مخبر زيت الزيتون في إدلب: هل تبدأ سوريا مساراً جديداً لجودة الصادرات الزراعية؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
بحث وزير الزراعة باسل السويدان مع السفير الإيطالي في دمشق ستيفانو رافانيان والوفد المرافق آفاق تعزيز التعاون الزراعي بين سوريا وإيطاليا، ومشروع اتفاقية تعاون مقترحة مع معهد سيام باري الإيطالي، بما يدعم التنمية الزراعية والأمن الغذائي. النقطة الأكثر أهمية في اللقاء كانت الاتفاق على تجهيز مخبر متخصص بزيت الزيتون في محافظة إدلب، بعد أن أصبح المبنى المخصص للمخبر جاهزاً، على أن يجري تزويده بالمعدات الفنية اللازمة وفق الاتفاق.
هذا الحدث يتجاوز كونه تعاوناً فنياً محدوداً. فزيت الزيتون في سوريا ليس منتجاً زراعياً عادياً، بل قطاع يحمل قيمة اقتصادية وتصديرية واسعة، ويوفر دخلاً لمئات آلاف الأسر، ويرتبط بصورة سوريا الزراعية في الأسواق العربية والدولية. وبحسب بيانات منشورة عن وزارة الزراعة، تمتلك سوريا أكثر من 101 مليون شجرة زيتون، منها نحو 90 مليون شجرة مثمرة، وتقدّر المساحة المزروعة بالزيتون بنحو 674 ألف هكتار، أي ما يقارب 12% من المساحة المزروعة.
الأهمية العملية للمخبر تكمن في ثلاث نقاط: رفع جودة الفحص والتحليل، دعم شهادات المنشأ السورية، وفتح طريق أوضح أمام التصدير المنظم. وبحسب السفير الإيطالي، فإن الاتفاق المرتقب مع معهد سيام باري سيسهم في إعادة تفعيل مركز الزيتون، بما يتيح تصدير زيت الزيتون بشهادة منشأ سورية، إلى جانب تعزيز تبادل الخبرات والزيارات الفنية بين الجانبين.
ماذا حدث تحديداً؟
تناول اللقاء السوري–الإيطالي ثلاثة مسارات مترابطة: التعاون الزراعي العام، مشروع الاتفاقية مع معهد سيام باري، وتطوير قطاع الزيتون من خلال مخبر متخصص في إدلب. وأشار وزير الزراعة إلى أن المشروع يندرج ضمن جهود الوزارة لتطوير قطاع الزيتون، باعتباره من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا لما له من أهمية اقتصادية وإنتاجية وتصديرية.
كما أشار الوزير إلى أن الوزارة تستكمل الإجراءات اللازمة لعودة سوريا إلى المجلس الدولي للزيتون، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع البنك الدولي في إطار مشروع STAR المتوقع إطلاقه مطلع عام 2027، إضافة إلى التعاون في تأهيل مخابر الصحة الحيوانية وتطوير المركز الوطني للسياسات الزراعية.
هذا يعني أن مخبر زيت الزيتون في إدلب ليس مشروعاً معزولاً، بل جزء من حزمة أوسع تشمل الجودة، المؤسسات، التعاون الدولي، السياسات الزراعية، وإعادة إدخال القطاع الزراعي السوري في قنوات فنية وتنظيمية دولية.
لماذا يعد زيت الزيتون قطاعاً اقتصادياً مهماً لسوريا؟
يمثل الزيتون أحد أعمدة الزراعة السورية، ليس فقط من حيث المساحة وعدد الأشجار، بل من حيث ارتباطه بالدخل الريفي والتصنيع الغذائي والتصدير. وتذكر بيانات وزارة الزراعة أن أشجار الزيتون تعد ثالث أكثر محصول زراعي انتشاراً في سوريا، وتسهم بنحو 3% من الدخل الوطني و9.5% من الدخل الزراعي، كما توفر فرص عمل لنحو 300 ألف أسرة سورية.
