من اللقاءات إلى الاتفاقيات: ماذا حققت أيام الأعمال الثلاثة “المخصصة لرجال الأعمال” في معرض دمشق الدولي 63؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ آب 2026
ماذا حققت الأيام الثلاثة الأولى المخصصة لرجال الأعمال في معرض دمشق الدولي 63؟ قراءة في أبرز الاتفاقيات والشراكات والمؤشرات المعلنة في الصناعة والنقل والمياه والزراعة والتجارة.
انتهت مساء الجمعة 28 آب الأيام الثلاثة الأولى من الدورة 63 لمعرض دمشق الدولي، وهي الأيام التي خُصصت هذا العام لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية قبل فتح أبواب المعرض أمام الجمهور اعتباراً من 29 آب.
وكان تخصيص الفترة من 26 إلى 28 آب واحداً من أهم التغييرات في الدورة الحالية، واختباراً مباشراً للهدف الذي أعلنته إدارة المعرض: إعادة تعزيز الوظيفة التجارية والاستثمارية للحدث، وتحويل المشاركة الدولية إلى لقاءات وشراكات واتفاقيات ونتائج اقتصادية أكثر وضوحاً.
بعد 72 ساعة، بات ممكناً تكوين قراءة أولية.
فالمعرض الذي بدأ بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة لم يخرج من أيام الأعمال بمجرد سلسلة لقاءات وتصريحات؛ بل شهد توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في الصناعة والنقل والمياه والزراعة والخدمات اللوجستية والتجارة، إلى جانب تفاهمات مصرفية واتصالات مباشرة بين الشركات والموزعين والمستثمرين.
لكن الصورة تحتاج إلى قدر من الدقة: معظم ما أعلن لا يزال في مراحل متفاوتة بين مذكرة تفاهم، واتفاقية خدمات فنية، ودراسة أولية، واتفاقية تعاون، بينما لم تعلن حتى الآن حصيلة مالية رسمية موحدة للعقود الناتجة عن الأيام الثلاثة.
من السؤال في يوم الافتتاح إلى أول إجابة
في القراءة التي سبقت انطلاق الدورة، كان السؤال الأساسي: هل يستعيد معرض دمشق الدولي دوره كمنصة للتجارة والاستثمار، أم يبقى حجم المشاركة وعدد الزوار المؤشر الأبرز لنجاحه؟
النتائج الأولية تعطي إشارة إيجابية، وإن كانت غير مكتملة.
الشركات المشاركة تحدثت بعد انتهاء الأيام الثلاثة عن وصول مباشر إلى مشترين وموزعين، ومفاوضات للحصول على وكالات، وفتح نقاشات حول توسيع شبكات التوزيع والأسواق. وأشارت شهادات جمعتها “سانا” إلى أن فصل أيام الأعمال عن الزيارة العامة رفع مستوى التخصص وجعل غالبية الحضور من التجار والموزعين وراغبي التعاون التجاري.
في المقابل، يبقى الاختبار الحقيقي هو ما سيحدث بعد المعرض، إذ إن الوصول إلى مشترٍ أو بدء تفاوض لا يعني بالضرورة أن الصفقة أُنجزت، وهو ما أشارت إليه التغطية الرسمية نفسها عند ربط نجاح هذه الاجتماعات بنتائج المتابعة اللاحقة.
الصناعة في الواجهة: من توسعة مدينة صناعية إلى إعادة تشغيل حديد حماة
برز القطاع الصناعي كأحد أوضح المسارات التي أنتجت اتفاقيات ذات أبعاد قابلة للقياس.
في اليوم الثاني، وقعت إدارة مدينة باب الهوى الصناعية اتفاقية مع شركة iSRA التركية لتطوير وتوسعة المدينة الصناعية. وتشمل التوسعة مساحة تقارب 360 ألف متر مربع، وتهدف إلى توفير نحو ألفي فرصة استثمار صناعي، مع مدة تنفيذ معلنة تبلغ سنة واحدة وبدء العمل بعد انتهاء المعرض.
