أين تتركز الاستثمارات الجديدة؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ نيسان 2026
الاستثمارات الجديدة في سوريا، وفق الإشارات المتاحة حتى أبريل 2026، تتركز بوضوح في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات السيادية أو شبه السيادية أكثر من تركزها في استثمارات استهلاكية خفيفة أو توسعات صناعية واسعة النطاق. وهذا منطقي في اقتصاد ما يزال يحتاج إلى إعادة تأهيل الكهرباء والاتصالات والنقل والخدمات قبل أن يصبح أكثر جاذبية لاستثمارات إنتاجية واسعة. وقد وافق البنك الدولي في يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم الكهرباء وإعادة تأهيل خطوط ومحطات نقل، في مؤشر واضح إلى أن الطاقة ما تزال إحدى أولويات إعادة البناء الاقتصادي في سوريا.
وفي 2026 برزت ثلاث بؤر استثمارية رئيسية. الأولى الاتصالات، حيث طُرحت مبادرات ومناقصات تتعلق بترخيص جديد للمحمول وتوسيع البنية التحتية الرقمية، مع حديث عن استثمارات قد تتجاوز مليار دولار في أحد العطاءات. والثانية الطاقة، مع الإعلان عن اتفاقات مهمة للتنقيب والاستكشاف ومشاريع مرتبطة بالبنية الطاقية. والثالثة الطيران والنقل والبنية التحتية، ضمن حزمة من الاتفاقات والمشاريع التي جرى الحديث عنها في سياق إعادة تفعيل الاقتصاد والخدمات.
ومن حيث الجغرافيا، توحي المؤشرات المنشورة بأن دمشق وحلب والعقد اللوجستية الساحلية ومراكز الخدمات الكبرى تحظى بأولوية أعلى. فالمشاريع المرتبطة بالمطارات والاتصالات والبنية السيادية تنطلق غالباً من المراكز الحضرية الكبرى أو من نقاط الربط الخارجي. كما أن نشاط مرفأ طرطوس، الذي استقبل 594 سفينة وناقلات وحمّل أكثر من 3.6 ملايين طن من البضائع بين يناير ونهاية أغسطس 2025، منها 3 ملايين طن واردات وأكثر من 600 ألف طن صادرات، يوضح أن الاستثمار التجاري واللوجستي يتجه أيضاً إلى المرافئ والربط الخارجي.
والنتيجة أن الاستثمارات الجديدة تتركز حالياً حيث توجد حاجة اقتصادية عاجلة وقابلية تنفيذ وأثر سيادي مباشر: الكهرباء، والاتصالات، والطاقة، والمرافئ، والمطارات، والخدمات الكبرى. أما انتقال الزخم إلى الصناعة التحويلية الواسعة أو المشروعات الخاصة المتنوعة فسيعتمد على تحسن بيئة التنفيذ واستقرار النقد وتوافر الطاقة والتمويل وتراجع المخاطر المؤسسية.
الخاتمة
الاستثمارات الجديدة في سوريا لا تتوزع اليوم بالتساوي، بل تميل إلى القطاعات التي تشكل قاعدة تشغيل الاقتصاد وإعادة تفعيل البنية الأساسية والخدمات السيادية.
المزيد من المقالات
راسلنا / اشترك بنشرتنا الإقتصادية