في موسم 2024، بلغ إنتاج زيت الزيتون في سوريا نحو 122 ألف طن، مقابل استهلاك محلي قدره نحو 100 ألف طن، ما يعني وجود فائض قابل للتصدير يقارب 22 ألف طن. كما بلغ إنتاج الزيتون النهائي لذلك الموسم نحو 761,764 طناً، ذهب نحو 80% منه للعصر واستخراج الزيت، مقابل 20% للاستهلاك.
هذه الأرقام تشرح لماذا يجب التعامل مع مخبر إدلب بوصفه جزءاً من بنية اقتصادية لا مجرد تجهيز مخبري. فالقطاع لديه إنتاج، واستهلاك محلي، وفائض تصديري، وشركات فلترة وتعبئة، وأسواق عربية قائمة. لكن القيمة الأكبر لا تتحقق فقط بإنتاج الزيت، بل بقدرته على دخول الأسواق بجودة موثقة، وشهادات معترف بها، وسلاسل توريد أكثر انتظاماً.
الأرقام والمؤشرات الأساسية
| المؤشر | الرقم أو الدلالة |
|---|
| عدد أشجار الزيتون في سوريا | أكثر من 101 مليون شجرة |
| عدد الأشجار المثمرة | نحو 90 مليون شجرة |
| المساحة المزروعة بالزيتون | 674 ألف هكتار |
| حصة الزيتون من المساحة المزروعة | 12% |
| مساهمة الزيتون في الدخل الوطني | نحو 3% |
| مساهمته في الدخل الزراعي | نحو 9.5% |
| الأسر التي يوفر لها القطاع فرص عمل | نحو 300 ألف أسرة |
| إنتاج زيت الزيتون في موسم 2024 | 122 ألف طن |
| الاستهلاك المحلي من الزيت في 2024 | 100 ألف طن |
| الفائض القابل للتصدير | نحو 22 ألف طن |
| إنتاج الزيتون النهائي في موسم 2024 | 761,764 طناً |
| حصة الزيتون الموجه للعصر | 80% |
| عدد شركات الفلترة والتعبئة | 35 شركة |
| الإنتاج العالمي لزيت الزيتون 2024/2025 | 3.572 ملايين طن |
| نمو الإنتاج العالمي 2024/2025 | 38% |
| الاستهلاك العالمي المتوقع 2024/2025 | 3.215 ملايين طن |
| الواردات العالمية المتوقعة 2024/2025 | 1.198 مليون طن |
توضح بيانات المجلس الدولي للزيتون أن الإنتاج العالمي لزيت الزيتون في موسم 2024/2025 قُدّر بنحو 3.572 ملايين طن، بزيادة 38% عن الموسم السابق، مع استهلاك عالمي متوقع يقارب 3.215 ملايين طن وواردات بنحو 1.198 مليون طن. وهذا يضع زيت الزيتون السوري أمام سوق عالمية كبيرة، لكنها سوق قائمة على الجودة، التصنيف، المعايير، والثقة، لا على الكمية وحدها.
لماذا إدلب تحديداً؟
يحمل اختيار إدلب دلالة عملية. فالمحافظة تعد من أهم مناطق الزيتون في سوريا، وتمتلك ارتباطاً تاريخياً بإنتاج الزيتون والزيت، كما أن وجود مخبر متخصص فيها يمكن أن يخدم المنتجين والمعاصر وشركات التعبئة والتصدير في شمال وشمال غرب سوريا، وهي منطقة تحتاج إلى إعادة تنظيم جزء كبير من سلاسل الإنتاج والتسويق بعد سنوات طويلة من الاضطراب.
الأهمية هنا ليست محلية فقط. عندما يصبح المنتج قادراً على إجراء التحليل والفحص والتصنيف داخل بيئته الإنتاجية، تنخفض كلفة الوصول إلى خدمات الجودة، وتتحسن فرص فرز الزيوت حسب الدرجة، وتصبح عملية التصدير أكثر قابلية للتوثيق. وهذا عنصر أساسي إذا أرادت سوريا الانتقال من بيع زيت غير مصنف أو محدود القيمة إلى زيت يحمل شهادة منشأ وتحليل جودة واضحة.
