من تشملهم الزيادة النوعية في المرسوم 68؟ دليل عملي للفئات والجهات المشمولة

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيار 2026
أصدرت وزارة المالية السورية التعليمات التنفيذية المتعلقة بالمرسوم رقم 68 لعام 2026، الخاص بالزيادات النوعية على الرواتب والأجور للعاملين في عدد من الجهات العامة، في خطوة تنظيمية تهدف إلى توضيح آلية التطبيق، الفئات المشمولة، التعويضات الإضافية، ومواعيد الصرف.
وتأتي أهمية هذه التعليمات من أنها لا تكتفي بالإعلان عن زيادة رواتب جديدة، بل تحدد عملياً من يستفيد من الزيادة النوعية، ومن يُعامل وفق الزيادة العامة المنصوص عليها في المرسوم رقم 67 لعام 2026. لذلك، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل صدرت زيادة؟ بل: هل المسمى الوظيفي للعامل مدرج ضمن اللوائح المرفقة أم لا؟
ما هو المرسوم 68؟
المرسوم رقم 68 لعام 2026 هو مرسوم رئاسي يقضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة، متضمنة علاوة الترفيع المستحقة بموجب القانون رقم 50 لعام 2004.
وبخلاف الزيادة العامة التي تطبق على نطاق أوسع، فإن الزيادة النوعية في هذا المرسوم مرتبطة بجهات ومسميات وظيفية محددة. أي أن العامل لا يستفيد من المرسوم لمجرد أنه يعمل في جهة عامة مشمولة، بل يجب أن يكون مسماه الوظيفي وارداً ضمن اللوائح المرفقة بالتعليمات التنفيذية.
الجهات العامة المشمولة بالزيادة النوعية
تشمل الزيادة النوعية الواردة في المرسوم 68 العاملين، وفق المسميات الوظيفية المحددة، في الجهات الآتية:
- وزارة الصحة.
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
- وزارة التربية والتعليم.
- وزارة الأوقاف.
- مصرف سوريا المركزي.
- الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
- الجهاز المركزي للرقابة المالية.
- هيئة الطاقة الذرية.
كما تشمل التعليمات الجهات التابعة والمرتبطة بهذه الجهات، وفق اللوائح والمسميات الوظيفية المرفقة.
هل كل العاملين في هذه الجهات مشمولون؟
لا. هذه نقطة أساسية في فهم القرار.
الاستفادة من الزيادة النوعية لا ترتبط باسم الجهة فقط، بل ترتبط بالمسمى الوظيفي الوارد في اللوائح المرفقة. لذلك، قد يعمل شخصان في الجهة نفسها، لكن أحدهما يستفيد من الزيادة النوعية، بينما يطبق على الآخر مسار الزيادة العامة إذا لم يكن مسماه الوظيفي مدرجاً في اللوائح.
هذا التفصيل مهم لأنه يمنع الخلط بين شمول الوزارة أو المؤسسة وبين شمول جميع العاملين فيها. فالمرسوم يستهدف وظائف ومسميات محددة داخل قطاعات عامة ذات طبيعة خاصة، لا كامل العاملين في هذه القطاعات دون تمييز.
ماذا عن غير المدرجين في اللوائح؟
كل مسمى وظيفي غير وارد في اللوائح المرفقة بتعليمات المرسوم 68، تطبق عليه أحكام المرسوم رقم 67 لعام 2026 وتعليماته التنفيذية.
بعبارة أوضح: إذا لم يكن المسمى الوظيفي ضمن لائحة الزيادة النوعية، فإن العامل لا يُحرم من الزيادة بالكامل، بل ينتقل إلى مسار الزيادة العامة بنسبة 50%، وفق شروط المرسوم 67.
وهذا يعني أن المرسومين 67 و68 يعملان معاً ضمن منظومة واحدة: الأول يغطي الزيادة العامة، والثاني يخصص زيادات نوعية لفئات ومسميات محددة.