وفي الساعات الأخيرة من اليوم الثالث، وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهم مع شركة “إثراء القابضة” السعودية لإعادة تأهيل وتجديد وتشغيل معمل حديد حماة وإدخال خطوط إنتاج حديثة.
ويكتسب هذا التفاهم ثقلاً خاصاً بين إعلانات الأيام الثلاثة بسبب الأرقام المرافقة له: خطة لرفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً إلى حد أدنى يبلغ 350 ألف طن سنوياً خلال أربع سنوات، ونحو 2,500 فرصة عمل متوقعة، ضمن مذكرة تمتد 30 عاماً، منها خمس سنوات للتجهيز وإعادة التأهيل و25 عاماً للتشغيل.
ولا يعني توقيع مذكرة التفاهم أن كامل الاستثمار دخل التنفيذ بالفعل، لكنه يضع أمام القطاع الصناعي واحداً من أكثر المشروعات المعلنة خلال المعرض وضوحاً من حيث الأصل الإنتاجي المستهدف والطاقة المخطط لها والعمالة المتوقعة.
النقل والخدمات اللوجستية: حزمة تعاون سورية سعودية في أربعة مسارات
كان النقل من أكثر القطاعات نشاطاً خلال أيام الأعمال، وبرز فيه المسار السوري السعودي بصورة واضحة.
شهدت الزيارة الرسمية لوزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي الطرق والسكك الحديدية والنقل الجوي والبريد والخدمات اللوجستية.
في السكك الحديدية، يشمل التعاون تطوير القطاع والتقنيات وأنظمة الإشارات والاتصالات والرقمنة والسلامة وبناء القدرات، إلى جانب بحث توطين الصناعات المرتبطة بالسكك الحديدية. أما في الطرق، فيتركز التعاون على نقل الخبرات الفنية والتقنية والدراسات والممارسات المتخصصة.
كما شمل المسار تحديث التعاون في النقل الجوي، وتوقيع مذكرة لتطوير الخدمات البريدية والتعاون اللوجستي بين البريد السوري والبريد السعودي “سُبل”، في مسار يرتبط أيضاً بدعم التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي.
وتتجاوز أهمية هذه الحزمة قطاع النقل نفسه، لأن قدرة سوريا على توسيع تجارتها وجذب الاستثمارات تعتمد بصورة مباشرة على كفاءة الطرق والسكك والربط الجوي والخدمات اللوجستية وحركة البضائع عبر الحدود.
المياه: مشروع يصل تصوره إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً
من أبرز الاتفاقيات ذات البعد الاستراتيجي خلال الأيام الثلاثة توقيع وزارة الطاقة السورية مع “أكوا باور” وشركة نقل المياه الوطنية السعودية اتفاقية خدمات فنية لإعداد دراسات منظومة متكاملة لمصادر المياه والتحلية ونقل المياه، بمشاركة شركة Fichtner الألمانية كمستشار فني.
وتتناول الدراسات تصوراً لحلول تحلية ونقل مياه بطاقة تصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً، مع منظومة نقل تمتد لنحو 400 كيلومتر.
والتمييز هنا ضروري: الاتفاقية ليست عقداً نهائياً لإنشاء منظومة التحلية والنقل بهذه الطاقة، بل اتفاقية لمرحلة الدراسات الفنية والهندسية والاقتصادية التي يفترض أن تسبق القرار الاستثماري والتنفيذي.
لكنها، مع ذلك، من أهم المخرجات المعلنة لأن نطاق المشروع المحتمل يرتبط بملف الأمن المائي والبنية التحتية على مستوى واسع.
الزراعة والأمن الغذائي: خمسة مسارات تعاون معلنة مع الجانب السعودي
القطاع الزراعي كان بدوره من أكثر القطاعات نشاطاً في التوقيعات.
شهد اليوم الثاني الإعلان عن أربع وثائق تعاون ومواءمة سورية سعودية: تعاون بين وزارتي الزراعة في البلدين، ومذكرات مع شركات سعودية تشمل استثمار أراضٍ وإنشاء معامل للأعلاف، وتطوير البنية المرتبطة بالثروة الحيوانية والمحاجر البيطرية والمسالخ والمخابر والأعلاف، إلى جانب الاستثمار في الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق.