مخبر الزيت: أين تكمن القيمة الاقتصادية؟
في تجارة زيت الزيتون، لا تكفي عبارة “زيت سوري” وحدها. الأسواق الخارجية، خصوصاً الأكثر تنظيماً، تنظر إلى مجموعة من العناصر: الحموضة، البيروكسيد، النقاوة، التصنيف، طريقة التعبئة، بلد المنشأ، التتبع، التخزين، وموثوقية التحليل. من هنا تأتي أهمية المخبر.
إذا جرى تجهيز المخبر وتشغيله وفق معايير مناسبة، يمكن أن يؤدي خمس وظائف اقتصادية:
أولاً، فرز الزيوت حسب الجودة بدقة أكبر، بما يسمح بتسعير أفضل للزيوت الممتازة.
ثانياً، دعم المصدرين بوثائق تحليل تساعدهم في التفاوض مع المشترين الخارجيين.
ثالثاً، تقليل خلط الزيوت عالية الجودة مع زيوت أدنى، وهي مشكلة تؤدي غالباً إلى خسارة قيمة المنتج.
رابعاً، تحسين ثقة الأسواق الخارجية بالمنتج السوري.
خامساً، بناء قاعدة بيانات فنية عن جودة الزيت السوري حسب المنطقة والموسم والمعصرة.
بهذا المعنى، لا يعمل المخبر كأداة فحص فقط، بل كجزء من البنية التحتية للتصدير.
عودة سوريا إلى المجلس الدولي للزيتون: لماذا تهم؟
شاركت سوريا مؤخراً في اجتماع المجلس الدولي للزيتون الذي اختتم في لشبونة، ضمن جهود استعادة العضوية، وأشارت وزارة الزراعة إلى أن مشاركة مدير مكتب الزيتون محمد قواس تمثل خطوة إضافية في مسار العودة. كما عبّرت وفود لبنان وليبيا ومصر وتونس والأردن عن دعمها لعودة سوريا إلى المجلس، فيما أوضح المجلس أن الملف سيُبحث في اجتماع لاحق في المغرب.
أهمية العودة لا ترتبط بالرمزية فقط. فالمجلس الدولي للزيتون يعمل على تعزيز التعاون بين الدول في زراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون وزيتون المائدة، من خلال البحث، نقل التكنولوجيا، التدريب، وتطوير المعايير الدولية.
بالنسبة لسوريا، يعني ذلك إمكانية الوصول إلى برامج تعاون فني، تدريب، منح، مشاركة خبراء سوريين في لجان متخصصة، ومواكبة المعايير الدولية للقطاع. هذه العناصر ضرورية إذا كان الهدف تحويل زيت الزيتون من منتج تقليدي إلى سلعة زراعية–صناعية قابلة للتوسع في الأسواق الخارجية.
لماذا الشراكة الإيطالية مهمة؟
إيطاليا ليست مجرد دولة مستوردة أو شريك دبلوماسي. إنها واحدة من أهم مراكز الخبرة العالمية في زيت الزيتون من حيث الزراعة، المعاصر، الفلترة، التعبئة، التسويق، العلامات التجارية، وسلاسل الجودة. ولذلك فإن التعاون مع معهد سيام باري الإيطالي يمكن أن يقدم قيمة تتجاوز تجهيز المخبر، إذا امتد إلى التدريب والممارسات الحديثة ومراقبة الأمراض وتطوير المعاصر والتسويق الخارجي.
في كانون الثاني 2026، استضاف معهد سيام باري وفداً من وزارة الزراعة السورية في زيارة مؤسسية ركزت على الابتكار والتميز في قطاع زيت الزيتون، وشملت الاطلاع على نموذج بوليا الإيطالي في سلسلة القيمة، من تقنيات المشاتل المتقدمة إلى استراتيجيات الأسواق العالمية. كما ركزت الجلسات الفنية على أهمية المراقبة الحقلية المستمرة والقدرات المخبرية للكشف المبكر.
هذا يعطي اللقاء الأخير خلفية عملية. فالتعاون لا يبدأ من نقطة صفر، بل يستند إلى تبادل فني سابق حول كامل سلسلة زيت الزيتون، من الحقل إلى السوق.
