إكسيد تطلق النسخة الأولى من مؤتمر النمو على لينكدإن في دمشق: نحو ربط الكفاءات السورية بفرص العمل الأوسع

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
في سوق عمل يشهد تحولات متسارعة، لم تعد فرصة العمل مرتبطة فقط بما هو متاح داخل الحدود الجغرافية للباحث عن وظيفة. المنصات المهنية، والعمل عن بعد، وبناء العلامة المهنية الشخصية باتت تفتح مسارات جديدة أمام الكفاءات للوصول إلى الشركات والأسواق خارج نطاقها المحلي.
من هذه الزاوية، تستعد منصة Exeedin – إكسيد لتنظيم النسخة الأولى من مؤتمر إكسيد للنمو على لينكدإن – سوريا 2026 في دمشق يوم السبت 26 أيلول، في فعالية تركز في نسختها الأولى على الباحثين عن العمل وكيفية استخدام LinkedIn بصورة عملية للوصول إلى فرص مهنية، بما في ذلك فرص العمل عن بعد مع شركات خارج سوريا.
وتقدم إكسيد الحدث بوصفه أول مؤتمر متخصص حول LinkedIn من نوعه في سوريا، بينما تؤكد منشوراتها الأخيرة أن المؤتمر سيقام في فندق الشام – قاعة الأمويين في دمشق، بمشاركة خمسة متحدثين وبرنامج يجمع التدريب، الحوار، والدعم المهني الفردي.
ما هي Exeedin؟
Exeedin منصة متخصصة في النمو والحضور المهني على LinkedIn، ومقرها الرئيسي في كندا. وتصف نفسها اليوم بأنها منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المهنيين والمؤسسين وصناع المحتوى والشركات على إدارة حضورهم على LinkedIn، بدءاً من تطوير الأفكار وكتابة المنشورات وتحسين الملفات المهنية، وصولاً إلى جدولة المحتوى وتحليل أنماط الأداء.
وبحسب موقعها الرسمي، تطورت Exeedin من خبرة عملية في إدارة العلامات المهنية والشركات على LinkedIn إلى منصة تقنية تعتمد أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويذكر الموقع أن المنصة يستخدمها أكثر من 3,400 مستخدم وصانع محتوى، فيما تقول الشركة إن الخبرة التي بُنيت عليها المنصة جاءت من العمل على أكثر من 280 علامة شخصية وتجارية.
وتُظهر صفحة الشركة على LinkedIn أن Exeedin تأسست في عام 2023، ويقع مقرها في أوتاوا الكندية، وتعمل في مجالات نمو LinkedIn، وصناعة المحتوى، والعلامة الشخصية والمؤسسية، واستراتيجيات العلامات التجارية.
المهم هنا أن نشاط Exeedin لا يقتصر على «كتابة منشورات LinkedIn»، بل يقوم نموذجها على فكرة أوسع: تحويل الحضور الرقمي المهني إلى أصل يمكن أن يساعد صاحبه على الوصول إلى شبكة علاقات وفرص عمل وعملاء وظهور مهني أكثر تنظيماً.
من يقف خلف إكسيد؟
يقود المنصة مؤسسها ومديرها التنفيذي محمد الجندلي Mohamad Jandali، وهو رائد أعمال سوري كندي يعمل في مجال بناء العلامات والحضور على LinkedIn.
ويذكر موقع Exeedin أن الجندلي يمتلك أكثر من سبع سنوات من الخبرة في LinkedIn، وعمل خلال هذه الفترة على أكثر من 280 علامة شخصية وتجارية في قطاعات متعددة، قبل تحويل جزء من هذه الخبرة إلى منتجات وأدوات تقنية داخل المنصة.
أما على مستوى المؤتمر، فيضم برنامج المتحدثين المعلن خمسة أسماء:
محمد الجندلي: مؤسس ومدير Exeedin، ويقود الجانب المتعلق باستخدام LinkedIn لبناء الحضور المهني والوصول إلى الفرص.
رحيق كنجو Raheek Kanjo: من فريق Exeedin والمتخصصة في صناعة محتوى LinkedIn، وتشارك في تقديم الجانب العملي المرتبط بالمحتوى والحضور المهني.
إيناس غزال Enas Ghazal: مستشارة في التموضع الاستراتيجي للعلامات، تعمل على مساعدة القادة والمؤسسين في صياغة الهوية المهنية والتموضع.
عمر عريضة Omar Arida: مسؤول عن الشراكات والعلاقات في Exeedin، ويتولى متابعة وتنظيم علاقات المنصة وشراكاتها.
