1.2 مليون متر مكعب يومياً و400 كيلومتر للنقل: سوريا تدفع مشروع التحلية الاستراتيجي إلى مرحلة الدراسات الفنية

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ آب 2026
سوريا تبدأ مرحلة الدراسات الفنية لمنظومة مائية متكاملة مع أكوا وشركة نقل المياه السعودية وبمشاركة Fichtner الألمانية، تشمل تقييم حلول للتحلية بطاقة تصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً وشبكة نقل تقارب 400 كيلومتر.
وقعت وزارة الطاقة السورية في 27 آب 2026 اتفاقية خدمات فنية مع شركة “أكوا” السعودية وشركة نقل المياه السعودية WTCO، بمشاركة شركة Fichtner الألمانية بوصفها مستشاراً فنياً، لبدء إعداد الدراسات الخاصة بتطوير منظومة متكاملة لمصادر المياه والتحلية ونقل المياه في سوريا.
وتضع الاتفاقية أمام فريق المشروع تصوراً واسعاً يتجاوز إنشاء محطة تحلية منفردة، إذ تشمل الدراسات تقييم حلول يمكن أن تصل قدرتها إلى 1.2 مليون متر مكعب من المياه يومياً، إلى جانب منظومة لنقل المياه تمتد لنحو 400 كيلومتر.
لكن أهمية الاتفاقية لا تكمن في الأرقام وحدها.
فالمرحلة التي بدأت الآن تستهدف الإجابة عن السؤال الأكثر تعقيداً: كيف يمكن لسوريا بناء منظومة مائية تجمع بين مياه البحر والمصادر السطحية والجوفية وشبكات النقل ضمن نموذج قابل فنياً واقتصادياً للتمويل والتنفيذ؟
وبهذا المعنى، يمثل التطور الجديد خطوة من مرحلة طرح المشروع وتحديد نطاقه الأولي إلى مرحلة بناء الأساس الفني والهندسي والاقتصادي الذي يمكن أن يقود لاحقاً إلى قرار استثماري وتنفيذي.
المشروع لم يبدأ من الصفر
من المهم التفريق بين الاتفاقية الجديدة وبين بداية المسار نفسه.
ففي 8 شباط 2026 وقعت وزارة الطاقة السورية وائتلاف “أكوا” وشركة نقل المياه السعودية اتفاقية تطوير مشترك لإجراء دراسات أولية حول مشاريع تحلية مياه البحر ونقل المياه في سوريا.
ومنذ ذلك الوقت كان نطاق أولي يصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً مطروحاً للدراسة.
أما التطور الجديد في 27 آب، فيتمثل في توقيع اتفاقية الخدمات الفنية وبدء مرحلة الدراسات والأعمال الاستشارية، مع دخول شركة Fichtner الألمانية بصفتها المستشار الفني للمشروع، وتحديد تصور لمنظومة نقل يمكن أن تمتد لنحو 400 كيلومتر.
وهذا التفريق مهم لأننا لا نتحدث عن مشروع أُعلن عنه للمرة الأولى، بل عن مسار انتقل خطوة إضافية باتجاه دراسة جدواه بصورة أكثر تفصيلاً.
ماذا ستدرس الاتفاقية؟
وفق المعطيات المعلنة، تبدأ الدراسات من تقييم الواقع المائي الحالي في سوريا، ثم تقدير الاحتياجات والعجز المائي الحالي والمستقبلي.
بعد ذلك يُفترض تقييم المزيج الأمثل بين ثلاثة مصادر رئيسية:
تحلية مياه البحر.
الموارد المائية السطحية.
المياه الجوفية.
الهدف ليس اختيار مصدر واحد بالضرورة، بل الوصول إلى تصور لمنظومة متكاملة تجمع بين المصادر المتاحة ومحطات التحلية وشبكات نقل المياه بطريقة تحقق استدامة أكبر للإمدادات.
وهذه النقطة تجعل المشروع مختلفاً عن مشاريع المياه التقليدية التي تستهدف مدينة أو منطقة محددة.
