من يشمله قانون التجارة في سوريا؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يقتصر قانون التجارة في سوريا على فئة واحدة بالمعنى الضيق، بل يشمل في إطاره العام التجار، والأعمال التجارية، والمنشآت التجارية، والعقود التجارية، والأوراق التجارية، وحالات الإعسار أو الإفلاس التجاري. وتعرض المراجع القانونية المتاحة قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 بوصفه القانون التجاري الأساسي الحديث في سوريا، مع بنية تتكون من أربعة كتب رئيسية تغطي هذه المجالات.
ومن الناحية العملية، فإن السؤال: “من يشمله قانون التجارة؟” لا يقتصر على الأشخاص فقط، بل يتعلق أيضًا بطبيعة النشاط والمعاملة. فالقانون لا يطبّق فقط لأن الشخص يملك مشروعًا أو يمارس عملًا اقتصاديًا بشكل عام، بل لأن النشاط أو العلاقة أو المعاملة قد تكتسب صفة تجارية تجعلها أقرب إلى نطاق قانون التجارة من نطاق القانون المدني. وتوضح قراءة قانونية حديثة للنظام السوري أن قانون التجارة يغلّب أحكامه عندما تكون الأنشطة أو العلاقات تجارية بطبيعتها أو عندما تكون أطراف المعاملة من التجار أو الكيانات التجارية.
أولاً: يشمل القانون التاجر ومن يزاول النشاط التجاري على نحو مهني
أبرز من يشملهم قانون التجارة هم التجار، أي الأشخاص أو الكيانات التي تمارس نشاطًا تجاريًا في إطار مهني ومنظم. وهذا هو المدخل التقليدي لفهم نطاق القانون التجاري: ليس كل من يبيع أو يشتري مرة واحدة يصبح بالضرورة داخل قلب النظام التجاري، لكن من يزاول النشاط التجاري بوصفه نشاطًا مهنيًا ومنظمًا يدخل في النطاق الذي يهتم به قانون التجارة. وتؤكد المراجع المتاحة أن الكتاب الأول من القانون مخصص للمبادئ العامة للتجارة والتجار والمنشآت التجارية.
وبالنسبة لبوابة الأعمال السورية، فهذا يعني أن القانون يهم مباشرة:
- أصحاب المنشآت التجارية
- أصحاب المحال والمتاجر
- الشركاء في كيانات تمارس نشاطًا تجاريًا
- من يدير نشاطًا قائمًا على التداول أو الوساطة أو التوريد أو الأعمال المالية والتجارية
لأن هؤلاء أقرب إلى البيئة التي صُمم القانون لتنظيمها.
ثانياً: يشمل القانون الأعمال التي تعد تجارية بطبيعتها أو بحكم موضوعها
لا يتعلق نطاق قانون التجارة بصفة الشخص فقط، بل أيضًا بطبيعة العمل نفسه. فالمراجع الشارحة للقانون توضح أن الكتاب الأول منه يتناول الأنشطة التجارية المختلفة، بينما يتناول الكتاب الثاني العقود التجارية، والكتاب الثالث الأوراق التجارية، والكتاب الرابع الإعسار أو الإفلاس. وهذا يعني أن القانون ينصرف إلى مجموعة واسعة من الأعمال والمعاملات التي تُعد تجارية في جوهرها أو في بنيتها القانونية.
ومن ثم، فالقانون يشمل:
- الأعمال التي تتم في إطار التجارة والتداول
- المعاملات المرتبطة بالنشاط التجاري المنتظم
- بعض صور التمويل والائتمان والوساطة والوكالات والأنشطة المصرفية والتجارية التي أشارت إليها المراجع الشارحة للقانون ضمن نطاق العقود التجارية
لهذا السبب، لا يكفي في بعض الحالات النظر إلى هوية الطرف وحدها، بل يجب النظر أيضًا إلى طبيعة المعاملة نفسها: هل هي معاملة تجارية؟ هل ترتبط بنشاط منظم للتجارة أو التوريد أو الوساطة أو الائتمان؟ هنا يبدأ قانون التجارة في الظهور بوصفه المرجع الأقرب.