وفي اليوم الثالث أضيفت مذكرة تفاهم لتطوير قطاع الدواجن بين مجموعة السهلي السعودية ومجموعة الدروبي السورية، تشمل دراسة إعادة تأهيل المنشآت وزيادة طاقتها وتطوير مشاريع إنتاج البيض والفروج والمفاقس والمسالخ وسلاسل القيمة المرتبطة بها.
اللافت في هذه التفاهمات أنها لا تركز على منتج زراعي واحد، وإنما تمتد من المدخلات والأعلاف والصحة البيطرية إلى الإنتاج والتصنيع والتصدير، ما يجعل الأمن الغذائي وسلاسل القيمة الزراعية أحد المسارات التي تستحق المتابعة بعد المعرض.
العراق: مذكرة بين اتحادي غرف التجارة لرفع مستوى التعاون
في ختام أيام الأعمال، أُعلن أيضاً عن توقيع مذكرة تفاهم بين اتحادي غرف التجارة السورية والعراقية، بهدف تنشيط التبادل التجاري وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة.
ورغم أن هذه المذكرة لا تتضمن مشروعاً استثمارياً محدداً أو قيمة مالية معلنة، فإن أهميتها ترتبط بالعراق بوصفه سوقاً قريباً للمنتجات السورية وشريكاً يمكن أن يلعب دوراً أكبر في التجارة البرية وسلاسل التوريد الإقليمية.
تركيا: الحضور التجاري يتجه نحو الاستثمار والإنتاج
مثلت تركيا أحد أكبر الوفود الاقتصادية المرتبطة بالدورة الحالية، بوفد موسع بلغ نحو 200 مشارك، بالتوازي مع جناح تركي ضم 32 شركة على مساحة تقارب ألف متر مربع.
وكانت الرسالة الرئيسية للمشاركة التركية الانتقال من التجارة التقليدية إلى الاستثمار والإنتاج المشترك، خصوصاً في الصناعة والطاقة والبنية التحتية ومواد البناء والخدمات اللوجستية.
وتعزز هذا الاتجاه باتفاق تطوير مدينة باب الهوى الصناعية، إلى جانب الإعلان عن تشكيل لجنة جمركية سورية تركية مشتركة والعمل على تطوير المنافذ وممرات النقل الدولي.
ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه حجم التجارة بين سوريا وتركيا نحو 3.7 مليارات دولار في 2025، ووصل إلى 2.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بزيادة تجاوزت 16%، بينما أعلن الجانب التركي هدفاً لرفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار.
السعودية: الحضور الأكثر كثافة في التفاهمات المعلنة
إذا كان الحضور التركي من الأكبر عدداً، فإن الجانب السعودي كان الأكثر كثافة في الاتفاقيات والتفاهمات التي ظهرت خلال الأيام الثلاثة.
شارك في الجناح السعودي أكثر من 50 شركة من قطاعات السلع والخدمات، إلى جانب أربع جهات وطنية تشمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية، والمركز الوطني للنخيل والتمور، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، ومجلس الأعمال السعودي السوري.
وتوزعت التفاهمات السعودية على النقل والسكك الحديدية والطرق والطيران والبريد، والمياه، والصناعة الثقيلة، والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والغذاء.
وظهر بالتوازي مسار مالي مهم عندما اتفق مصرف سوريا المركزي ومجلس الأعمال السعودي السوري على العمل لإنشاء بنك سوري سعودي مشترك وفتح قنوات مصرفية مباشرة بين البلدين. إلا أن هذا المسار يبقى حتى الآن اتفاقاً على التأسيس والتطوير وليس بنكاً قائماً أو مرخصاً أو عاملاً، ولذلك لا يدخل ضمن حصيلة الوثائق الموقعة التي نحسبها في هذه المادة.
ألمانيا ومصر ودول أخرى: قيمة الحضور لم تتحول كلها إلى عقود بعد
حملت الدورة أيضاً إشارات مهمة على مستوى تنويع الحضور الخارجي.
شاركت 13 شركة ألمانية ضمن قطاعات الخدمات الاستشارية واللوجستية والصحة والطاقة والمعارض وإدارة الفعاليات، في عودة رسمية بارزة للحضور الألماني إلى معرض دمشق الدولي بعد أكثر من أربعة عقود.
كما ظهرت مشاركة مصرية وليبية وعربية وأجنبية في قطاعات الصناعات الغذائية والزراعة والهندسة والبناء والتجارة، مع تركيز واضح على البحث عن وكلاء وموزعين وشركاء ودخول السوق السورية. لكن هذه المشاركات لم تنتج، وفق ما أُعلن حتى نهاية أيام الأعمال، أرقاماً إجمالية موثقة للعقود يمكن إضافتها إلى الحصيلة الحالية.
وهذه نقطة مهمة في تقييم المعرض: جزء كبير من القيمة التجارية للمعارض لا يظهر خلال أيامها نفسها، بل في العقود التي تُغلق بعد أسابيع أو أشهر من المفاوضات الأولية.
حصيلة 72 ساعة بالأرقام
بحسب رصد بوابة الأعمال السورية للإعلانات الرسمية والعامة المنشورة حتى صباح 29 آب، يمكن تلخيص المؤشرات الأولية على النحو الآتي:
- نحو 1,000 جهة مشاركة من قرابة 60 دولة في الدورة 63.
- ما لا يقل عن 13 وثيقة تعاون موقعة أمكن توثيقها علناً وارتباطها مباشرة بأيام الأعمال، بين اتفاقيات ومذكرات تفاهم واتفاقية خدمات فنية ووثيقة مواءمة. وهذا رقم تحريري توثيقي وليس حصيلة رسمية معلنة من إدارة المعرض.
- 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في حزمة النقل والخدمات اللوجستية السورية السعودية.
- نحو 360 ألف متر مربع مساحة توسعة مدينة باب الهوى الصناعية، مع نحو 2,000 فرصة استثمار صناعي مستهدفة ومدة تنفيذ معلنة تبلغ سنة.
- حد أدنى مستهدف يبلغ 350 ألف طن سنوياً لطاقة معمل حديد حماة خلال أربع سنوات، مع نحو 2,500 فرصة عمل متوقعة.
- دراسات لمنظومة مياه يمكن أن تصل تصوراتها إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً ونحو 400 كيلومتر لنقل المياه.
- أكثر من 50 شركة سعودية و4 جهات وطنية ضمن المشاركة السعودية.
- نحو 200 مشارك في الوفد التجاري التركي، إلى جانب 32 شركة ضمن الجناح التركي.
- 13 شركة ألمانية في المشاركة الألمانية.
- تجارة سورية تركية بلغت نحو 3.7 مليارات دولار في 2025، و2.2 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من 2026، مع هدف تركي معلن للوصول إلى 10 مليارات دولار.
ماذا يقول الرقم 13 فعلياً؟
من السهل استخدام عدد الاتفاقيات بوصفه مؤشراً مباشراً على نجاح المعرض، لكن القراءة الأدق تحتاج إلى التمييز بين أنواعها.
فليس كل ما وُقع عقداً استثمارياً نافذاً، وليست كل مذكرة تفاهم استثماراً مضموناً.
هناك اتفاقيات أقرب إلى التنفيذ، مثل تطوير البنية التحتية لمدينة باب الهوى مع جدول زمني معلن. وهناك مذكرات ذات أهداف إنتاجية كبيرة مثل حديد حماة، لكنها تحتاج إلى المرور بمراحل التجهيز وإعادة التأهيل. وهناك اتفاقيات تأسيسية للدراسات، مثل مشروع المياه والتحلية، فيما تمثل مذكرات أخرى إطاراً لبحث فرص استثمارية قبل الانتقال إلى عقود محددة.
لذلك فإن قيمة الأيام الثلاثة لا تكمن فقط في عدد الوثائق، وإنما في نقل جزء من المحادثات من مستوى الاهتمام العام بالسوق السورية إلى مسارات محددة لها أطراف وقطاعات وأهداف أولية واضحة.
وما الذي لا نعرفه حتى الآن؟
رغم كثافة الإعلانات، ما تزال هناك ثلاثة أرقام أساسية غير متاحة بصورة رسمية.
