توقف مؤقتاً أثر التعميم السابق، لكنها لا تعني بالضرورة حسم الملف نهائياً أو إسقاط متطلبات التسوية أو الترخيص في المستقبل.
ومن زاوية عملية، يمكن قراءة هذا القرار على أنه يحمل ثلاث دلالات رئيسية.
أولاً، أن الهيئة اعترفت ضمناً بأن الملف يحتاج إلى معالجة أوسع من مجرد الإيقاف أو فرض مهلة قصيرة، وأن الحل يتطلب حواراً مع الأطراف المتأثرة مباشرة، وهو ما قد يشمل مطورين ومستثمرين وجهات تنظيمية وأصحاب مصالح متصلة بالمشاريع القائمة.
ثانياً، أن بيئة التطوير العقاري في سوريا ما تزال تحتاج إلى قدر أعلى من الوضوح التنظيمي والاستقرار الإجرائي، لأن مثل هذه التعاميم تؤثر مباشرة على قرارات الاستثمار، والتمويل، واستكمال المشاريع، والتزامات الشركات، وثقة المستثمرين في القدرة على تقدير المخاطر التنظيمية مسبقاً.
ثالثاً، أن إنهاء العمل بالتعميم /18/ حتى إشعار آخر لا يُقرأ على أنه تسوية نهائية بحد ذاته، بل كفترة انتقالية أو تجميد تنظيمي مؤقت بانتظار ما ستنتجه الاجتماعات المرتقبة من صيغة أكثر توافقاً أو من تنظيم لاحق أكثر وضوحاً.
وبالنسبة لأصحاب المشاريع العقارية غير المرخصة، فإن الأثر العملي المباشر للتعميم /20/ يتمثل في تراجع الضغط الفوري الذي كان يمكن أن ينتج عن استمرار التعميم /18/، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى متابعة الملف عن قرب، ولا يعفي هذه المشاريع من احتمالات صدور شروط جديدة أو مهلة معدلة أو ترتيبات تنظيمية بديلة في وقت لاحق.
كما أن هذا التطور مهم أيضاً للمستثمرين الذين يراقبون السوق العقارية السورية من زاوية أوسع، لأنه يكشف أن ملف التطوير العقاري ما يزال مفتوحاً على إعادة ضبط، وأن العلاقة بين التنظيم الرسمي والواقع التنفيذي في هذا القطاع لم تصل بعد إلى صيغة مستقرة بالكامل.
وفي المحصلة، فإن التعميم /20/ لا يقدم حلاً نهائياً لملف مشاريع التطوير العقاري غير المرخصة، لكنه يوقف مفاعيل التعميم السابق مؤقتاً ويفتح الباب أمام معالجة توافقية محتملة. ولذلك فإن القيمة الأساسية لهذا المستجد لا تكمن فقط في إلغاء أثر إجراء سابق، بل في كونه مؤشراً على أن الهيئة تتجه إلى إعادة تقييم آلية التعامل مع هذا الملف الحساس ضمن مقاربة أكثر مرونة أو أكثر تشاوراً.
وسيكون العامل الحاسم في المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الاجتماعات المرتقبة ستقود إلى إطار تنظيمي أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق، أم أن القطاع سيبقى في حالة انتظار تنظيمي تؤثر على قرارات الاستثمار والتطوير والتوسع.