فالحديث هنا يدور عن تصميم منظومة يمكن أن تخدم احتياجات أوسع، وتربط مناطق الإنتاج المائي بمراكز الطلب عبر شبكة نقل طويلة.
ماذا يعني رقم 1.2 مليون متر مكعب يومياً؟
الرقم المعلن يمثل السعة القصوى التي ستخضع للتقييم في الدراسات، وليس كمية مياه مؤكدة سيتم إنتاجها ابتداءً من تاريخ محدد.
وهذا فرق جوهري.
فالدراسة قد تنتهي إلى تنفيذ السعة كاملة، أو تقسيمها على مراحل، أو اعتماد مزيج مختلف من المصادر، أو تعديل القدرة وفق الجدوى والتكلفة وحجم الطلب والمواقع المختارة.
لكن مجرد وضع قدرة تصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً ضمن نطاق الدراسة يوضح حجم المشروع المحتمل.
فنحن أمام تصور لبنية مائية كبيرة يمكن أن تؤثر في إمدادات المدن والأنشطة الاقتصادية والصناعية والخدمية، إذا انتقل المشروع لاحقاً من الدراسة إلى الاستثمار والتنفيذ.
لماذا يحتاج المشروع إلى 400 كيلومتر من خطوط النقل؟
تحلية المياه لا تنتهي عند إنتاج المياه نفسها.
إذا كانت محطات التحلية تقع على الساحل، بينما توجد مراكز طلب كبيرة في مناطق داخلية، فإن التحدي يصبح نقل المياه لمسافات طويلة وبكميات ضخمة وباستمرارية عالية.
ولهذا يظهر عنصر نقل المياه باعتباره جزءاً أساسياً من المشروع، وليس بنية تابعة له.
الدراسات ستتناول منظومة يمكن أن يصل امتدادها إلى نحو 400 كيلومتر، وهو ما يشير إلى أن التصور المطروح لا يقتصر على تأمين احتياجات الساحل.
لكن المسارات النهائية، ومواقع محطات التحلية، والمحافظات التي ستستفيد، وأقطار خطوط النقل ومحطات الضخ، لم تُعلن بعد.
ومن المفترض أن تكون هذه التفاصيل من بين النتائج الأساسية التي يجب أن تحسمها المرحلة الفنية.
ثلاثة أطراف بخبرات مختلفة داخل المشروع
التركيبة المؤسسية للاتفاقية تحمل بحد ذاتها أهمية.
“أكوا” تعمل في تطوير وتمويل وتشغيل مشاريع الطاقة وتحلية المياه في عدة أسواق، وتمثل في المشروع جانباً يمتلك خبرة في تطوير مشروعات التحلية الكبيرة وربطها بالنماذج الاستثمارية والتمويلية.
أما شركة نقل المياه السعودية WTCO فهي شركة مملوكة للحكومة السعودية ومتخصصة في تطوير وتشغيل وصيانة أنظمة نقل وخزن المياه، ما يجعل خبرتها أقرب بصورة مباشرة إلى الجزء المتعلق بخطوط النقل ومحطات الضخ والبنية المرتبطة بها.
وتشارك Fichtner الألمانية بصفة استشاري فني، بما يضيف طبقة مستقلة من العمل الهندسي والاستشاري المطلوب لبناء التصور الفني والاقتصادي للمشروع.
هذا الجمع بين التحلية والنقل والاستشارات الهندسية يعكس طبيعة المشروع نفسه: منظومة متعددة المكونات، لا محطة منفردة.
لماذا يمثل المشروع قضية اقتصادية وليس خدمية فقط؟
المياه ليست خدمة أساسية للسكان فقط، بل مدخل اقتصادي مباشر.
أي توسع في المدن أو المناطق الصناعية أو المشاريع السياحية أو الاستثمارية يحتاج إلى مصادر مياه مستقرة.
والصناعة تحتاج إلى المياه في قطاعات واسعة من عملياتها الإنتاجية.