ثالثاً: يشمل الكيانات والمنشآت التجارية، لا الأفراد فقط
قانون التجارة لا يخص الأفراد وحدهم، بل يطال أيضًا الكيانات أو المنشآت التي تمارس أعمالًا تجارية. وتوضح القراءة القانونية العامة للنظام السوري أن قانون التجارة يسري على الأنشطة ذات الطبيعة التجارية عندما تكون الأطراف تجارًا أو كيانات تجارية، وفي هذه الحالة تكون أحكامه هي الأرجح في التطبيق مقارنة بالقواعد المدنية العامة.
وهذا مهم لأن القارئ قد يخلط بين:
- الشخص الطبيعي الذي يزاول نشاطًا تجاريًا
- والشركة أو الكيان الذي يمارس أعمالًا تجارية
في الحالتين، يبقى المعيار العملي هو: هل نحن أمام نشاط أو علاقة تجارية؟ فإذا كانت الإجابة نعم، يصبح قانون التجارة جزءًا أساسيًا من الإطار القانوني الحاكم.
ومع ذلك، يجب التمييز هنا بين قانون التجارة وقانون الشركات. فوجود شركة لا يعني أن كل تفاصيلها ينظمها قانون التجارة وحده؛ إذ إن تأسيس الشركات وأنواعها وهيكلها وحوكمتها تخضع أيضًا لقانون الشركات، الذي يعد تشريعًا مستقلًا في سوريا بموجب المرسوم التشريعي 29 لعام 2011.
رابعاً: يشمل العقود التجارية عندما تكون العلاقة ذات طبيعة تجارية
في الجانب العملي، من أكثر ما يهم أصحاب الأعمال أن قانون التجارة لا يقتصر على تحديد صفة التاجر، بل يمتد إلى العلاقات العقدية التجارية. وتوضح مادة قانونية شارحة منشورة عام 2025 أن قانون التجارة السوري يهتم أكثر بالعلاقات القانونية التي يكون فيها أحد أطراف العقد على الأقل تاجرًا أو عندما تكون المعاملة نفسها تجارية، بينما تبقى القواعد الأساسية للعقود منطلقة من القانون المدني في الخلفية العامة.
هذا يعني أن نطاق قانون التجارة قد يظهر حتى عندما لا يكون طرفا العلاقة متساويين في الصفة، ما دام أحدهما تاجرًا أو كانت المعاملة تجارية بطبيعتها. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين:
- العقد المدني العادي
- والعقد الذي يدخل في إطار النشاط التجاري
ففي الحالة الثانية، تصبح أحكام القانون التجاري أقرب إلى التطبيق أو أكثر حضورًا في تفسير العلاقة.
خامساً: يشمل الأوراق التجارية وأدوات التعامل التجاري
المراجع القانونية المتاحة تصرح بأن الكتاب الثالث من قانون التجارة ينظم الأوراق التجارية، ومنها الكمبيالة والسند لأمر والشيك والسندات. وهذا يدل على أن نطاق القانون لا يقف عند التاجر أو المتجر أو العقد التجاري، بل يمتد أيضًا إلى أدوات الائتمان والوفاء التي تُستخدم بكثرة في المعاملات التجارية.
وعليه، فإن من يدخلون في معاملات تعتمد على هذه الأدوات هم أيضًا ضمن المجال العملي الذي يهمه قانون التجارة، سواء كانوا تجارًا أفرادًا أو منشآت أو شركات أو أطرافًا في تعاملات ذات طبيعة تجارية.
سادساً: يشمل حالات الإعسار أو الإفلاس التجاري
توضح المراجع القانونية أن الكتاب الرابع من قانون التجارة السوري يضع إجراءات الإعسار أو الإفلاس والترتيبات المرتبطة به للأفراد والشركات. وهذا يعني أن نطاق القانون يمتد كذلك إلى المرحلة التي يصل فيها النشاط التجاري أو الكيان التجاري إلى التعثر وعدم القدرة على الوفاء أو الحاجة إلى معالجة وضعه القانوني والمالي.