تحديات القطاع السوري: الجودة قبل الكمية
رغم قوة الأرقام الإنتاجية، يواجه قطاع الزيتون السوري تحديات حقيقية. منظمة الأغذية والزراعة أشارت في 2025 إلى أن القطاع، رغم إنتاج سنوي يقارب مليون طن من الزيتون، تأثر بنحو 14 عاماً من النزاع، وبممارسات تقليدية، ومحدودية الوصول إلى أسواق التصدير، والصدمات المناخية. كما أوضحت أن دراسة أعدتها المنظمة رسمت خريطة سلسلة قيمة الزيتون وحددت الفجوات، واقترحت استراتيجية وطنية للتطوير تستهدف رفع الإنتاج والجودة والتنافسية داخلياً وخارجياً.
وهنا تظهر أهمية مخبر إدلب والشراكة الإيطالية. فالمشكلة لا تكمن فقط في حجم الإنتاج، بل في قدرة القطاع على تنظيم الجودة، تحسين المعاصر، رفع كفاءة التعبئة، تقليل الفاقد، حماية هوية المنتج، ودخول الأسواق بقيمة أعلى.
السوق العالمي لا يكافئ الكمية وحدها. الزيوت الأعلى تصنيفاً، ذات المنشأ الواضح والتحليل الموثوق والتعبئة الجيدة، تستطيع تحقيق أسعار أفضل. أما الزيوت غير المصنفة أو التي تباع بالجملة دون علامة وهوية، فتفقد جزءاً كبيراً من قيمتها لصالح وسطاء أو معبئين خارجيين.
ما الذي يعنيه ذلك للمزارعين والمعاصر؟
إذا تم تشغيل المخبر وربطه بمنظومة فنية أوسع، يمكن أن يستفيد المزارعون والمعاصر بعدة طرق.
المزارع يمكن أن يحصل على إشارة أوضح إلى جودة محصوله، وما إذا كانت طرق القطاف والتخزين والنقل تؤثر على الزيت النهائي. المعصرة يمكن أن تحسن الفرز والتخزين وتوقيت العصر. شركات التعبئة يمكن أن تبني منتجاً أكثر ثقة. والمصدر يمكن أن يعرض زيتاً مدعوماً بتحليل وشهادة منشأ سورية.
وهذا التحول مهم لأنه ينقل القطاع من منطق “إنتاج الزيت وبيعه” إلى منطق “إدارة الجودة وبناء القيمة”. الفرق بين المنطقين هو الفرق بين محصول يباع كسلعة عامة، ومنتج قادر على دخول رفوف وأسواق وهوية تجارية.
أثر محتمل على الصادرات الزراعية
بحسب بيانات سانا، توجد في سوريا 35 شركة فلترة وتعبئة تنتج عبوات بأحجام وأنواع مختلفة وفق المواصفات السورية والدولية، وتصدر إلى أسواق عربية وأجنبية، منها السعودية وقطر والإمارات.
هذا يعني أن البنية التصديرية ليست غائبة بالكامل، لكنها تحتاج إلى تعزيز. وجود مخبر متخصص، وعودة تدريجية إلى المجلس الدولي للزيتون، وتعاون مع جهة إيطالية، يمكن أن يرفع جاهزية الشركات السورية أمام ثلاثة متطلبات رئيسية: الجودة، التوثيق، والثقة.
على المستوى العملي، يمكن أن يساعد ذلك في:
رفع حصة الزيوت المعبأة والمصنفة بدلاً من التصدير بالجملة.
تحسين قدرة المصدر السوري على التفاوض السعري.
تقليل رفض الشحنات أو خفض قيمتها بسبب ضعف الوثائق الفنية.
بناء علامة “زيت زيتون سوري” أكثر وضوحاً.
تشجيع الاستثمار في المعاصر الحديثة وخطوط الفلترة والتعبئة.
العلاقة مع الأمن الغذائي والتنمية الزراعية
رغم أن الحديث عن زيت الزيتون يرتبط غالباً بالتصدير، فإن القطاع له بُعد داخلي أيضاً. فهو جزء من الأمن الغذائي، دخل الأسر الريفية، وتوازن الاقتصاد الزراعي. ولذلك ربط اللقاء السوري–الإيطالي التعاون الزراعي بدعم التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، لا بتصدير الزيت فقط.