لم تعلن إدارة المعرض حتى صباح 29 آب قيمة إجمالية موحدة للعقود والاتفاقيات التي أُبرمت خلال أيام الأعمال، ولم يصدر رقم رسمي شامل لعدد لقاءات B2B وB2G التي جرت، كما لم تُعلن نسبة المذكرات التي انتقلت بالفعل إلى عقود تنفيذ أو تمويل.
ولهذا سيكون من غير الدقيق في هذه المرحلة مقارنة حصيلة الدورة 63 مالياً بالدورة 62، التي تجاوزت القيمة المعلنة للعقود والاتفاقيات خلالها 935 مليار ليرة سورية. هذه المقارنة يجب أن تنتظر المادة الثالثة بعد انتهاء الدورة وصدور الحصيلة النهائية.
هل نجحت تجربة الأيام الثلاثة الخاصة بالأعمال؟
الجواب الأولي: نجحت في خلق بيئة تجارية أكثر تخصصاً، وأنتجت مجموعة ملموسة من التفاهمات والاتفاقيات، لكن الحكم النهائي على أثرها الاقتصادي ما يزال مبكراً.
أحد المؤشرات الإيجابية هو تنوع القطاعات التي وصلت إلى مرحلة التوقيع: صناعة، نقل، مياه، زراعة، غذاء، لوجستيات وتجارة.
المؤشر الثاني هو أن بعض الاتفاقيات تضمنت أهدافاً كمية وجدولاً زمنياً ومخرجات إنتاجية، ما يجعلها أكثر قابلية للمتابعة من مذكرات التعاون العامة.
أما المؤشر الثالث فهو أن المشاركين أنفسهم تحدثوا عن تحسن نوعية اللقاءات والوصول المباشر إلى المشترين والموزعين وراغبي الوكالات والشراكات.
لكن القيمة الحقيقية لنموذج “أيام الأعمال” ستظهر عندما نعرف بعد أسابيع وأشهر كم من هذه اللقاءات تحول إلى طلب شراء أو وكالة أو عقد تصدير، وكم من مذكرات التفاهم انتقل إلى التمويل والتنفيذ.
من مرحلة الأعمال إلى أيام الجمهور
منذ 29 آب، ينتقل معرض دمشق الدولي إلى المرحلة الثانية من دورته الحالية مع فتح الأبواب أمام الجمهور، فيما تستمر الفعاليات حتى 4 أيلول.
وهنا تتغير طبيعة التغطية.
فالمادة الحالية تقيس حصيلة النافذة التي صُممت خصيصاً للتجار والمستثمرين والشركات. أما التقييم النهائي للدورة 63 فيجب أن ينتظر إغلاق المعرض وظهور أي اتفاقيات إضافية، والأرقام النهائية للمشاركة والحضور، وقيمة العقود المعلنة إن صدرت، ثم مقارنة الحصيلة بالدورة السابقة.
الخلاصة
بعد ثلاثة أيام، يمكن القول إن الدورة 63 بدأت بتقديم دليل أولي على أن محاولة إعادة “الأعمال” إلى قلب معرض دمشق الدولي لم تبق فكرة تنظيمية فقط.
ظهرت اتفاقيات في البنية الصناعية والنقل والمياه، ومذكرات في الزراعة والأمن الغذائي، وتفاهمات تجارية ومصرفية، وحضور سعودي وتركي لافت، وعودة ألمانية تحمل دلالة على اتساع خريطة الجهات التي تستكشف السوق السورية.
لكن النجاح الكامل لا يُقاس بعدد مذكرات التفاهم التي وُقعت داخل الأجنحة.
السؤال الذي ينتقل معنا الآن إلى المرحلة التالية هو: كم من هذه المذكرات سيصبح عقداً؟ وكم عقداً سيصبح مشروعاً؟ وكم مشروعاً سيدخل التنفيذ؟
وهذا سيكون المعيار الأهم في القراءة الثالثة والأخيرة لبوابة الأعمال السورية بعد انتهاء الدورة 63 من معرض دمشق الدولي.