وهذه نقطة مهمة جدًا في بيئة الأعمال، لأن القانون لا ينظم فقط النشاط التجاري في حالته الطبيعية، بل ينظم أيضًا ما يحدث عندما يتعثر هذا النشاط أو يدخل في أزمات مالية وقانونية.
هل يشمل القانون كل معاملة اقتصادية في سوريا؟
الجواب: لا، ليس بالضرورة.
فالمراجع القانونية المتاحة توضح أن النظام القانوني السوري لا يقوم على قانون التجارة وحده، بل على توزيع للاختصاص بين أكثر من إطار قانوني. فعندما تكون المسألة ذات طبيعة تجارية، أو عندما تكون الأطراف تجارًا أو كيانات تجارية، تكون أحكام قانون التجارة هي الأرجح. أما إذا لم تكن المعاملة تجارية في طبيعتها، أو كانت أقرب إلى العلاقات المدنية العامة، فإن القانون المدني يبقى المرجع الأنسب.
كما أن هناك قوانين مستقلة تتقاطع مع البيئة التجارية وتكملها، مثل:
- قانون الشركات
- قانون التجارة الإلكترونية
- قانون المنافسة
- قانون الكيانات الأجنبية
- قوانين حماية المستهلك
وهذا يعني أن الدخول في نطاق قانون التجارة لا يلغي وجود قوانين أخرى أكثر تخصصًا بحسب طبيعة النشاط أو الكيان أو المعاملة.
ما الذي يعنيه ذلك عمليًا لأصحاب الأعمال؟
بالنسبة للمستثمر أو صاحب الشركة أو التاجر، فإن فهم “من يشمله قانون التجارة” يفيد في ثلاث نقاط أساسية:
أولًا، يساعد على معرفة ما إذا كانت العلاقة أو المعاملة التي يتعامل معها تقع في البيئة التجارية أو خارجها.
ثانيًا، يوضح أن القانون التجاري يهتم بالنشاط المهني المنظم وبالمعاملات التجارية، لا بكل تصرف اقتصادي عابر.
ثالثًا، يبين أن قانون التجارة يعمل ضمن شبكة أوسع من القوانين، ولا يمكن قراءته معزولًا عن قانون الشركات أو القانون المدني أو القوانين التنظيمية المتخصصة.
ما الذي لا يحسمه هذا المقال وحده؟
هذا المقال يقدّم إطارًا مرجعيًا عامًا لفهم من يشمله قانون التجارة في سوريا، لكنه لا يحسم بمفرده مسائل مثل:
- ما إذا كان نشاط محدد يكتسب الصفة التجارية في حالة واقعية بعينها
- ما إذا كان عقد معيّن يخضع كليًا أو جزئيًا لقانون التجارة
- ما إذا كانت شركة أو منشأة معينة تخضع في نقطة محددة لقانون التجارة أو لقانون الشركات أو للقانون المدني
- كيفية تفسير مادة بعينها في نزاع أو إجراء تطبيقي محدد
في مثل هذه الحالات، يجب الرجوع إلى النص النافذ، ثم إلى الشروح المتخصصة ذات الصلة، ثم إلى مختص قانوني عند الحاجة. كما يجب الانتباه إلى أي تعديلات أو لوائح أو قرارات لاحقة قد تؤثر في التطبيق أو التفسير، حتى لو لم يظهر في المراجع التي تم التحقق منها حتى مارس 2026 استبدال شامل لقانون التجارة رقم 33 لعام 2007.
الخلاصة
يشمل قانون التجارة في سوريا، في إطاره العام، التجار، والكيانات التجارية، والأعمال التجارية، والعقود التجارية، والأوراق التجارية، والإعسار أو الإفلاس التجاري. ولا يتحدد نطاقه فقط بهوية الشخص، بل أيضًا بطبيعة النشاط والمعاملة. فإذا كانت العلاقة تجارية، أو كان أحد أطرافها تاجرًا أو كيانًا تجاريًا، يصبح قانون التجارة أقرب إلى التطبيق من القانون المدني، مع بقاء الحاجة إلى قراءة متكاملة مع قوانين أخرى مثل قانون الشركات والتجارة الإلكترونية والمنافسة وحماية المستهلك بحسب الحالة.