هذه النقطة مهمة في الحالة السورية. فالمطلوب ليس دفع المنتج كله إلى التصدير على حساب السوق المحلي، بل بناء قطاع قادر على تلبية الاستهلاك المحلي بجودة مناسبة، وتصدير الفائض بقيمة أعلى. وهذا يتطلب سياسة توازن بين حماية المستهلك، دعم المنتج، وتحفيز المصدر.
نظرة تفاؤلية واقعية
الجانب التفاؤلي في الحدث واضح: سوريا تمتلك قاعدة إنتاج كبيرة، عدداً ضخماً من الأشجار، خبرة تاريخية في الزيتون، شركات تعبئة وتصدير، وشراكة فنية محتملة مع إيطاليا، إضافة إلى مسار عودة إلى المجلس الدولي للزيتون. كل هذه عناصر يمكن أن تفتح مرحلة جديدة للقطاع.
لكن الواقعية تفرض عدم اعتبار تجهيز المخبر وحده كافياً. فنجاح القطاع يحتاج إلى سلسلة مترابطة: مزارع يقطف في التوقيت المناسب، معصرة حديثة، تخزين جيد، مخبر موثوق، شهادة منشأ، تعبئة احترافية، علامة تجارية، قناة تصدير، وتسويق مستمر.
المخبر هو نقطة مهمة في هذه السلسلة، لكنه لا يغني عن إصلاح بقية الحلقات. وإذا بقي المخبر معزولاً عن المزارعين والمعاصر والمصدرين، فسيكون أثره محدوداً. أما إذا تحول إلى مركز جودة وتدريب وتوثيق، فقد يصبح واحداً من أهم أدوات رفع قيمة زيت الزيتون السوري.
ما الذي يجب متابعته خلال المرحلة المقبلة؟
هناك سبعة مؤشرات يجب مراقبتها بعد هذا اللقاء:
- توقيع اتفاقية التعاون النهائية مع معهد سيام باري.
- وصول المعدات الفنية إلى مخبر إدلب وبدء التشغيل الفعلي.
- إعلان نوع التحاليل والشهادات التي سيقدمها المخبر.
- ربط المخبر بشركات الفلترة والتعبئة والمصدرين.
- استكمال إجراءات عودة سوريا إلى المجلس الدولي للزيتون.
- إطلاق مشروع STAR مطلع 2027 ودوره في الزراعة والسياسات الزراعية.
- ظهور أثر عملي على صادرات زيت الزيتون السوري وشهادات المنشأ.
هذه المؤشرات ستحدد ما إذا كان الحدث خطوة فنية محدودة، أم بداية مسار مؤسسي أوسع لرفع جودة الصادرات الزراعية.
الخلاصة
يمثل بحث التعاون الزراعي بين سوريا وإيطاليا وتجهيز مخبر زيت الزيتون في إدلب حدثاً مهماً لقطاع زراعي استراتيجي. فزيت الزيتون السوري يمتلك قاعدة إنتاج واسعة، تاريخاً طويلاً، وفائضاً تصديرياً قابلاً للتطوير، لكنه يحتاج إلى جودة موثقة، مختبرات فعالة، شهادات منشأ، وموقع أوضح ضمن الأسواق الدولية.
إذا نجح التعاون مع معهد سيام باري في تحويل مخبر إدلب إلى مركز حقيقي للجودة والتوثيق والتدريب، وإذا تزامن ذلك مع عودة سوريا إلى المجلس الدولي للزيتون، فقد يكون القطاع أمام فرصة لإعادة بناء هويته التصديرية على أساس مختلف: زيت سوري موثق، قابل للتتبع، ومنافس بجودته لا بسعره فقط.
الحدث لا يقدم وعداً فورياً بطفرة في الصادرات، لكنه يضع حجراً مهماً في أساس ما تحتاجه الصادرات الزراعية السورية عموماً: الجودة، الاعتماد، والمعايير. ومن هذه الزاوية، يمكن لمخبر زيت الزيتون في إدلب أن يكون أكثر من مشروع فني؛ قد يكون مدخلاً عملياً لإعادة تموضع زيت الزيتون السوري في الأسواق.