والزراعة تعتمد على قدرة الدولة على إدارة الموارد المائية بكفاءة، حتى عندما تكون منظومة التحلية نفسها موجهة بدرجة أكبر إلى الاستخدام الحضري أو الصناعي.
كما أن تطوير مناطق سكنية وصناعية جديدة دون قدرة مائية موازية يمكن أن ينقل المشكلة من نقص البنية العقارية أو الاستثمارية إلى نقص الموارد التي تسمح لهذه المشاريع بالعمل.
لذلك فإن الاستثمار في مصادر المياه وشبكات نقلها يمثل عملياً جزءاً من البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات نفسها.
التحلية ترتبط مباشرة بقطاع الطاقة
أحد الملفات التي ستكون حاسمة في أي مشروع تحلية واسع هو الطاقة.
محطات تحلية مياه البحر تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة وكبيرة، كما أن ضخ المياه لمسافات طويلة يحتاج بدوره إلى الطاقة.
ولهذا فإن الجدوى النهائية للمشروع لن تتحدد فقط بتكلفة بناء المحطات والأنابيب.
ستدخل أيضاً تكلفة الكهرباء، وكفاءة التقنيات المستخدمة، ومواقع المحطات، وارتفاعات المسار، وعدد محطات الضخ، إضافة إلى تكلفة التشغيل والصيانة على مدى سنوات.
وهنا تبرز أهمية وجود وزارة الطاقة في قلب المشروع، لأن التخطيط للمياه والطاقة لا يمكن أن يسير في مسارين منفصلين في مشروع بهذا الحجم.
ماذا يجب أن تحسم الدراسات قبل اتخاذ القرار الاستثماري؟
المرحلة الحالية يجب أن تنتج أكثر من مخطط هندسي أولي.
لكي يتحول التصور إلى مشروع قابل للاستثمار، ستحتاج الدراسات إلى تقديم إجابات واضحة حول عدد من القضايا الرئيسية.
أين يمكن إنشاء محطات التحلية؟
ما المناطق التي يجب أن تستفيد أولاً؟
ما حجم العجز الفعلي والمتوقع؟
ما النسبة الأنسب بين التحلية والمياه السطحية والجوفية؟
ما المسار الاقتصادي الأمثل لخطوط النقل؟
كم ستبلغ تكلفة إنشاء المنظومة؟
ما تكلفة إنتاج ونقل المتر المكعب؟
ما الاحتياجات الكهربائية؟
كيف يمكن تقسيم المشروع إلى مراحل؟
وما نموذج التمويل والتطوير الأنسب؟
هذه النتائج هي التي ستحدد لاحقاً إن كان المشروع سيبنى بالصيغة المطروحة حالياً، أو سيعاد تصميمه على مراحل وأحجام مختلفة.
من الدراسة إلى مشروع قابل للتمويل
أهمية المرحلة الحالية أنها تبني ما يمكن وصفه بالأساس الذي يحتاجه المستثمر أو الممول قبل اتخاذ القرار.
المشروعات الضخمة للبنية التحتية لا تحصل عادة على التمويل بمجرد وجود حاجة إليها.
الممول يريد معرفة الكلفة، والتدفقات المالية، والمخاطر، والتكنولوجيا، وحجم الطلب، والجهة التي ستشتري المياه أو تدير المنظومة، وطريقة استرداد رأس المال.
ولهذا فإن الدراسات الفنية والهندسية والاقتصادية ليست مرحلة شكلية.
هي التي يمكن أن تحول الفكرة من “مشروع تحتاجه سوريا” إلى “مشروع قابل للتقييم والتمويل والتنفيذ”.
وإذا نجحت المرحلة الحالية في الوصول إلى نموذج واضح، ستكون الخطوة التالية هي الانتقال إلى ترتيبات التمويل والتطوير والعقود التنفيذية.
لا توجد قيمة استثمارية نهائية حتى الآن
حتى الآن لم تُعلن قيمة مالية نهائية للمشروع.