محمد حسن بيضون Mohammed Hasan Baydoun: الشريك المؤسس لمنصة Wazifni للتوظيف، ويشارك في جانب الدعم المهني وربط الكفاءات بالفرص.
كما أكدت Exeedin القائمة نفسها للمتحدثين في أحدث منشوراتها الرسمية على LinkedIn.
ماذا سيحدث في مؤتمر إكسيد؟
الفكرة الأساسية للمؤتمر لا تقوم على تقديم محاضرات عامة عن LinkedIn، وإنما على التعامل مع المنصة بوصفها أداة عملية في البحث عن وظيفة وبناء الهوية المهنية.
وبحسب ملف المؤتمر المقدم إلى بوابة الأعمال السورية، يمتد البرنامج لنحو ست ساعات ويجمع بين ورشات عملية، جلسات حوارية، لقاءات مع المتحدثين، وفترات مخصصة للدعم الفردي 1:1 لمساعدة المشاركين على مراجعة ملفاتهم المهنية وتحسين طريقة تقديم خبراتهم والوصول إلى الفرص.
ويبدأ استقبال المشاركين قبل انطلاق البرنامج الرئيسي، ثم تتوزع الفعالية بين ورشات يقدمها فريق Exeedin، جلسات مع الضيوف، واستراحات مخصصة للدعم المباشر، قبل اختتام اليوم بجلسة دعم إضافية ولقاء المشاركين. ويقام المؤتمر في فندق الشام – قاعة الأمويين في دمشق يوم 26 أيلول 2026.
ولا يبدو اختيار «الباحثين عن العمل» عنواناً للنسخة الأولى اعتباطياً. فالإعلان الأول للمؤتمر أوضح أن الهدف هو مساعدة المشاركين على امتلاك الأدوات اللازمة للبحث عن وظائف عن بعد عبر LinkedIn، إضافة إلى تحسين الحسابات المهنية وطريقة التقديم للفرص.
لماذا تكتسب الفعالية أهمية خاصة في سوريا؟
الأهمية الحقيقية للفعالية لا تتعلق بـLinkedIn كمنصة بحد ذاتها بقدر ما ترتبط بالمشكلة التي تحاول التعامل معها: الفجوة بين الكفاءة السورية وقدرتها على الوصول إلى سوق العمل.
بيانات منظمة العمل الدولية التي ينشرها البنك الدولي تقدر معدل بطالة الشباب السوريين بين 15 و24 عاماً بنحو 33.1% خلال 2025. لكن يجب التعامل مع الرقم بحذر، إذ تشير منظمة العمل الدولية نفسها إلى أن بيانات سوق العمل السوري ما تزال محدودة وتعاني من فجوات زمنية ومعلوماتية.
وتؤكد منظمة العمل الدولية في برامجها الخاصة بسوريا أن الشباب يمثلون إحدى الفئات التي تحتاج إلى دعم مباشر في مجالات اكتساب المهارات، والوصول إلى فرص العمل، وريادة الأعمال، وإعادة بناء سوق عمل أكثر قدرة على الاستيعاب.
وهنا تظهر قيمة المبادرات التي لا تَعِد بتوفير وظيفة مباشرة، وإنما تساعد الباحث عن العمل على رفع قدرته على الوصول إليها.
فالمشكلة في كثير من الحالات ليست غياب المهارة وحدها. قد يمتلك مهندس أو مطور برمجيات أو مصمم أو محاسب أو مسوق سوري خبرة قابلة للتسويق دولياً، لكنه لا يمتلك ملفاً مهنياً يعرضها بصورة مناسبة، أو شبكة علاقات كافية، أو معرفة بكيفية الوصول إلى مسؤولي التوظيف والشركات.
ولهذا يمكن النظر إلى المؤتمر بوصفه محاولة لمعالجة جزء محدد من هذه الفجوة: كيف تنتقل الكفاءة من كونها موجودة إلى أن تصبح مرئية أمام السوق؟
LinkedIn: من سيرة ذاتية رقمية إلى قناة للوصول إلى السوق
ربما يكون أحد أهم الجوانب التي يمكن أن يقدمها المؤتمر هو تغيير النظرة التقليدية إلى LinkedIn.
فالمنصة لا تقتصر اليوم على نشر السيرة الذاتية وانتظار اتصال من شركة. بالنسبة إلى شريحة متزايدة من المهنيين وأصحاب الأعمال، أصبحت أداة لبناء السمعة المهنية، إظهار الخبرة، التواصل مع مسؤولي التوظيف وصناع القرار، الوصول إلى الشركات، وبناء شبكة علاقات يمكن أن تتحول لاحقاً إلى فرصة عمل أو عميل أو شراكة.
