لماذا تخطئ الشركات في التسعير؟
تقع كثير من الشركات في أخطاء متكررة عند تحديد أسعار منتجاتها أو خدماتها، وغالبًا لا يكون السبب ضعف الرغبة في النجاح، بل غياب المنهج الواضح في اتخاذ القرار السعري. فالتسعير في عدد كبير من الأنشطة لا يُبنى على تحليل فعلي، بل على التقدير الشخصي، أو ضغط السوق، أو الخوف من خسارة العملاء، أو تقليد المنافسين دون فهم كافٍ للفرق بين نشاط وآخر.
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تعتمد الشركة على سعر المنافس وكأنه المرجع الوحيد. هذا الأسلوب قد يبدو سهلًا وسريعًا، لكنه في الحقيقة مضلل في كثير من الحالات، لأن المنافس قد يملك هيكل تكلفة مختلفًا، أو حجم إنتاج أكبر، أو جودة أدنى، أو أهدافًا مختلفة، أو حتى سياسة سعرية غير مستدامة. لذلك فإن تقليد سعر المنافس من دون فهم وضع الشركة الداخلي قد يؤدي إلى تسعير غير مناسب وربما إلى تآكل الربحية.
خطأ شائع آخر هو احتساب التكلفة بشكل ناقص. بعض الشركات تحسب فقط المواد المباشرة أو الأجور الأساسية، ثم تضيف هامشًا سريعًا وتعتبر أن السعر أصبح جاهزًا. لكنها تنسى عناصر أخرى مؤثرة مثل النقل، والهدر، والصيانة، والتغليف، والتحصيل، والوقت الإداري، والطاقة، والتكاليف غير المباشرة. وعندما لا تظهر هذه العناصر في الحساب، يبدو السعر جيدًا في الظاهر، لكنه في الحقيقة لا يغطي الكلفة الحقيقية للنشاط.
ومن الأخطاء أيضًا الخلط بين البيع والتسعير. فنجاح فريق المبيعات في إقناع بعض العملاء لا يعني أن السعر صحيح بالضرورة. أحيانًا تكون الشركة قادرة على البيع، لكنها تبيع بهوامش ضعيفة أو بشروط مرهقة أو بخصومات غير منضبطة. هنا لا تكون المشكلة في قدرة البيع، بل في غياب سياسة تسعير واضحة تحمي النشاط من الفوضى.
كما تخطئ بعض الشركات لأنها تعامل جميع العملاء بالطريقة نفسها، مع أن الواقع يختلف من عميل إلى آخر. فهناك من يهتم بالسعر أولًا، وهناك من يهتم بالثبات أو السرعة أو الخدمة أو شروط الدفع أو سهولة التعامل. وعندما لا تفرّق الشركة بين هذه الحالات، تفقد قدرتها على التسعير بذكاء، وتضع نفسها أحيانًا في منافسة غير ضرورية على الأرخص فقط.
وفي بعض الحالات يكون الخطأ ناتجًا عن الخوف من خسارة السوق، فتبدأ الشركة بتخفيض السعر كلما واجهت اعتراضًا من العميل. ومع الوقت يتحول التخفيض إلى عادة بدل أن يكون قرارًا محسوبًا، وتفقد الشركة قدرتها على الدفاع عن قيمتها أو شرح أسباب سعرها أو التفاوض من موقع واضح.
خلاصة الدرس
أخطاء التسعير لا تنتج غالبًا من السوق وحده، بل من غياب منهج واضح داخل الشركة. وكلما كان القرار السعري مبنيًا على تقدير سريع أو تقليد أو خوف، زادت احتمالات الخطأ وضعفت القدرة على تحقيق ربحية مستقرة.
تمرين تطبيقي
راجع نشاطك أو نشاطًا تعرفه، ثم أجب:
- ما أكثر خطأ سعري تلاحظ أنه يتكرر؟
- هل السبب هو تقليد السوق، أم ضعف حساب التكلفة، أم غياب سياسة واضحة، أم الخوف من اعتراض العميل؟