وهذا طبيعي في المرحلة الحالية، لأن التكلفة تعتمد على النتائج التي ستخرج بها الدراسات.
سعة التحلية، وعدد المحطات، وطول خطوط النقل الفعلي، ومساراتها، ومحطات الضخ، ومصادر الطاقة، والمرافق المساندة، كلها عناصر يمكن أن تغير حجم الاستثمار المطلوب بدرجة كبيرة.
لذلك لا توجد حالياً قاعدة مهنية يمكن من خلالها وضع رقم دقيق لتكلفة المشروع.
وأي أرقام مالية متداولة قبل انتهاء الدراسات يجب التعامل معها بحذر ما لم تصدر عن الجهات المعنية بالمشروع.
فرص واسعة للشركات إذا انتقل المشروع إلى التنفيذ
إذا انتهت الدراسات إلى المضي في المشروع، فإن أثره الاستثماري لن يقتصر على الشركات الموقعة حالياً.
مشروع بهذا الحجم يمكن أن يحتاج إلى سلسلة واسعة من الشركات والموردين في مجالات:
الأعمال المدنية والإنشائية.
الأنابيب وأنظمة نقل المياه.
المضخات ومحطات الضخ.
التجهيزات الكهربائية.
أنظمة التحكم والأتمتة.
أعمال المسح والهندسة.
مواد البناء.
الخدمات اللوجستية.
الصيانة والتشغيل.
المختبرات ومراقبة الجودة.
والحلول البيئية المرتبطة بمعالجة مخلفات التحلية.
لكن هذه الفرص ما تزال مستقبلية، ولا توجد حالياً مناقصات أو عقود فرعية معلنة ضمن الاتفاقية الجديدة.
لذلك ينبغي على الشركات المهتمة مراقبة انتقال المشروع من الدراسة إلى التطوير والتنفيذ قبل التعامل معه بوصفه سوق عقود مفتوحة.
التحدي البيئي لا يقل أهمية عن الهندسي
كل توسع كبير في تحلية مياه البحر يفرض أيضاً أسئلة بيئية.
فالمشروع يحتاج إلى دراسة آلية سحب المياه، وتصريف المياه شديدة الملوحة الناتجة عن التحلية، وتأثير المنشآت على البيئة البحرية، إضافة إلى استهلاك الطاقة والبصمة التشغيلية.
كما أن التوسع في استغلال المياه الجوفية أو السطحية يجب أن يخضع لمعايير الاستدامة حتى لا يؤدي حل مشكلة آنية إلى زيادة الضغط على الموارد مستقبلاً.
ولهذا فإن نجاح المشروع يجب ألا يقاس بكمية المياه المنتجة فقط، بل بقدرته على تأمين هذه المياه بصورة مستدامة مالياً وبيئياً.
المشروع يأتي ضمن مسار أوسع لإعادة بناء قطاع المياه
اتفاقية التحلية ونقل المياه لا تأتي منفصلة عن تحركات أخرى يشهدها قطاع المياه السوري.
فخلال الفترة الماضية أُعلن عن اتفاق لتوريد وتركيب خمسة ملايين عداد مياه ذكي ضمن توجه لتحسين إدارة الاستهلاك والتحول الرقمي في القطاع.
كما يجري التعاون مع جهات دولية في مشاريع مياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب مشاريع أصغر لتحسين الإمدادات في عدد من المناطق.
لكن المشروع الجديد يختلف من حيث الحجم وطبيعة التصور.
فبينما تعالج العديد من المشاريع الحالية مشاكل تشغيلية أو محلية، تتجه هذه الدراسة نحو الإجابة عن سؤال وطني أوسع يتعلق بمصادر المياه نفسها وكيفية نقلها على نطاق كبير.
لماذا يكتسب التوقيت أهمية خاصة؟
تأتي هذه الخطوة في مرحلة تشهد فيها سوريا عودة متسارعة لمشاريع الاستثمار والبنية التحتية، وتوسعاً في الحديث عن المدن الصناعية والإسكان والطاقة والنقل والمشاريع السياحية.
