أنتركونيكس 2026 في حماة: أكثر من 40 جناحاً لقطاع البناء والهندسة وسط توسع خيارات مواد الإعمار

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تشرين الأول 2026
يشهد فندق أفاميا الشام في مدينة حماة فعاليات معرض البناء الدولي «أنتركونيكس 2026»، بمشاركة أكثر من 40 جناحاً وعلامة تجارية لشركات تعمل في قطاعي البناء والهندسة، في حدث يجمع بين عرض المنتجات والتقنيات من جهة، والأيام العلمية الهندسية والجامعية من جهة أخرى.
وتأتي الأيام العلمية والمعرض ضمن أجندة الفعاليات الممتدة من 4 إلى 7 تشرين الأول 2026، فيما افتتحت أجنحة المعرض يوم الإثنين 5 تشرين الأول. وينظم الحدث بالتعاون بين كليتي الهندسة المدنية والهندسة المعمارية في جامعة حماة ومجموعة الفجر للمعارض والمؤتمرات الدولية.
أكثر من 40 جناحاً بين البناء والعزل والإكساء
تغطي المشاركات مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات المرتبطة بقطاع البناء والهندسة، تشمل مواد الإنشاء والعزل المائي والحراري، والأبواب، والنحت والزخرفة، ومواد وتجهيزات مرتبطة بالهندسة المدنية والمعمارية.
ولا تقتصر أهمية المعرض على عدد المشاركين، بل تمتد إلى التنوع المتزايد في مصادر المنتجات المعروضة داخل السوق السورية. ومن الأمثلة التي ظهرت خلال المعرض وجود منتجات سيراميك من تركيا والهند والسعودية، في مؤشر على اتساع خيارات التوريد ودخول منتجات جديدة إلى السوق المحلية.
هذا التحول يستحق المتابعة من شركات المقاولات والتطوير العقاري والموردين، ليس فقط من زاوية توفر المنتجات، وإنما أيضاً من حيث الأسعار والجودة والمواصفات وشروط الوكالات والتوزيع ومدى قدرة المنتج المحلي على المنافسة مع البدائل المستوردة خلال المرحلة المقبلة.
الهندسة المدنية والجامعات ضمن المشهد
يرافق المعرض يومان علميان لكليتي الهندسة المدنية والمعمارية، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومهندسين وعدد من الجامعات السورية الحكومية والخاصة.
ويُعقد يوم الهندسة المدنية الثلاثاء 6 تشرين الأول، حيث يقدم عدد من الأكاديميين والمهندسين أبحاثاً تتعلق بالقضايا الهندسية، على أن يتبعه اليوم العلمي الخاص بالهندسة المعمارية. كما يشهد المعرض حضور مهندسين ومقاولين وطلاب هندسة وخريجين جدد، بما يخلق نقطة تقاطع بين القطاع الأكاديمي وسوق العمل والشركات العاملة في الإنشاء.
وتكمن أهمية هذه الصيغة في أنها تخرج المعرض جزئياً من إطار العرض التجاري المباشر إلى مساحة يمكن أن تساعد على انتقال المعرفة الهندسية بين الجامعات والمكاتب الهندسية والمقاولين والموردين.
إعادة الإعمار تعيد قطاع البناء إلى الواجهة
ربط منظمو المعرض الحدث باحتياجات إعادة الإعمار في سوريا، وهي زاوية تزداد أهميتها مع اتساع الحاجة إلى مواد البناء والإكساء والعزل والتجهيزات والخدمات الهندسية في مختلف المحافظات.
وبحسب عميد كلية الهندسة المدنية في جامعة حماة، يأتي المعرض بعد انقطاع طويل للفعاليات من هذا النوع في المدينة امتد نحو 15 عاماً، ما يمنحه دلالة إضافية على عودة النشاط التخصصي المرتبط بالقطاع الهندسي والإنشائي.
لكن القيمة الاقتصادية الفعلية لهذه المعارض لن تُقاس بعدد الأجنحة وحده؛ بل بقدرتها على بناء علاقات بين المصنعين والمستوردين والموزعين والمقاولين والمكاتب الهندسية والمطورين، وتحويل عرض المنتجات إلى عقود توريد وشراكات ووكلاء وأسواق جديدة.
ماذا يعني المعرض للشركات العاملة في السوق السوري؟
بالنسبة للشركات والمستثمرين، يوفر «أنتركونيكس 2026» فرصة لرصد جانب من التغيرات التي يشهدها سوق مواد البناء السوري.
أولاً، يمكن للمقاولين والمطورين مقارنة البدائل المتاحة في مواد الإكساء والعزل والتجهيزات والمنتجات الإنشائية.
ثانياً، يستطيع الموردون والتجار رصد العلامات التجارية الجديدة ومصادر الاستيراد والفرص المحتملة للحصول على وكالات أو توسيع شبكات التوزيع.
ثالثاً، يوفر وجود الجامعات والمهندسين مساحة لاختبار التقنيات والمنتجات من زاوية هندسية، وليس تجارية فقط.
رابعاً، يشكل المعرض فرصة للشركات السورية المنتجة لمتابعة مستوى المنافسة القادمة من المنتجات المستوردة، وتحديد المجالات التي تحتاج فيها إلى تطوير المنتج أو التسعير أو الحضور التجاري.
حماة ضمن خريطة الفعاليات التخصصية
إقامة معرض متخصص بهذا الحجم في حماة تحمل أيضاً دلالة جغرافية مهمة. فعودة المعارض المهنية إلى المحافظات خارج دمشق وحلب تساعد على توسيع شبكات الأعمال والوصول إلى المقاولين والموردين والمهندسين المحليين، وتسمح ببناء أسواق وعلاقات تجارية أقرب إلى مواقع الطلب الفعلي.
ويستمر الحدث حتى الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، ما يجعل اليومين الأخيرين فرصة مباشرة للمهندسين والمقاولين وأصحاب شركات البناء والتطوير العقاري وموردي مواد البناء لزيارة المعرض والتعرف إلى الشركات والمنتجات والتقنيات المشاركة.
بالنسبة لقطاع يواجه طلباً واسعاً ومتوقعاً خلال سنوات إعادة البناء، فإن أهمية «أنتركونيكس 2026» لا تكمن في كونه معرضاً جديداً فحسب، وإنما في ما يمكن أن يكشفه عن خريطة الموردين، واتجاهات المنتجات، ومصادر الاستيراد، ومستوى المنافسة، والعلاقة التي يجري بناؤها من جديد بين المعرفة الهندسية والسوق.