أبرز السلع المستوردة والمصدّرة في سوريا

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ نيسان 2026
تُظهر البيانات المنشورة عن التجارة السورية أن هيكل الصادرات والواردات ما زال يعكس اقتصاداً يعمل تحت ضغط إعادة التكوين، لا اقتصاداً مستقراً متنوع القاعدة. فمن جهة الصادرات، أشارت بيانات وزارة الاقتصاد السورية عن 2023 إلى صعود صادرات الفوسفات، والألبسة، والأحذية، والأدوية، وبعض المنتجات العطرية مثل الكمون، إضافة إلى عدد من المنتجات الزراعية مثل اللوز. وهذا يشير إلى استمرار حضور المواد الاستخراجية والزراعية وبعض الصناعات الخفيفة في سلة التصدير السورية.
وتعطي بيانات الشركاء التجاريين صورة أوضح لطبيعة هذه الصادرات. فبيانات واردات تركيا من سوريا خلال 2024 أظهرت أن من أبرز البنود المستوردة من سوريا الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بنحو 238.4 مليون دولار، ثم القطن بنحو 51.9 مليون دولار، ثم التوابل والشاي والقهوة، إضافة إلى الفواكه والمكسرات والخضار والحبوب. وهذه الصورة تنسجم مع فكرة أن جانباً مهماً من الصادرات السورية الحالية يتمركز في المنتجات الزراعية والأولية وشبه الأولية.
في المقابل، تعكس سلة الواردات السورية اعتماداً كبيراً على السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة. فبيانات صادرات تركيا إلى سوريا خلال 2024 أظهرت أن من أبرز البنود الوقود والزيوت المعدنية، والدهون والزيوت، ومخلفات الصناعات الغذائية وأعلاف الحيوانات، والحديد والصلب، واللدائن، ومنتجات المطاحن، والحبوب، والمواد الحجرية والإسمنتية، والآلات والمعدات الكهربائية، والسكر ومشتقاته. وهذه التركيبة تدل على أن الواردات لا تقتصر على الاستهلاك المباشر، بل تشمل أيضاً ما تحتاجه الصناعة والزراعة والتوزيع المحلي.
ومن زاوية الأعمال، فإن هذه البنية تعني أن الصادرات السورية ما تزال تميل إلى السلع الأقل تعقيداً والأدنى قيمة مضافة، بينما تضم الواردات نسبة كبيرة من السلع التي لا يمكن للإنتاج المحلي الاستغناء عنها بسهولة. وهذا يفسر لماذا يبقى سعر الصرف والتمويل التجاري والطاقة عناصر حاسمة في تشكيل السوق. فالاقتصاد الذي يصدّر مواد أولية أو زراعية ويستورد وقوداً وحبوباً وبلاستيكاً وآلات، يظل أكثر عرضة لاختلالات الكلفة والميزان التجاري من اقتصاد يقوم على تصنيع أعمق وتنويع أكبر.
الخاتمة
قراءة السلع المستوردة والمصدّرة لا توضح فقط ما يتحرك عبر الحدود، بل تكشف أيضاً طبيعة الاقتصاد السوري وحدود قدرته الإنتاجية ومستوى اعتماده على الخارج.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية