النفط والغاز في سوريا: عودة الشركات الكبرى تفتح الباب أمام سوق الخدمات المساندة
دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ حزيران 2026
يشهد قطاع النفط والغاز في سوريا مرحلة تحوّل جديدة، لا تقوم فقط على الحديث عن الإنتاج أو الاستكشاف، بل على إعادة بناء سلسلة كاملة من الأعمال المساندة حول الطاقة. زيارة وزير الطاقة السوري محمد البشير إلى واشنطن، ومشاركة الوفد السوري في المنتدى العالمي للطاقة يومي 9 و10 حزيران 2026، مثّلت إشارة سياسية واقتصادية واضحة إلى أن ملف الطاقة عاد إلى واجهة الشراكات الدولية، ولا سيما مع الشركات الأمريكية. فقد بحث الوفد السوري فرص الاستثمار في النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والبنية التحتية، كما عُقدت اجتماعات مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي وممثلين عن شركات ورجال أعمال.
الأهمية العملية لهذه التطورات لا تكمن في أسماء الشركات الكبرى وحدها، بل في نوعية السوق الذي يمكن أن يتشكل حولها. فكل مشروع استكشاف أو تطوير حقل أو إعادة تأهيل منشأة يحتاج إلى شركات خدمات، وموردين، ومقاولين فنيين، وخبرات تشغيل، وخدمات حفر وصيانة وسلامة ونقل ومعدات. لذلك، قد تكون الفرصة الأقرب للشركات الإقليمية والمتوسطة ليست في منافسة شركات الإنتاج العالمية، بل في دخول سوق الخدمات المساندة الذي يسبق عادةً مرحلة الإنتاج التجاري ويرافقها.
من واشنطن بدأت الإشارة الأوضح
جاءت زيارة وزير الطاقة السوري إلى واشنطن في توقيت لافت. فقد شارك وفد سوري برئاسة الوزير محمد البشير في المنتدى العالمي للطاقة، الذي انعقد في العاصمة الأمريكية يومي 9 و10 حزيران 2026، بهدف بحث التعاون في قطاع الطاقة والفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة والبنية التحتية في سوريا.
وخلال الزيارة، بحث الوزير البشير مع المدير التنفيذي لمجلس الهيمنة في مجال الطاقة جارود أجين تطوير الشراكات والاستثمارات في النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، إضافة إلى أمن الإمدادات ومشروعات البنية التحتية. كما أشارت سانا إلى أن الوزير بحث في واشنطن مع نظيره الأمريكي كريس رايت التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية أمام الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة والبنية التحتية السورية.
هذا المسار يعطي الزيارة بعداً يتجاوز البروتوكول. فالمطروح ليس لقاءات عامة، بل إعادة إدخال قطاع الطاقة السوري إلى شبكة نقاش دولية تضم حكومات وشركات وخبراء ومؤسسات استثمارية. وفي قطاع يحتاج إلى رأس مال كبير وخبرة تقنية عالية، تصبح مثل هذه اللقاءات مقدمة ضرورية لأي دورة استثمارية لاحقة.
الشركات الأمريكية تعود إلى النقاش العملي
الحدث الأهم داخل زيارة واشنطن كان لقاء الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي مع شركات أمريكية كبرى. فقد بحث قبلاوي مع شيفرون وهانت أويل وبيكر هيوز، في اجتماعات منفصلة، فرص التعاون والاستثمار في قطاع النفط والغاز السوري. ووفق سانا، تناول اللقاء مع شيفرون سبل المضي في تنفيذ مذكرة التفاهم القائمة وتطويرها إلى عقد تنفيذي، بينما ركزت الاجتماعات مع هانت أويل وبيكر هيوز على فرص الاستثمار والمساهمة في تطوير القطاع.
هنا تظهر أهمية بيكر هيوز تحديداً. فوجود شركة عالمية مرتبطة بخدمات الحقول والتقنيات والحفر والمعالجة يعطي مؤشراً إلى أن النقاش لا ينحصر في امتيازات إنتاج كبرى، بل يمتد إلى الطبقة الفنية التي تحتاجها الحقول السورية لإعادة التأهيل ورفع الكفاءة. وهذا ما يجعل سوق الخدمات المساندة محوراً عملياً للمرحلة المقبلة.
كما أن رويترز كانت قد أشارت في شباط 2026 إلى ترتيبات لتشكيل كونسورتيوم يضم شركات أمريكية وسعودية للعمل في شمال شرق سوريا، بينها Baker Hughes وHunt Energy وArgent LNG بالشراكة مع TAQA، مع تغطية محتملة لأربع إلى خمس مناطق استكشاف في الشمال الشرقي.
الاستكشاف البحري: شرق المتوسط يدخل على خط الطاقة السورية
إلى جانب واشنطن، برز ملف الاستكشاف البحري قبالة الساحل السوري كأحد أكثر الملفات حساسية وأهمية. ففي أيار 2026، أعلنت رويترز أن سوريا حددت موقعاً بحرياً لأول مشروع استكشاف عميق للنفط والغاز بالتعاون مع شيفرون وUCC Holding القطرية، وأن تحديد البلوك يمهد لاستكمال العقود وبدء العمليات الفنية خلال الصيف.
بعد ذلك، وقعت TotalEnergies وQatarEnergy وConocoPhillips مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول لإطلاق مراجعة فنية للبلوك البحري رقم 3 قرب اللاذقية. وتؤكد رويترز أن الاتفاق يندرج ضمن مسعى أوسع لجذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاع طاقة متضرر بعد سنوات الحرب والعقوبات، كما تشير إلى أن سوريا كانت تصدّر نحو 380 ألف برميل يومياً في 2010 قبل تراجع القطاع.
وتوضح وكالة الأنباء القطرية أن البلوك رقم 3 يقع في حوض المشرق شرق المتوسط قبالة اللاذقية، وتمتد أعماقه بين 100 و1,700 متر. هذا التفصيل مهم لأنه يعني أن الحديث يدور عن أعمال بحرية تتطلب تقنيات وخبرات وخدمات متخصصة، من الدراسات الزلزالية والتحليل الجيولوجي إلى الدعم اللوجستي البحري والسلامة والقياس والمعدات.
لماذا لا تعني عودة الشركات الكبرى أن الفرصة محصورة بها؟
في قطاعات النفط والغاز، الشركات الكبرى لا تعمل وحدها. فكل مشروع استكشاف أو إنتاج أو إعادة تأهيل يخلق حوله شبكة واسعة من الموردين ومقدمي الخدمات. وقد تكون هذه الشبكة، في المدى القريب، أكثر قابلية لدخول الشركات الإقليمية والمتوسطة من مشاريع الامتيازات الكبرى نفسها.
تحتاج دورة إعادة تأهيل قطاع الطاقة إلى خدمات مثل:
- حفر وصيانة الآبار.
- خدمات الجيوفيزياء والمسح الزلزالي.
- توريد المضخات والصمامات والأنابيب والتجهيزات.
- إصلاح محطات المعالجة والضغط.
- خدمات السلامة الصناعية ومكافحة الحرائق.
- معدات القياس والتحكم.
- النقل الثقيل والخدمات اللوجستية.
- أعمال الكهرباء الصناعية والطاقة المساندة.
- التدريب الفني وتأهيل الكوادر.
- خدمات البيئة ومعالجة آثار التشغيل البدائي السابق.
هذه ليست فرصاً نظرية. ففي كانون الأول 2025، وقعت الشركة السورية للبترول أربع اتفاقيات مع شركات سعودية متخصصة في خدمات النفط والغاز: ADES القابضة، وTaqa السعودية، وARGAS، وArabian Drilling. وتهدف الاتفاقيات إلى تطوير حقول الإنتاج ورفع كفاءة العمليات الفنية وزيادة الطاقة الإنتاجية.
الأرقام المعلنة في الاتفاقيات السعودية تعطي مؤشراً عملياً على حجم الاحتياج. فقد قال يوسف قبلاوي إن اتفاقية ADES تستهدف رفع إنتاج الغاز من الحقول الحالية بنسبة 25% خلال الأشهر الستة المقبلة، وصولاً إلى زيادة تصل إلى 50% بنهاية 2026، مع توقع خلق نحو 2,000 فرصة عمل للمهندسين والفنيين السوريين. كما شملت الاتفاقيات خدمات حفر وصيانة آبار، وخدمات جيوفيزيائية وجيولوجية، ومنصات حفر برية وتدريب كوادر وطنية.
الأرقام تشرح حجم الفجوة وحجم الفرصة
قبل الحرب، كان النفط جزءاً مهماً من الاقتصاد السوري. تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن إنتاج سوريا من النفط كان يتجاوز 400 ألف برميل يومياً في المتوسط بين 2008 و2010، قبل أن يتراجع إلى أقل من 25 ألف برميل يومياً في أيار 2015. كما قدّرت احتياطيات النفط السورية المؤكدة بنحو 2.5 مليار برميل بداية 2015.
وبحسب رويترز، قال يوسف قبلاوي في كانون الثاني 2026 إن إنتاج الحقول السورية كان أقل من 100 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 400 ألف برميل يومياً قبل 2011. كما أشار إلى أن حقل العمر، وهو أكبر حقول سوريا، كان ينتج سابقاً نحو 50 ألف برميل يومياً، لكنه كان ينتج نحو 5 آلاف برميل يومياً فقط بسبب أساليب تشغيل بدائية وحاجة الحقل إلى الإصلاح والتحديث.
هذه الفجوة لا تعني فقط تراجع الإنتاج، بل تعني وجود سوق إعادة تأهيل واسع. فكل برميل مفقود تقريباً يرتبط بسلسلة من الاحتياجات: آبار تحتاج صيانة، منشآت تحتاج إصلاحاً، خطوط تحتاج فحصاً، معدات تحتاج توريداً، وكوادر تحتاج تدريباً. ومن هنا، فإن فرصة القطاع لا تُقرأ فقط من زاوية “كم ستنتج سوريا؟”، بل من زاوية “ما حجم الأعمال المطلوبة للوصول إلى إنتاج مستقر؟”.
الدول والشركات التي دخلت أو تسعى إلى الدخول
توضح التطورات الأخيرة أن الاهتمام بقطاع الطاقة السوري لم يعد محصوراً بطرف واحد، بل يتحرك ضمن شبكة دول وشركات متعددة:
الولايات المتحدة:
الحضور الأمريكي هو الأبرز في زيارة واشنطن واجتماعات الشركة السورية للبترول. شيفرون حاضرة في ملف الاستكشاف البحري، وبيكر هيوز وهانت أويل حضرتا في اجتماعات واشنطن، كما ورد ذكر ConocoPhillips وHKN Energy في تقارير رويترز حول اهتمام الشركات الأمريكية بالقطاع السوري.
قطر:
تظهر قطر عبر مسارين: UCC Holding/Power International Holding في مشروع شيفرون البحري، وQatarEnergy ضمن مذكرة تفاهم البلوك رقم 3 مع TotalEnergies وConocoPhillips والشركة السورية للبترول.
فرنسا:
تعود TotalEnergies إلى المشهد من بوابة البلوك البحري رقم 3. وتاريخ الشركة في سوريا قبل 2011 يعطي هذا التطور دلالة خاصة، إذ ذكرت رويترز أن TotalEnergies كانت تنتج في سوريا عام 2011 نحو 53 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً، معظمها من الغاز، قبل خروجها امتثالاً للعقوبات الأوروبية.
السعودية:
الحضور السعودي عملي ومباشر في خدمات الحقول. اتفاقيات ADES وTaqa وARGAS وArabian Drilling تمثل نموذجاً واضحاً لدخول شركات خدمات متخصصة، لا مجرد اهتمام استثماري عام. كما سبقتها اتفاقية وست مذكرات تفاهم في آب 2025 في مجالات البترول والكهرباء، شملت محطات النقل والتوزيع، المسوحات الجيوفيزيائية والجيولوجية، خدمات الحقول، حفر الآبار وصيانتها، التدريب الفني، وتطوير وإدارة حقول النفط والغاز.
مصر:
خلال المنتدى العالمي للطاقة في واشنطن، بحث وزير الطاقة السوري مع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي التعاون في الطاقة والبترول والثروة المعدنية، إضافة إلى فرص إعادة التأهيل والاستثمار ومشروعات البنية التحتية. أهمية مصر هنا لا ترتبط فقط برأس المال، بل بخبرة قطاعية متراكمة في الغاز، الخدمات الفنية، إدارة الحقول، وربط الطاقة بسلاسل القيمة الإقليمية.
أين تكمن الفرص الأقرب؟
الفرص الأقرب في هذا التوقيت ليست بالضرورة في الإنتاج الكبير، بل في الأعمال التي تسبق الإنتاج وترافقه. ويمكن تقسيمها إلى خمس حزم عملية:
1. إعادة تأهيل الحقول القائمة
الحقول البرية القائمة، وخاصة في الشرق والشمال الشرقي، تحتاج إلى تقييم فني، إصلاح آبار، تحديث معدات، معالجة آثار التشغيل السابق، واستعادة كفاءة الإنتاج. هذا المسار يفتح المجال أمام شركات خدمات الآبار، الحفر، القياس، الصيانة، وقطع الغيار الصناعية.
2. خدمات الاستكشاف والدراسات الفنية
التحرك في البلوك البحري رقم 3 ومشاريع الاستكشاف البحرية والبرية سيحتاج إلى مسوحات جيوفيزيائية، تحليل بيانات، خدمات مختبرية، دراسات مكامن، وخبرات هندسية. وجود ARGAS في الاتفاقيات السعودية يوضح أن الطلب على هذا النوع من الخدمات ليس افتراضياً، بل جزء من مسار معلن.
3. الخدمات الصناعية والتوريد
إعادة تشغيل قطاع الطاقة تتطلب أنابيب، صمامات، مضخات، مولدات، أنظمة تحكم، معدات سلامة، مستلزمات تشغيل، مواد عزل، وخدمات كهرباء صناعية. هذه المجالات قد تكون الأقرب للشركات المتوسطة التي تمتلك علاقات توريد وخبرة في أسواق قريبة مثل العراق وتركيا والخليج.
4. السلامة والبيئة والامتثال
الحقول والمنشآت التي تعرضت لتشغيل بدائي أو تراجع في الصيانة تحتاج إلى خدمات سلامة وبيئة وإدارة مخاطر. ومع دخول شركات دولية، سترتفع أهمية المعايير الفنية، وإجراءات الصحة والسلامة، والتوثيق، والقدرة على العمل وفق متطلبات امتثال أعلى.
5. التدريب وبناء الكفاءات
أحد المؤشرات المهمة في الاتفاقيات السعودية هو الحديث عن تدريب الكوادر الوطنية وتوفير فرص عمل للفنيين والمهندسين. هذا يفتح سوقاً للشركات القادرة على تقديم تدريب فني، تأهيل فرق، تشغيل آمن، وإدارة صيانة وفق معايير قطاعية.
لماذا هذا التوقيت مهم؟
المرحلة الحالية تبدو كمرحلة “تموضع مبكر” قبل اتساع دورة المشاريع. فالشركات الكبرى بدأت تدرس، تفاوض، وتوقع مذكرات، وبعض الملفات تتحول من تفاهمات إلى عقود أو مراجعات فنية. في هذه المرحلة، لا تكون المنافسة قائمة فقط على السعر، بل على الجاهزية: من يعرف السوق، من يملك حضوراً منظماً، من يستطيع بناء شراكة محلية، ومن يملك ملفاً فنياً قابلاً للعرض أمام شركات كبرى أو جهات حكومية.
الأهمية الثانية أن قطاع الطاقة يختلف عن قطاعات أخرى. فالدخول إليه يتطلب زمناً أطول للتحقق الفني، بناء الثقة، استيفاء المتطلبات، تجهيز الوثائق، وفهم الجهات المعنية. لذلك، فإن الشركات التي تنتظر إعلان المشاريع النهائية قد تجد نفسها متأخرة عن شركات بدأت منذ الآن ببناء حضورها وعلاقاتها وفهمها للتشريعات والإجراءات والاحتياجات الفنية.
الأهمية الثالثة أن سوريا لا تحتاج فقط إلى زيادة الإنتاج، بل إلى إعادة بناء بنية تشغيل كاملة. وهذا يعني أن السوق سيحتاج إلى مزيج من الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة المتخصصة، شرط أن تعمل ضمن إطار مهني واضح وقابل للتحقق.
قراءة واقعية: الفرصة كبيرة لكنها ليست سهلة
رغم المؤشرات الإيجابية، من المهم عدم تقديم قطاع النفط والغاز السوري بوصفه فرصة سهلة أو مضمونة. لا تزال هناك تحديات تتعلق بالبنية التحتية، جاهزية الحقول، التمويل، المتطلبات الفنية، وضوح الإطار التعاقدي، وسرعة تحويل التفاهمات إلى عقود تنفيذية. كما أن الاستكشاف البحري يحتاج وقتاً أطول من إعادة تأهيل الحقول القائمة، وقد تمتد نتائجه لسنوات قبل الوصول إلى إنتاج تجاري.
لكن هذه التحديات نفسها هي التي تخلق سوق الخدمات المساندة. فكلما كان القطاع بحاجة إلى إعادة تأهيل، زادت الحاجة إلى الشركات التي تقدم حلولاً عملية قابلة للتنفيذ: صيانة، هندسة، توريد، تدريب، إدارة تشغيل، ومسح فني.
ماذا يعني ذلك للشركات الإقليمية؟
بالنسبة للشركات التي تمتلك خبرة في أسواق قريبة مثل العراق أو إقليم كردستان أو الخليج، فإن السوق السوري قد يكون مساحة طبيعية للتوسع، لكن بشرط عدم التعامل معه كسوق عشوائي. المطلوب هو فهم النشاط بدقة، تحديد المجالات الفنية القابلة للتقديم، بناء شراكات موثوقة، تجهيز ملف تعريفي مهني، ومتابعة المسارات الرسمية والاستثمارية بجدية.
الشركات التي تدخل مبكراً لا تضمن العقود، لكنها ترفع فرصها في أن تكون ضمن دائرة التعارف والتأهيل والمقارنة عندما تبدأ المشاريع بالتوسع. وفي قطاع مثل النفط والغاز، هذه الدائرة قد تكون أهم من الإعلان النهائي للمناقصة أو العقد.
الخلاصة
عودة الشركات الكبرى إلى قطاع النفط والغاز السوري ليست خبراً منفصلاً، بل مؤشر على بداية تشكل دورة أعمال جديدة حول الطاقة. زيارة وزير الطاقة السوري إلى واشنطن، ولقاءات الشركة السورية للبترول مع شيفرون وهانت أويل وبيكر هيوز، ومذكرات الاستكشاف البحري مع TotalEnergies وQatarEnergy وConocoPhillips، والاتفاقيات السعودية في خدمات الحقول، كلها ترسم صورة واحدة: القطاع يتحرك من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إعادة البناء الفني والاستثماري.
في هذا السياق، لا تكمن الفرصة فقط في من سينتج النفط أو الغاز، بل في من سيخدم هذه الدورة: من يحفر، يصون، يورّد، يدرب، يقيس، يحلل، ينقل، ويعيد تأهيل البنية التشغيلية. لذلك، فإن سوق الخدمات المساندة قد يكون أحد أكثر المسارات العملية قابلية للتحرك في قطاع الطاقة السوري خلال المرحلة المقبلة.
المشهد لا يحتاج إلى مبالغة، بل إلى قراءة دقيقة: سوريا أمام قطاع يحتاج إلى خبرة ورأس مال وشراكات، والشركات الجاهزة مهنياً وقانونياً وفنياً ستكون أقرب إلى الاستفادة من هذه المرحلة عندما تتحول المؤشرات الحالية إلى مشاريع أوسع على الأرض.