كل هذه القطاعات تحتاج إلى خدمات أساسية قادرة على مواكبة النمو المتوقع.
ولهذا فإن معالجة المياه قبل وصول الضغط إلى مستويات أعلى يمكن أن تكون أقل تكلفة وأكثر كفاءة من محاولة معالجة الاختناقات بعد بدء المشاريع.
المياه هنا تتحول من ملف خدمات يومي إلى عنصر في التخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
ماذا يجب مراقبته بعد توقيع الاتفاقية؟
هناك خمسة مؤشرات ستحدد ما إذا كانت الاتفاقية ستتحول لاحقاً إلى مشروع فعلي.
أولاً: نتائج دراسات الجدوى
وهي التي ستحدد الحجم والمسارات والمواقع والحلول الفنية المقترحة.
ثانياً: اختيار مراحل المشروع
هل ستنفذ المنظومة دفعة واحدة أم ستقسم إلى مشاريع ومحطات مستقلة؟
ثالثاً: تحديد نموذج التمويل
وهل سيكون عبر استثمار مباشر أو شراكة أو تمويل تنموي أو نموذج آخر؟
رابعاً: ظهور عقود تطوير وتنفيذ
الانتقال من اتفاقية خدمات فنية إلى عقود إنشاء وتمويل سيكون المؤشر الأوضح على تحول المشروع إلى التنفيذ.
خامساً: الإعلان عن جدول زمني
حتى الآن لا يوجد موعد معلن لبدء إنشاء المنظومة أو تشغيلها.
ظهور هذا الجدول سيكون نقطة تحول رئيسية في تقييم المشروع.
معرض دمشق الدولي يوفر منصة الإعلان.. لكن القيمة في ما بعد المعرض
جاء توقيع الاتفاقية ضمن فترة تشهد نشاطاً استثمارياً كثيفاً بالتزامن مع الأيام الأولى المخصصة للأعمال في معرض دمشق الدولي.
لكن أهمية المشروع لا ترتبط بالمعرض نفسه.
المعيار الحقيقي سيكون ما سيحدث بعد انتهاء الفعالية.
إذا انتهت الدراسات إلى مشروع قابل للتمويل، ثم انتقلت الأطراف إلى تطويره وتنفيذه، سيكون الاتفاق واحداً من أهم النتائج الاقتصادية طويلة الأجل المرتبطة بالحراك الاستثماري الحالي.
أما إذا بقي عند حدود الدراسات دون انتقال إلى التمويل والتنفيذ، فسيظل تأثيره محدوداً مهما كان حجم السعة التي يجري تقييمها.
وهذا هو الفارق الذي يجب مراقبته خلال المرحلة المقبلة.
الخلاصة
اتفاق 27 آب لا يعني أن سوريا بدأت بناء محطة تحلية بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يومياً، ولا أن شبكة بطول 400 كيلومتر أصبحت قيد الإنشاء.
لكنه يعني شيئاً مهماً آخر.
المشروع الذي بدأ بإطار تطوير مشترك في شباط انتقل الآن إلى مرحلة أكثر تفصيلاً من الدراسات الفنية والهندسية والاقتصادية، بمشاركة شركات متخصصة في التحلية ونقل المياه والاستشارات الهندسية.
وإذا أثبتت الدراسات جدواه وانتقل إلى التمويل والتنفيذ، فقد نكون أمام واحد من أكبر مشروعات البنية التحتية المائية التي يجري تطويرها في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
القيمة الحقيقية للمشروع لن تكون في إنتاج المياه فقط.
ستكون في قدرته على بناء مورد مستدام يدعم المدن والصناعة والاستثمار والتنمية، ويخفف اعتماد منظومة المياه على مصادر تتعرض لضغوط متزايدة.
أما الاختبار القادم، فهو واضح:
ماذا ستقول الدراسات؟
كم سيكلف المشروع؟
كيف سيمول؟
وأي جزء منه سينتقل أولاً من الورق إلى التنفيذ؟