ما المقصود بالزيادة النوعية؟
الزيادة النوعية ليست زيادة موحدة للجميع. المقصود بها زيادة موجهة إلى وظائف محددة تراها الدولة ذات أولوية مؤسسية أو تشغيلية، سواء بسبب طبيعة الاختصاص، أو الحاجة إلى الاحتفاظ بالكفاءات، أو أهمية الوظيفة في تشغيل قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم والرقابة والقطاع المالي.
لذلك تختلف الزيادة بحسب طبيعة الوظيفة وأهميتها ودورها. وهذا ما يجعل اللوائح المرفقة بالتعليمات التنفيذية هي المرجع العملي لتحديد قيمة الزيادة لكل فئة أو مسمى.
العاملون في الصحة والتربية: تعويض إضافي للمناطق النائية
تضمنت التعليمات التنفيذية بنداً خاصاً بالعاملين في المناطق النائية وشبه النائية ضمن وزارتي الصحة والتربية والتعليم.
فالعاملون في المناطق النائية يحصلون على تعويض إضافي بنسبة 15% من الأجر الشهري المقطوع، بينما يحصل العاملون في المناطق شبه النائية على تعويض بنسبة 10%.
وتكمن أهمية هذا البند في أنه يربط جزءاً من التعويض بصعوبة موقع العمل، لا بالمسمى الوظيفي فقط. فالعمل في منطقة نائية غالباً ما يعني ظروفاً تشغيلية ومعيشية مختلفة عن العمل في المدن والمراكز الكبرى، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم.
هيئة الطاقة الذرية: تعويض التوصيف الإشعاعي
منحت التعليمات التنفيذية مستحقي التعويض في هيئة الطاقة الذرية تعويض التوصيف الإشعاعي، وفق المبالغ المقطوعة المدرجة في اللائحة المرفقة.
وهذا يعكس طبيعة العمل الخاصة في بعض المسارات الفنية والعلمية التي تحتاج إلى تعويضات مرتبطة بالمخاطر أو الخصوصية المهنية، لا بالأجر الإداري التقليدي فقط.
التدريس بالساعات الإضافية
عالجت التعليمات أيضاً موضوع المكلفين بالتدريس بالساعات الإضافية، سواء من خارج الملاك أو من داخل الملاك ممن يدرّسون ساعات إضافية.
وقد حددت التعليمات آلية احتساب أجر الحصة أو الساعة التدريسية وفق معادلة تعتمد على نصاب التدريس وعدد الساعات والراتب المقطوع. والهدف من هذا البند هو ضبط احتساب الأجور الإضافية بصورة أوضح، خصوصاً في المدارس والتعليم الأساسي والثانوي والمهني ومراكز التدريب المهني.
لجان الامتحانات والشهادات
أبقت التعليمات التنفيذية على منح تعويضات لجان الامتحانات العامة وفق الأحكام السابقة، بعد مضاعفتها خمس مرات وتحويل معادلتها إلى الليرة السورية الجديدة، إضافة إلى لجان التعليم الخاص ولجان تعادل الشهادات.
هذا التفصيل مهم للعاملين في قطاع التعليم، لأن جزءاً من دخل بعض الكوادر لا يرتبط بالراتب الشهري فقط، بل بتعويضات مرتبطة بالامتحانات، التصحيح، اللجان، والمهام التعليمية الموسمية.
إلغاء بعض التعويضات السابقة
نصت التعليمات على إلغاء التعويضات التي كانت سارية للفئات المشمولة بالزيادة النوعية قبل صدور المرسوم. ويعني ذلك أن الزيادة النوعية لا تُضاف دائماً فوق كل التعويضات السابقة، بل قد تحل محل بعضها وفق ما نصت عليه التعليمات.
في المقابل، أبقت التعليمات على تعويضات النقل والانتقال الممنوحة وفق القوانين والأنظمة النافذة، محسوبة على أساس الأجور النافذة بتاريخ 17 آذار 2026.
متى تُصرف الزيادات؟
بحسب وزارة المالية، من المستهدف صرف الزيادات النوعية، إضافة إلى الزيادة العامة لغير المستفيدين من الزيادات النوعية، مع رواتب الشهر الجاري.
كما أوضحت الوزارة أنه في بعض الحالات يمكن صرف الراتب القديم قبل العيد، ثم صرف الزيادة بعد العيد مباشرة، بهدف عدم تأخير صرف الرواتب.
وتنص التعليمات على صرف الرواتب والتعويضات بالليرة السورية الجديدة، مع الرواتب المقررة خلال الأسبوع الأخير من أيار 2026.
ماذا يجب أن يفعل العامل لمعرفة إن كان مشمولاً؟
عملياً، لا يكفي أن يعرف العامل أن وزارته أو مؤسسته مشمولة بالمرسوم. المطلوب هو التحقق من ثلاثة عناصر:
أولاً، هل الجهة التي يعمل لديها ضمن الجهات الثماني المشمولة؟
ثانياً، هل المسمى الوظيفي مدرج في اللائحة المرفقة بالتعليمات التنفيذية؟
ثالثاً، هل توجد صفة إضافية تؤثر على التعويض، مثل العمل في منطقة نائية أو شبه نائية، أو الاستحقاق المرتبط بالتوصيف الإشعاعي، أو التدريس بالساعات الإضافية؟
إذا كانت الجهة مشمولة والمسمى الوظيفي مدرجاً، يطبق مسار الزيادة النوعية. وإذا لم يكن المسمى الوظيفي مدرجاً، يطبق مسار المرسوم 67 المتعلق بالزيادة العامة.
لماذا يهم هذا القرار أصحاب الأعمال أيضاً؟
قد يبدو القرار متعلقاً بالقطاع العام فقط، لكنه يهم سوق العمل الأوسع لعدة أسباب.
أولاً، لأن تحسين أجور قطاعات مثل الصحة والتعليم والرقابة والقطاع المالي قد يؤثر على حركة الكفاءات بين القطاعين العام والخاص.
ثانياً، لأن بعض منشآت القطاع الخاص قد تجد نفسها أمام توقعات أجور جديدة، خصوصاً إذا كانت تتنافس مع القطاع العام على أطباء، مدرّسين، محاسبين، خبراء ماليين، أو كوادر إدارية وفنية.
ثالثاً، لأن أي تعديل واسع أو نوعي في الأجور قد ينعكس تدريجياً على القوة الشرائية، الطلب المحلي، وسلوك الأسعار، خصوصاً إذا لم يترافق مع ضبط الأسواق وتحسن العرض.
لهذا، فإن متابعة أثر المرسوم لا تهم العاملين في الجهات المشمولة فقط، بل تهم أيضاً الشركات التي تراقب تكاليف التشغيل، اتجاهات الأجور، وحركة الكفاءات في السوق.
الخلاصة العملية
المرسوم 68 لا يعني أن كل العاملين في الجهات العامة المشمولة سيحصلون تلقائياً على الزيادة النوعية. معيار الاستفادة الأساسي هو وجود المسمى الوظيفي ضمن اللوائح المرفقة بالتعليمات التنفيذية.
أما العاملون غير المدرجين ضمن تلك اللوائح، فيطبق عليهم مسار المرسوم 67 والزيادة العامة بنسبة 50%.
القرار، من هذه الزاوية، ليس مجرد زيادة في الدخل، بل خطوة لتنظيم جزء من منظومة الأجور وفق طبيعة الوظائف وحساسية القطاعات. وستبقى اللوائح التفصيلية وآلية الصرف الفعلي هي العنصر الحاسم لفهم حجم الأثر الحقيقي على العاملين وسوق العمل.