وتتركز أدوات Exeedin نفسها حول هذه الفكرة؛ إذ تشمل كتابة المحتوى، تطوير الأفكار، تقييم الملف المهني، تحسين المنشورات، تحليل المحتوى، وإدارة الحضور المهني بصورة أكثر انتظاماً.
بالنسبة إلى الباحث السوري عن العمل، قد تكون هذه النقطة بالذات أكثر أهمية من تعلم «كيفية كتابة منشور جيد». المطلوب هو فهم LinkedIn بوصفه سوقاً مهنياً وشبكة علاقات وليس منصة اجتماعية تقليدية.
ماذا يمكن أن يخرج به المشاركون؟
إذا نُفّذ البرنامج بالصورة المعلنة، يمكن أن تتركز القيمة العملية في أربعة مسارات:
الأول هو إعادة بناء الملف المهني بحيث يشرح بوضوح ما الذي يستطيع صاحبه تقديمه، بدلاً من الاكتفاء بسرد المناصب السابقة.
الثاني هو فهم آلية البحث عن الفرص والوصول إلى أصحاب القرار ومسؤولي التوظيف بدلاً من الاعتماد حصراً على الإعلانات المنشورة.
الثالث هو استخدام المحتوى كأداة لإظهار الخبرة، وخصوصاً لأصحاب التخصصات التي يمكن عرض المعرفة والخبرة فيها من خلال محتوى مهني.
أما الرابع فهو الدعم الفردي المباشر، وهو عنصر مهم لأن مشكلات الحسابات المهنية تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن معالجتها دائماً بورشة عامة.
وهذا ربما يفسر إدخال جلسات الدعم 1:1 ضمن البرنامج، وليس الاكتفاء بالمحاضرات.
من التدريب إلى بناء منظومة فرص
لكن نجاح المبادرة لن يقاس بعدد الحضور وحده.
القيمة الأكبر يمكن أن تظهر إذا تحولت مثل هذه الفعاليات إلى حلقة وصل مستمرة بين ثلاثة أطراف: الكفاءات السورية، منصات التوظيف والشركات، والأسواق الخارجية التي يمكن أن تستفيد من هذه الكفاءات.
وهنا تبدو مشاركة منصة Wazifni في جانب الدعم المهني ذات دلالة؛ فـExeedin تعمل على تحسين كيفية تقديم المحترف لنفسه والوصول إلى السوق، بينما تعمل منصة التوظيف على ربط الكفاءات بالشركات والفرص. وقد وصفت Exeedin هذه العلاقة بأنها محاولة لبناء طريق أوضح بين الخبرة السورية والجهة التي تبحث عنها.
لكن من المهم أيضاً عدم تقديم العمل عن بعد باعتباره حلاً بديلاً عن تطوير سوق العمل المحلي. سوق العمل السوري يحتاج في الوقت نفسه إلى شركات قادرة على التوظيف، واستثمارات جديدة، وتطوير المهارات، ورفع الإنتاجية.
العمل الرقمي والعابر للحدود هو مسار إضافي يمكن أن يوسع الخيارات المتاحة أمام الشباب السوري، وليس بديلاً عن إصلاح وتطوير الاقتصاد المحلي.
نسخة أولى يمكن البناء عليها
مؤتمر إكسيد في دمشق يمثل تجربة تستحق المتابعة ليس فقط لأنها مرتبطة بـLinkedIn، بل لأنها تختبر نموذجاً مختلفاً في التعامل مع مشكلة التوظيف: الانتقال من السؤال التقليدي «أين توجد الوظيفة؟» إلى سؤال أوسع: كيف تجعل مهارتك وخبرتك قابلة للاكتشاف والوصول من قبل الجهة التي تحتاجها؟
وإذا استطاعت النسخة الأولى أن تخرج بعدد من المشاركين بملفات مهنية أفضل، وقدرة أكبر على البحث والتواصل، وربما فرص مقابلات أو وظائف فعلية لاحقاً، فستصبح النتائج نفسها معياراً مهماً لتقييم التجربة وتطوير النسخ القادمة.
بالنسبة إلى السوق السوري، الذي يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة وصل الكفاءات المحلية بالشركات السورية والإقليمية والدولية، فإن المبادرات التي تفتح قنوات مهنية جديدة أمام الشباب تستحق أن تُقرأ باعتبارها جزءاً من بناء بنية الوصول إلى الفرص، لا مجرد فعالية تدريبية ليوم واحد.